#adsense

شهداء ولكن..

حجم الخط

سأعتذر الف مرة ممن له القدرة على اقناعي بأن الشهداء الذين سقطوا في الجنوب اللبناني وفي الجولان يوم اول من امس، قد سهّلوا لنا العودة واسترجاع فلسطين.
كان يجب ان ابدأ خاشعاً بطلب الرحمة لاولئك الشهداء الذين انضموا الى الآلاف وربما الى عشرات الآلاف ممن قضوا على طريق الجلجلة.

ما بعد ذلك ربما يجدر بي التوجه الى اهالي اولئك الشباب الشهداء اشد على اياديهم وادعو الله ان يلهمهم الصبر والسلوان.
إنما كل ذلك لن يمنعني من التساؤل: هل كان يجب ان يُستشهد اولئك؟ هل من المنطقي ان نرسل الشباب من غير سلاح ليواجهوا عدواً مدججاً حقوداً!
ماذا؟ هل اثبتنا للعالم الآن ان اسرائيل قوة غاشمة لئيمة وان الجيش الاسرائيلي ليس اكثر من عصابة مسلحة تهوى القتل؟

آلم يقل الله في كتابه الكريم: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"؟ فهل اعددناها قبل ان نرسل الناس ليُقتلوا على بعد امتار من الارض السليبة؟
والآن، ماذا عن عائلات الشهداء، عن زوجاتهم واطفالهم، هل سترعاهم الدولة في لبنان او في سوريا؟ ام هل سترعاهم السلطة الفلسطينية المفلسة؟

قد يقول قائل مناضل: هذا كلام متخاذل يذهب نحو التيئيس وقائله لا يدرك ان الروح المقاومة تنبت كالسنابل حيث كل قطرة دم زكية تشعشع ابطالاً وفتية… الخ.
ليس بالشعر وحده يحيا الانسان. كان يفترض بنا ان نعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله، بمعنى اننا لو ذهبنا لمواجهة اسرائيل رحنا لنقاتل، ولو ذهبنا لاحياء ذكرى النكبة، رحنا لنؤكد حقنا في مواجهة عدو غير حضاري.
اللهم الا اذا كان اولئك الشهداء على ثقة من ان انظمة دولهم مستعدة لأخذ الثأر فلا يقال انها متخاذلة او ان الدماء العربية رخيصة الى هذا الحد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل