كتب المحرر السياسي في صحيفة "الشرق": مع أن الموضوع الحكومي سيستأثر بقسط من البحث في لقاءات الموفد الفرنسي الذي يزور بيروت اليوم. وكذلك مع مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط السفير جيفري فيلتمان، فإن هدف الزيارتين يرتبط وفق معلومات خاصة بـ"الشرق" بـ"الربيع العربي" من جهة وبامكانية اعادة تحريك عملية السلام من جهة ثانية.
وفي الموضوع الاول، ستتناول المباحثات مع كل من الموفدين تطورات الوضع السوري في ضوء الانقسام الحاد الذي برز بين الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي لجهة احالة كبار المسؤولين الدولية على المحكمة الجنائية الدولية من جانب، وتحويل العقوبات المفروضة من واشنطن على قياديين سوريين الى عقوبات مفروضة من مجلس الامن.
وبعدما برز امس بالذات، موقف بالغ التشدد من قبل روسيا (قال الرئيس الروسي ميدڤيديف: نرفض اي اجراء حتى ولو حاول لدينا اقرب (المقربين منا، فإن واشنطن لاتزال تراهن على امكانية أن تبدّل موسكو موقفها على غرار ما تدرّج هذا الموقف تجاه ليبيا من الرفض الى التردد فالقبول بالعقوبات.
"رسميين وسياسيين".
ولم يستبعد المراقبون ان تشكّل الزيارة عامل ضغط جديداً على القيادة السورية. لكنها حذرت من أن ينساق اي جانب لبناني في هذه »اللعبة« خشية ارتداداتها على الداخل اللبناني بمفاعيل بالغة الضرر والأذى.
اما في الجانب ذي الصلة بأزمة المنطقة فقد انصرف المسؤولون في السفارة الاميركية الى اعداد برنامج زيارة فيلتمان الذي يبقى في بيروت حتى الاحد المقبل، علماً ان الزيارة تأتي بعد الخطاب المهم المنتظر ان يلقيه اليوم، الرئيس الاميركي اوباما عن المنطقة والتطورات الحاصلة فيها والمستجدات والمتغيرات التي حصلت وتلك المرتقب حصولها. واشارت مصادر غربية الى ان الخطاب لن يتجاهل اتجاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى طرح الاعتراف الدولي بقيام دولة فلسطين في ايلول المقبل… وربما يكون على فيلتمان (الموجود في المنطقة، كما اسلفنا منذ ايام) ان يشرح للجانب اللبناني ما ربما كان يحتاج الى شرح في خطاب اوباما.
الى ذلك، بقي الوضع الحكومي في اطار المراوحة، باستثناء تحركات خجولة تمثلت في لقاء الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والخليلين (معاوني بري ونصرالله) ليل اول امس، في ڤردان. وفي المعلومات التي سُرّبت أن اللقاء الذي لم يتوصل الى نتائج حاسمة، سجّل تقدماً "بطيئاً"، إذ تناول البحث فيه مبدأ تمثيل سنة المعارضة. ولم يكن ميقاتي قد وافق بعد، على تمثيل فيصل عمر كرامي، مفضلاً اسناد حقيبة المعارضة السنية الى شخصية من خارج طرابلس بدعوى الحرص على التمثيل المناطقي العادل… وكذلك تناول البحث اصرار ميقاتي على عدم "تكريس" وزارات لاطياف او لطوائف. بمعنى آخر، فإن الامور لاتزال تراوح مكانها. ومن المستبعد تسجيل اي خرق حكومي في طالع الايام… وكذلك من المستبعد أن يتقدّم ميقاتي بالاعتذار عن عدم التأليف على الرغم من ان اطرافاً معارضة بدأت تأخذ هذه الفكرة – الاقتراح بالمنحى الجدّي.