فيما لم تستوعب قوى الاكثرية الملتبسة انها غير قادرة على حكم البلد بغوغائية فاضحة، فان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اكد من جهته وبصورة حاسمة ان محاولات تمرير طبخة بحص وزارية لن تنجح مهما حاول بعضهم وضع رئيس تكتل التغيير والاصلاح الجنرال المتقاعد ميشال عون في واجهة الاحداث وقد دل تصريح الوزير السابق وئام وهاب في الرابية وكأن الامور عالقة على مزاجية عون ونظرته الاحادية الجانب الى مستقبل الوضع الحكومي وهذا ما قاله امس عون بعد اجتماع التكتل!
ومن جهة ثانية، ظهرت في الافق السياسي محاولة استعراضية من جانب رئيس حركة «امل» رئيس مجلس النواب نبيه بري مفادها انه سيسعى بحسب مصادره الى احلال السلطة التشريعية محل السلطة التنفيذية (حكومة تصريف الاعمال) للقيام بواجبات ملحة، مع ان الاخير يعرف وغيره يعرف ان اية خطوة من النوع الانف لن تحقق الغاية المرجوة ويجمع المراقبون على ان من الافضل للرئيس بري ولغيره التصدي لديماغوجية ميشال عون التي اثبتت بشكل قاطع انها من دون افق وبلا نتيجة وقد وضعته مع حلفائه في حزب الله وحركة «امل» وخوارج قوى 8 اذار في خانة الافلاس السياسي؟!
وعندما يقال ان الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي لم يقدم الى الان اية تشكيلة وزارية الى رئيس الجمهورية، فالقصد من ذلك اتهام الرجل بانه مسير وليس مخيرا، لاسيما عند الحديث عن الاجتماع الاخير للرئيس ميقاتي مع سفيرة الولايات المتحدة الاميركية مورا كونيللي، حيث رددت اوساط ميشال عون وحزب الله وغيرها من حملة السلاح ان «الديبلوماسية الاميركية قد حددت موقف بلادها من موضوع الحكومة اللبنانية العتيدة»، فيما يعرف الجميع ان المشكلة تكمن في مطالب عون الذي يكاد يتحول الى طاووس لكثرة ما نفش ريشه في الاونة الاخيرة؟!
والاسوأ من كل ما عداه ان الاكثرية النيابية عادت الى التلويح مجددا بامكان تخليها عن تكليف الرئيس ميقاتي، حتى وان كانت تعرف تماما ان ثمة استحالة امام ازاحة الرجل بوسائل دستورية – قانونية، الا اذا كان قصد عون ومن يرى رأيه ازاحة الرئيس ميقاتي بحسب ما تم العمل بموجبه ايام ازاحة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبعده القادة السياسيين وقادة الرأي من قوى 14 اذار!
اشارة هنا الى ان الرئيس سليمان مرتاح الى وضعه، على رغم المرارة الوطنية والشعبية التي ولدتها قوى 8 اذار في البلد، لكن يبقى الاهم من المهم في الوقت الحاضر التحكم بلجام التيار الوطني، كي لا يسعى عون الى ارتكاب المزيد من «المقاولات» السياسية وسواها وكي لا يضطر رئيس الجمهورية الى ان يعطى قوى 14 اذار ضربة جزاء معطوفة على بطاقة حمراء لقوى 8 اذار تلغي نتائج اخطاء عون السياسية وسواها، حتى ولو اقتضى الامر اجباره على الخروج من اللعبة؟!