علمت صحيفة "الحياة" ان الرئيس نبيه بري لفت في مستهل الاجتماع المشترك لهيئة مكتب المجلس النيابي اللبناني ولجنة الإدارة والعدل الى ان هناك مقتضيات ضرورية تستدعي عقد جلسة تشريعية، وقال ان الوضع الاقتصادي مزرٍ ومشكلة السجون تتطلب حلاً لأن استمرارها يشكل انفجاراً.
ورأى أن لا بد للهيئة العامة من توفير الحلول لمشكلة السجون من جهة ولتدارك انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان من دون ان نتمكن من التجديد له في حال استحالة تشكيل حكومة جديدة.
وشدد بري على توفير الحل لهاتين المشكلتين بعيداً من الحساسية السياسية القائمة في البلد، مشيراً الى انه يعرف ان هناك اجتهادات في خصوص دعوة المجلس النيابي الى جلسة تشريعية في ظل وجود حكومة تصريف أعمال، وان لديه اجتهادات تجيز دعوة المجلس للانعقاد وأخرى لا تؤيدها وان لا حق له في الاجتماع.
وأضاف بري، بحسب النواب: "كنا راهنّا على تشكيل حكومة وحدة وطنية، واستغرقت المشاورات بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والكتل النيابية بما فيها تلك المنتمية الى قوى 14 آذار نحو الشهر، لكن لم نتوصل الى تفاهم، بعدها أُجريت مشاورات بين الكتل النيابية المنتمية الى الأكثرية واعتقدنا اننا في غضون أيام أو أسبوع سنتوصل الى تشكيل حكومة اللون الواحد، لكن حتى الآن هناك استحالة لتأليف الحكومة الجديدة مع ان المشاورات استغرقت أكثر من شهرين، ما يدعونا الى تجديد الجهود لتأمين المناخ لولادة الحكومة".
وفيما اعتبر مكاري ان الجلسة النيابية ليست ميثاقية وأيده فتفت، سأل حمادة عن الأسباب التي استدعت دعوة لجنة الإدارة لحضور الاجتماع، فردّ بري بأنه ارتأى دعوتها للتشاور فقط. وأيد بري قول حمادة بأنه لا يحق لها التصويت، لا سيما ان التشاور في موضوع الجلسة وجدول أعمالها من صلاحية هيئة مكتب المجلس.
ورأى حبيش ان هناك اجتهاداً يجيز لحكومة تصريف الأعمال النظر في مسألة حاكمية مصرف لبنان ويمكن مجلس الوزراء في ظل وجود حكومة تصريف أعمال ولضرورات استثنائية لحفظ النظام العام والأمن الخارجي ان يتخذ قراراً في شأن التمديد لسلامة. وأكد ان الظروف الاستثنائية التي يمر فيها البلد تجيز للحكومة تصريف الأعمال على نطاق أوسع بدلاً من حصرها في نطاق ضيق.
واستمر النقاش بهدوء في محاولة للتوصل الى صيغة تفاهم حول مصير الدعوة الى جلسة تشريعية، إنما على اساس وجهتي نظر: الأولى يقودها بري وتجيز للبرلمان التشريع لضرورات تبيح المحظورات في حضور حكومة تصريف الأعمال، والثانية يتزعمها النواب الأعضاء في قوى 14 آذار الذين يعتبرون ان الجلسة ليست ميثاقية ويمكن الحكومة التمديد لسلامة من خلال مرسوم جوّال يوقع عليه الى جانب رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، و20 وزيراً، اي أكثرية ثلثي أعضاء الحكومة.
ودافع نواب "14 آذار" عن وجهة نظرهم بالإشارة الى انه في ظل حكومة تصريف الأعمال تم التوقيع على مرسومين: الأول التمديد للموظفين المتعاقدين مع الدولة الذين انتهى تعاقدهم مطلع العام، والثاني يتعلق بخفض سعر صفيحة البنزين. لكن بري أعلن انه لا يحبذ ان يأتي المخرج من خلال مرسوم جوّال يصدر عن حكومة تصريف الأعمال في إشارة الى انه لن يحظى بتوقيع أكثرية ثلثي اعضاء الحكومة باعتباره ليس مرسوماً عادياً.
واعتبرت مصادر نيابية ان موقف بري من المرسوم الجوال يعكس إصرار الوزراء المنتمين الى الأكثرية الجديدة على عدم التوقيع عليه، ما يعني ان هناك استحالة تمنع تأمين النصاب القانوني لنشره ليصبح مفعوله سارياً.
كما لفت بري الى ان الجلسة النيابية ستكون ميثاقية لأن حكومة تصريف الأعمال ستحضرها. لكن وبعد الأجواء التي سادت المشاورات التي أُجريت ليل أول من امس سواء داخل كتلة "المستقبل" النيابية أم بين الكتل النيابية المنتمية الى قوى 14 آذار والتي توجت باجتماع لقياداتها عُقد في بيت «الوسط» وشارك فيه رئيس حزب الكتائب أمين الجميل والرئيس فؤاد السنيورة ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وقيادات أخرى، انتهت الى حسم الجدال بين اجتهادين: الأول مع عقد الجلسة والثاني ضد عقدها لمصلحة اعتبار الجلسة غير ميثاقية.
وانتهى الاجتماع المشترك الى قرار بعقد اجتماع ثان لهيئة مكتب المجلس لعل الاتصالات تنجح في تحضير الأجواء للتوافق، خصوصاً ان الانقسام الحاد السائد في البلد غاب عن اجتماع أمس، وتميزت الجلسة بتبادل الآراء بمرونة وانفتاح لتجاوز مأزق الفراغ في حاكمية مصرف لبنان، علماً ان بري أعد لهذا الخصوص تعديلاً لنظام حاكمية مصرف لبنان يجيز للحاكم ونوابه فور انتهاء مدة ولايتهم الاستمرار في مهماتهم الى حين تعيين الخلف.
ومع ان البيان الذي صدر في نهاية الاجتماع بقي في العموميات وورد فيه انه جرى التداول في شأن الوضع العام في البلد وتركز على الشؤون الملحة التي من الضروري إيجاد حل لها كموضوع السجون وحاكمية مصرف لبنان، والتشاور مستمر في محاولة لتأمين إجماع حول الموقف وأن الفرصة المتاحة عشرة أيام امام التشاور، فإن لا شيء يمنع بري من دعوة الهيئة العامة للانعقاد، فهذا حق دستوري له، لكن تحديد جدول اعمالها من صلاحية هيئة مكتب المجلس.