#adsense

“اللواء”: تناقض نيابي حاد بين “التشريع مع التصريف” و”المجلس سيّد نفسه”

حجم الخط

كتبت هنادي السمرا في "اللواء":

عشية إنعقاد هيئة مكتب المجلس النيابي الذي دعا إلى إجتماعها رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم (بعد إنقطاع تجاوز العام) بالإشتراك مع لجنة الإدارة والعدل، تكثر التساؤلات والتناقضات عن : دور المجلس ودور الحكومة المستقيلة أو حكومة تصريف الأعمال ومدى ِإمكانية عقد جلسة عامة أو تشريعية في المجلس في ظل هكذا حكومة• وإذا كان القصد الذي هدف منه بري حسب مصادره هو التشاور وإيجاد السبل البديلة عن الفراغ الحكومي أمام وجود مشهدين حكوميين : الأول تصريف أعمال بأضيق الحالات، والثاني تكليف معلّق منذ أكثر من ثلاثة أشهر، الهدف عدم تجميد العمل المؤسساتي إنطلاقاً من عدة أمور؛ المطالبة المستمرة للنواب بعقد الهيئة وقيام المجلس بدوره، ومطالبة الهيئات الإقتصادية بإيجاد حل أو صيغة لموضوع إنتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان (وكانت الهيئات الإقتصادية طالبت بري إثر زيارة قامت بها إلى عين التينة بإيجاد وسائل قانونية لتمديد الولاية بشكل مؤقت إلى حين ولادة الحكومة الجديدة التي تقوم هي بالتعيين)، بالإضافة إلى المستجدات على صعيد أزمة السجون وما إقر في اللجان بتخفيض السنة السجنية إلى تسعة أشهر وحل موضوع إكتظاظ السجون والعفو العام)، وهذا بدوره يحتاج آلية قانونية ( علماً أن وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال يعتبر أن العفو العام ممكن عن الجنح وليس عن الجنايات).

وعليه، فإن توجيه الدعوة هي للنظر بكل هذه الأمور وما إذا كان هناك إمكانية لعقد جلسة عامة (مع التذكير أن الرئيس بري كان من بين المعترضين على عقد هكذا جلسة مع حكومة تصريف أعمال) إلا أن مصادره تقول أنه من غير الممكن بقاء الوضع على ما هو عليه، وان يبقى المجلس مجرد شاهد زور على ما يحصل وهو في كل الأحوال "سيد نفسه وله الحق في التفسير والإجتهاد بشكل لا يجعل من النصوص الجامدة "حبل مشنقة" على عنق تسهيل العمل المؤسساتي داخل الدولة".

وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر مقربة من بري أن هذا الإتجاه مبرر في هذه ويوافقه في هذا الأمر نواب الأكثرية الجديدة لجهة عدم رفض مقولة -التشريع مع التصريف- بالإستناد إلى مبدأ السيادة المجلسية أولاً وسوابق حصلت في ظل حكومة الرئيس عمر كرامي لتصريف الأعمال (بعد إستشهاد الرئيس رفيق الحريري)، الثانية قانون العفو عن رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع خلال حكومة الرئيس فؤاد السنيورة).

أما هذا الأمر، فترد عليه المعارضة الجديدة، وتقول وهي ترفض التشريع مع التصريف بالقول: أن ما حدث مع العفو حصل نتيجة توافق سياسي ومقايضة شاملة بعد إتفاق الدوحة وفي ظل ظروف إستثنائية وتقول من "أغلق المجلس لا يحق له أن يدعو لإنعقاده في ظل حكومة أسقطت بالقوة".

إلا أنه وللمفارقة، أن نجد أن موضوع إجتماع المجلس النيابي مع حكومة تصريف الأعمال ليس بالضرورة يشكل حداً فاصلاً بين 8 و14 آذار، حيث يتباين بعض الحقوقيين من الجهتين وهو ما يوافق عليه الوزير بطرس حرب (الذي يعتبر أن السياسة شئ أما الحديث عن الدستور فالأمر متاح) والنائب روبير غانم (الذي يستند إلى مبدأ أن المجلس في حال إنعقاد حتمية إلى حين تشكيل الحكومة)، ورأى أن الكلام عن جلسة عامة هو كلام دستوري، طبقا للمادة 65 من الدستور، وتحدث عن سابقة في العام 2005 في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ويقول كما يحق لمجلس الوزراء أن ينعقد في حالات إستثنائية ولو مع تصريف الأعمال،فأن هناك ضرورات مجلسية أهمها ما يتعلق بحاكم مصرف لبنان وأن المجلس يحق له إصدار قانون بتمديد المهلة إلى حين تعيين بديلاً عنه، وأكد غانم أنه ليس من الضروري حضور الوزراء المستقيلين إلى جلسة عامة لأنه يوجد فصل سلطات وليس للحكومة الحق في تعطيل المجلس، والنائب السابق صلاح حنين، الذي يقول أنه انطلاقا من مبدأ الفصل بين السلطات في مقدمة الدستور، الى تولي السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب (المادة 16) الى عدم الزامية السلطة الاجرائية الحضور الى مجلس النواب (المادة 60) يمكن للسلطة التشريعية بمجرد وجودها أن تقوم بعملها من دون أي شرط.

وأوضح أن السلطة التشريعية يمكنها ان تجتمع في ظل غياب السلطة الاجرائية للقيام بعملها منعا لتعطيل البلاد، مشيرا الى ان التشريع يعود الى هيئة واحدة هي مجلس النواب، وطالما هذا المجلس قائم وقادر على العمل لا شيء يمنعه من التشريع.

تأليف حكومة جديدة تنال الثقة (المادة 69)، وبالتالي هذا الامر يستدعي مجلس النواب الى اعادة تفعيل عمله ووجوده.

من جهة أخرى اشار حنين الى أن المسؤول عن خرق الدستور هو رئيس الجمهورية.

وختم: "رئيس الجمهورية يستطيع أن يطلب من مجلس النواب الاجتماع وتذكير رئيس مجلس النواب في هذه المسؤوليات".

أما البعض الآخر فيستند إلى مبدأ الإتفاقيات أو المواضيع التي تأتي بمثابة تنفيذ لإجراءات أو إلتزامات حكومية، فما الذي يمنع عند إنعقاد المجلس لأنتخاب لجانه الدائمة حيث يكون الحضور الحكومي مجرد مراقب، هذا من جهة، من جهة ثانية، فإن مبدأ الفصل بين السلطات يعطي للمجلس هذا الحق.

إذاً، السؤال الأهم، هل يعتبر إجتماع المجلس اليوم بمثابة تعدٍ على عمل المجلس؟ أو بعبارة أوضح، هل يقوم المجلس النيابي بعمل الحكومة؟ الرد ذاته يأتي في نفس السياق، تناقض واضح وحاد، الأطراف السياسية نفسها تختلف، فريق 8 آذار يصوّب على الحكومة، ويحتمي بالمجلس، وفريق 14 آذار يمارس عكس هذه المقولة، وهنا تسال مصادر نيابية في فريق الأكثرية الجديدة: أليس إنعقاد المجلس وهيئة مكتبه هو مطلب من فريق 14 آذار الذي إدعى إقفال المجلس، وهذا ما إعتبره نواب المعارضة الجديدة مجرد تبرير وسأل هذا الفريق لماذا لم تتم الدعوة سابقاً من قبل رئيس المجلس عندما كاد البعض ينال من حصانة النواب؟ والجواب طبعاً من قبل مقربين من بري بالقول، أن رئيس المجلس يقوم بما يمليه عليه واجبه الدستوري <ولا تقول فول كي يصير بالمكيول، هو ما يعتبره تنفيذاُ لمقولة التصرف يأتي ضمن الأطر الدستورية وليس السياسية.

في كل الأحوال، وحسب مصادر معنية فإن الرئيس بري سيواكب اليوم السبل الآيلة إلى تمرير ما يمكن تمريره في ظل وجود بعض الأمور والمشاريع والإقتراحات الملحة والتي قد يؤثر مرور الوقت سلباً عليها، كموضوع حاكم مصرف لبنان بقانون وبعض الإتفاقيات والمشاريع المتعلقة بالمالية ومترتبات لبنان تجاه الخارج أو ما يعرف بقانون النقد والتسليف، بالإضافة إلى موضوع السجون، وتؤكد المصادر أن الدعوة إلى لجنة الإدارة تأتي في هذا السياق التشريعي• (مع الإشارة أن فريق المعارضة الجديدة هو من يمثل الأكثرية داخل هيئة المكتب إلا أن القرار بالدعوة للجلسات العامة يعود حكماً لرئيس المجلس)…

المصدر:
اللواء

خبر عاجل