كتب فادي عيد في "الجمهورية":
المعلومات المتقاطعة من أوساط 8 و 14 آذار تروي قصة "التسوية القصيرة" التي لم تكد تبدأ وسائل الإعلام بتناقلها، حتى نسفتها المواقف السياسية التصعيدية، وفيها أن هذه الموجة لم تكن سوى ردّة فعل أعدّت بعناية في "مطبخ" 8 آذار لاحتواء وتطويق التهديد الذي أطلقه النائب وليد جنبلاط في وجه حلفائه الجدد، والذي أعلن فيه أن الحزب الاشتراكي وجبهة النضال الوطني لا يمكنهما الاستمرار في تغطية المراوحة والفراغ والتعطيل، ضمن ما يسمى الأكثرية الجديدة التي أثبتت أنها فشلت فشلا ذريعا في تشكيل الحكومة العتيدة. وعَزت خشية هذه الأكثرية من تردّدات الموقف الجنبلاطي إلى معرفتها، بأن أي تموضع مستجد له سيطيح بالمعادلة السياسية القائمة على الأكثرية الحالية، ويهدّد بتحويلها مجدّدا إلى أقلية. ومن هنا كان التصويب في سيناريو التسوية والسقوط على تصوير رئيس الجمهورية بأنه المعرقل الوحيد للتشكيل وليس العماد عون، والتركيز على التخفيف من حجم التهديد الجنبلاطي وحصره في إطار "فشّة الخلق"، وذلك لإفشال عملية تموضع جنبلاط في صف رئيس الجمهورية والرئيس ميقاتي. وأضافت المعلومات أن موقف النائب جنبلاط دقّ ناقوس الخطر لدى الأكثرية لأنه أصاب نقطة جوهرية في تكوينها، إذ ان انضمامه إليها مكّنها من إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري والإتيان بالرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة الجديدة، ومجرّد تلويحه باليأس كان كافيا لدفع "حزب الله" إلى صفوف التحرّك الأمامية للضغط على حلفائه وحَملهم على تخفيض سقف مطالبهم من جهة، والتأكيد على التمسّك بالرئيس ميقاتي من دون غيره من جهة أخرى، لا سيما أن "حزب الله" لم يقدم حتى الساعات الأخيرة الماضية على اتخاذ أي خطوة لِلَجم "شهية" حليفه النائب عون تجاه الحقائب الوزارية التي يطالب بها ويعتبرها حَقا مكتسبا لكتلته، كما أنه لم يتدخّل في تخفيف الحملة التي يخوضها عون في وجه رئيس الجمهورية.
مطالب تعجيزية
وتابعت المعلومات المتطابقة أن حملة 8 آذار نجحت في تحقيق أهدافها بتمرير إنذار جنبلاط وتطويق ارتداداته الداخلية، وبالتالي عادت مجدّدا إلى دعم المطالب التعجيزية لأركانها، ما أعاد عملية التشكيل إلى الفراغ، وتكشّفت بالتالي الوقائع الفعلية المحيطة بالاستحقاق الحكومي التي تؤكد عدم وجود أي مصلحة للأكثرية أو لسوريا في تشكيل حكومة في الوقت الراهن، وذلك بسبب عدم قدرة دمشق على تغطية حكومة "مواجهة"، لا تمثّل سوى وجهة نظر "حزب الله"، لأنها تخضع لضغط دولي بسبب وضعها الداخلي، وليست في وضع يمكّنها من تحدي المجتمعين العربي والدولي انطلاقا من لبنان.
وكشفت المعلومات أن سوريا اليوم ليست مثل سوريا عشية إسقاط حكومة الرئيس الحريري، فهي تستفيد من المهلة الأميركية وتستعجل حسم الأمور لمصلحتها، وليست في وارد فتح جبهة جديدة من خلال حكومة تحَدّي عاجزة عن تقديم المطلوب منها لبنانيا وعربيا.
وخلافا لما يسعى البعض تصويره، من أن قوى 8 آذار تسرّعت في إعلان تفاؤلها نتيجة حسابات خاطئة، فإن هذه القوى لم تقم سوى بالتحايُل على فريق 14 آذار وعلى الرأي العام، ضاربة بعرض الحائط مصلحة البلد واللبنانيين!