المسيرات المليونية الى فلسطين المحتلة لن تنهي الاحتلال الاسرائيلي، الذي يتطلب جيوشا قادرة وحكومات عربية مقتدرة. هذا مفهوم حتى عند الذين اندفعوا الى "الحدود" من مارون الراس في جنوب لبنان الى غزة مرورا بالجولان.
لكن دماء 16 شهيدا وما يقرب من 500 جريح سقطوا في ذكرى النكبة، التي اريد لها ان تشكل بداية "الانتفاضة الثالثة"، تحولت حبرا لكتابة اربع رسائل تبدو ضرورية جدا في هذه المرحلة، التي تطلق حركة تغيير في بعض الدول العربية.
* اولا: الرسالة الاولى تبدو الاهم. وهي موجهة الى المرجعيات والمنظمات الفلسطينية وخصوصا "فتح" و"حماس". ومن الواضح تماما انها تقول بصوت صارخ: ان الانقسام بين الفلسطينيين يجب ان ينتهي الى الابد، وان حكومة الوحدة الوطنية العتيدة يفترض ان تعكس وحدة في الصف والكلمة، لان سقوط اوسلو عمليا يفرض رسم خريطة طريق للعمل الفلسطيني من دون اي توظيفات مؤذية للقضية لكنها تخدم سياسات اقليمية او دولا بعينها.
يجب اسقاط حجة بنيامين نتنياهو والديبلوماسية الاميركية، التي طالما زعمت ان من غير الممكن التقدم في التسوية وسط الانقسام المعروف بين "فتح" و"حماس". خريطة الطريق الفلسطينية يفترض الا تسقط هذه الذريعة فحسب بل ان تضع الجميع امام مسؤولياتهم.
* ثانيا: الرسالة الثانية الى سيكولوجيا الركون الاسرائيلي الى ان القضية قد ذوت وتهاوت في وجدان الجيل الجديد الفلسطيني والعربي.
ان محاولة اختراق الحدود وسقوط الشهداء، اكدا ان الكيان الاسرائيلي يبقى جزيرة تطفو وسط بحر من العداء العربي. هذا الامر ينعكس سلبا على نفسية الاسرائيلي عندما يعيد احياء تشكيكه بشرعية الدولة الاسرائيلية. وليس سرا ان لهذا الامر انعكاساته على حركة الهجرة الى اسرائيل.
ولا بد من أن تنعكس حرارة دم الشهادة عند الحدود من الخطاب السياسي الذي سيحمله نتنياهو الى الولايات المتحدة الاميركية، فرياح التغيير وصلت الى الفلسطينيين بما يدفع سياسات التهديد والتوسع الى مزيد من العراء امام الرأي العام العالمي، ويوفر دعما دوليا لاعلان قيام الدولة الفلسطينية في ايلول.
* ثالثا: الرسالة الثالثة الى العواصم العربية، وخصوصا الآن في مرحلة التغيير ومطالبة الشباب العربي بالديموقراطية التي تعني في النهاية حرصا على الحقوق والكرامة. واذا كان بعض الانظمة قد ساهم في جعل القضية الفلسطينية مشاعا امام اسرائيل، فان هذا يفترض ان ينتهي. ان المقاربات المصرية الجديدة مثلا لاتفاق كمب ديفيد تشكل بوابة تحول عربي منتظر في التعامل مع اسرائيل.
* رابعا: الرسالة الرابعة الى الادارة الاميركية والرباعية الدولية، وفحواها ان زمن السكوت عن ممالأة اسرائيل قد انتهى. ولا بد ان نلمس نفسا جديدا في خطاب باراك اوباما يوم غد بالتحديد.