"سنذهب لنصرة البحرين بحراً مهما كلف الثمن»، إقرار إيراني بالتدخل في شؤون دول الخليج العربي وتهديد لا لبس فيه لأمن المنطقة ولمملكة البحرين تباهى بإطلاقه مهدي أقراريان أحد قياديي ميلشيات الباسيج، أمّا اللغة التصعيدية التي لا تُفاجئ أحداً وسط احتدام المشهد الذي حرّكته إيران على أكثر من جبهة في الشرق الأوسط ومن لبنان إلى الجولان فاختصره إقراريان في إقراره أنّ «المخطط الرئيسي لإيفاد القافلة البحرية الى البحرين إنه لن ينتظر موافقة من أحد، وإنه مستعد للموت إذا تم اعتراض القافلة من قبل الجيش البحراني»!!
هذا هو التصعيد الأمني الأخطر بين البلدين الجارين، ويبدو أن إيران تستعدّ إلى إشعال حريق كبير في منطقة الخليج على طريقة «الكاميكاز» الياباني التي جرّت الولايات المتحدة الأميركية لدخول الحرب العالمية الثانية وتسببت في دمار هيروشيما وناكازاكي باستخدام القنابل الذريّة لأوّل مرة في الحرب، بعد عملية تدمير «بيرل هاربور» اليابانيّة الانتحاريّة!!
وتحدّث الخبير العسكري الكويتي فهد الشليمي عن مشكلة انعدام التنسيق بين القيادة الإيرانية وبين الحرس الثوري أو قوات الباسيج، خصوصاً وأنها غير منضبطة حتى برأي القيادة الإيرانية، ويأتي مشهد ما أطلق عليه «السفينة الانتحاريّة» في وقت يزداد فيه تصاعد الأزمة في الداخل الإيراني بين جناح مرشد الجمهوريّة على الخامنئي وبين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وسط نار تحت رماد المشهد تشير إلى اقتراب وقوع الانقسام الكبير، فهكذا هو الصراع على السلطة عندما تكبر أطماع الممسكين بها وتطول أظافرهم إلى حدّ يجعلهم يأكلون بعضهم بعضاً!!
الشرق الأوسط مأزوم، وقد طغى المشهد السوري واضطرابه على المشهد الليبي ودمويته وعنفه، وما يحدث في سورية زاد أزمة إيران حدّة، وقد أفقدتها المصالحة الفلسطينيّة بين فتح وحماس ـ وإن كانت موقتة حتى انجلاء المشهد وانحسار الغبار عن رجحان الكفّة الرابحة، وخسرت ورقة حزب الله في لبنان حتى بات محشوراً فيما هو أضيق بكثير من عنق الزجاجة، ونظرة على المشهد اللبناني تؤكّد حجم «تورّط» الحزب و»علوقه» في فخّ صنعه بنفسه وحفرة حفرها بيده فوقع فيها!!
وأدركت إيران أيضاً أن وجهها «محروق» و»مكشوف» في حرف الثورات العربية على الأنظمة الديكتاتوريّة وأنها لن تسجّل أي اختراق على أياً من جبهات تأييدها لهذه الثورات وأنها عاجزة عن توظيفها للاستفادة منها، هذا عدا عن الخسارتين المتتاليتين لمشروعها سواءً العام الماضي في اليمن والحرب الحوثيّة، وفي العام الحالي مع فشلها في اختراق البحرين وإحداث انقلاب في السلطة كذاك الذي نفّذه لحسابها وحساب دمشق حزب الله في لبنان!!
طبعاً البحرين ليست لقمة سائغة فوراءها دول مجلس التعاون الخليجي، وما نفّذه حزب الله في لبنان «انقلاب» على الورق إذ ليس بمقدوره أن يحكم لبنان لصالح المشروع الإيراني، وقد بات اليوم في وضع عاجز حتى عن قتال إسرائيل بصرف النظر عن كلّ المماحكات الحدوديّة المكلّف بإرسالها وفي هذا التوقيت بالذات لصالح دمشق التي تختنق بأزمتها، فكل العنف لم يفلح في إعادة الشعب إلى حظيرة الخوف بعد خلعه ثوب التدجين!!
وها قد جاء موعد الحديث عن الملفّ النووي ومراجعة الموقف الإيراني، في وقت أشارت فيه دراسات اقتصادية كثيرة أن قيمة التومان الإيراني بلغت أدنى مستوياتها فهل تتحمّل إيران عقوبات جديدة؟!
إيران تحتاج إلى مناورة تهديديّة تشغل الخارج والخليج والعالم، والعنوان لا بأس به «سفينة انتحاريّة»، مع فارق بسيط جداً، إيران ليست تركيا بالنسبة لدول العالم العربي، و»السفينة الإيرانية» ليست «أسطول الحرية التركي»، وغير هذا وذاك «السفينة» متجهة إلى دولة عربية هي البحرين لا إلى «غزّة» التي يحاصرها العدو الإسرائيلي، على رغم خطورة ورعونة الخطوة الإيرانية، نظنّ أن إيران أجبن من ان تورط نفسها في حرب مع العالم العربي وفي هذا التوقيت، خصوصاً وأن التحذير الكويتي جاء واضحاً لا لبس فيه أبداً: «فقد شدد المسؤولون الكويتيون في تصريحات لصحيفة ?الأنباء? الكويتية أن أي اعتداء على شبر من أراضي مملكة البحرين يعد اعتداء على الكويت، وحذّروا إيران من محاولة استفزاز دول الخليج إذا كانت تنشد السلام في المنطقة، وعليها ألا تحاول اختبار القدرات العسكرية لدول مجلس التعاون»، ونظنّ أنّها فهمت الرسالة والتحذير على رغم كلّ الأذرع العسكرية الخبيثة التي قد تحرّكها للنيل من أمن المنطقة!!