فجأة وجدت إسرائيل نفسها في خضمّ "الربيع العربي"، ولم تنفع تنبيهات الاستخبارات الإسرائيلية للقيادة العسكرية على الحدود مع لبنان وسوريا في تجنّب المجزرة التي ارتكبتها ضد الشبان الفلسطينيين العزّل.
فهل هذه بداية مرحلة جديدة، أم أنها رسالة واختبار؟ وهل ستكون هناك رسائل أخرى، وكيف سيكون الردّ عليها؟
"دولة مثل سوريا، لا يقترب فيها الناس عشوائيا من الحدود من دون موافقة النظام". هذا ما يؤكّده دبلوماسي غربي خبير بالشؤون الاستراتيجية للمنطقة، معتبرا أنّ "النظام السوري يستخدم الورقة الفلسطينية فعلا" لتوجيه رسائل عدة في كل الاتجاهات:
أولا: داخليا، من الواضح، يقول الدبلوماسي، إنّ "النظام السوري يحاول التقاط الأنفاس ولو لوقت قصير، وإقناع الجماهير بأنّ القضية الأولى هي الصراع مع إسرائيل وليس الصراع الداخلي في سوريا". و"هذا الأسلوب ليس جديدا، لأن الأنظمة العربية، تحاول، منذ خمسة عقود، حرف الأنظار عن أزماتها الداخلية إلى القضية الفلسطينية".
ثانيا: خارجيا، تحاول دمشق أن توجّه رسالة مفادها "أنّ استقرار إسرائيل من استقرار سوريا داخليا، حسب الدبلوماسي، وأن الثورات العربية تنطوي على أخطار كبيرة وأنها في حال نجاحها ستخلق شرقا أوسط غير مستقر". ويضيف: "مما لا شك فيه أنّ المصالحة الفلسطينية الداخلية بين حركتي "حماس" و"فتح" ساهمت في تكبير حجم هذا الحشد على الحدود الإسرائيلية، إلّا أنّني لا أعتقد أنّ أحداث هذا اليوم يمكن أن تهدد الأمن الداخلي الإسرائيلي، بل على العكس فإنّ مثل هذه الأحداث ستعزّز هذا الاستقرار. أمّا الربط بين الثورة في سوريا والقضية الفلسطينية فلا يخدم الثورة السورية ولا القضية الفلسطينية. والخوف هو أن تدخل إيران، التي لم تتمكّن من قلب الطاولة في جوارها، على الخط لمؤازرة حليفتها سوريا، فتتحول الرسائل مواجهات لا أحد يعرف إلى أين ستؤدي ومتى وكيف ستنتهي".
وفي ضوء هذا "الكلام الدبلوماسي"، فإنّ لبنان المطوّق بين نزوح سوري من الشمال واعتداء إسرائيلي من الجنوب، تتناتشه الاضطرابات اليوم وغدا في غياب أي استراتيجية وطنية، ولا حتى شعور بالخطر الكبير الذي يدنو يوما بعد يوم بفعل التطورات في محيطه. فإذا لم تكن حكومة الوحدة الوطنية ضرورة اليوم، متى تكون؟