#adsense

ساركوزي عاد حيث انتهى شيراك

حجم الخط

عندما انتخب نيكولا ساركوزي رئيسا لفرنسا في مثل هذا الشهر من العام 2007، كنت في باريس متابعا ومرافقا لمجريات المعركة الرئاسية. وكنت على اتصال بالعديد من الشخصيات في فريقي الرئيس السابق جاك شيراك، واللاحق نيكولا ساركوزي. في تلك الفترة كان الرأي السائد في السياسة الخارجية ولا سيما في الشرق الاوسط، ان ساركوزي سوف يستعين في حكومته الاولى بشخصيات معتبرة من فريق شيراك لكي يصنع نوعا من الاجماع حول شخصه في اليمين الفرنسي المعتدل، ولكي يبقي على ولاء الديغوليين التاريخيين لرئاسته. وقيل يومها ان آلان جوبيه وزير الخارجية الحالي سيكون اول وزير للخارجية، وان المفاوضات مع ساركوزي قطعت شوطا بعيدا. وفي هذا الاطار كان تحليلي ان ساركوزي سوف يبدأ بتقويمه للسياسة السورية في لبنان والمنطقة من حيث انتهى سلفه جاك شيراك. فشيراك كان اول من فتح أبواب اوروبا امام بشار الاسد قبل ان يرث منصب والده عام 2000. وكان رفيق الحريري مهندس الانفتاح الفرنسي على بشار الاسد باعتباره وجها شابا ومثقفا وراغبا حسبما كان يشيع حوله بإطلاق عملية اصلاحية في سوريا، وفي الوقت عينه اصلاح سياسات سوريا الخارجية، ولا سيما في لبنان. ومعروف كيف انتهى تقويم الرئاسة الفرنسية لاداء الاسد الابن في خريف 2004 مع التمديد القسري لاميل لحود، ومع قتل رفيق الحريري نفسه.

اختار ساركوزي برنار كوشنير الاشتراكي وزيراً للخارجية، واقلع في سياسة عربية مختلفة تماما. استبدل الشريك السعودي بالشريك القطري حليف بشار الاسد في تلك المرحلة. وفي العام التالي كان بشار الاسد يعرض الجيش الفرنسي في جادة الشانزيليزيه في باريس بجانب ساركوزي في العيد الوطني الفرنسي. وفتحت ابواب اوروبا امام الاسد لقاء تعهدات شكلية مثل الاعتراف بلبنان واقامة علاقات ديبلوماسية.

في مطلق الاحوال عاش ساركوزي والاسد الابن شهر عسل دام اربع سنوات تقريبا. وها هي العلاقات تعود الى المرحلة الاخيرة التي توصل اليها جاك شيراك. فقصر الاليزيه اعاد الاعتبار الى دور وزارة الخارجية بقيادة آلان جوبيه، والقنوات الخلفية عبر مستشار الرئيس جان لوي غيان (عين وزيرا للداخلية) اقفلت بناء على اتفاق صريح بين ساركوزي وجوبيه. وانتهاج الاسد وبطانته مسار القمع الدموي للاحتجاجات في سوريا اعاد الامور اربع سنوات الى الخلف، حتى صارت فرنسا تعلن بلسان جوبيه ان الحكومة التي تقتل الشعب تفقد شرعيتها. وعادت الديبلوماسية الفرنسية تعمل على خط عقوبات قاسية بحق النظام وبالتحديد ضد بشار الاسد.

وبعدما فقد الاسد رصيده الداخلي فقد شبكة تحالفات ثمينة بدءا بقطر وصولا الى فرنسا مرورا بتركيا. وهو اليوم امام موقف دولي يقترب من اعلان عدم شرعية النظام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل