كتب داود رمال في صحيفة "السفير": إذا كانت الحكومتان اللتان تشكلتا بعد اتفاق الدوحة واخذتا طابع حكومــة الوحدة الوطنية قد استغرق تشكيلهما وقتا طويلا نظرا لمطالب الكتل السياسيــة والتوازنات الدقيــقة التي جرى على اساسها قياس نوعية الحـقائب المسندة الى هذا الفريق او ذاك، الا ان ما نشهده اليوم على صعيد تشكيل الحكومة الميقاتية الجديدة هو خارج اي منطق ولا يوجد اي تبرير له طالما انها حكومة الفريق الواحد او الاكثرية الائتلافية الجديدة، وكان يفترض أن تولد في غضون ايام.
وإذ يبدي مرجع لبناني استغرابه "لمآل الامور على صعيد تشكيل الحكومة، الامر الذي ينم عن فشل ذريع للاكثرية الجديدةط فانه يعبر عن خشيته "من ان يكون المستوى السياسي في لبنان قد اعلن عمليا عجــزه عن ادارة شؤون البلاد الداخلية بنفسه وبإرادة ذاتية، وهذا الامر سيرتب على جميع الافرقاء لا سيما فريـق الاكثرية بجميع مكوناته مسؤوليـات امام جمهوره، عليه ان يتحضّر لكي يجيب عن تساؤلاته ازاء عدم القدرة على تحمل المسؤولية، مما سينعكس لاحقا على الواقع الشعـبي، ويسمح لقوى جديدة لكي تجد لها مساحة للتعبير عن إرادتها وتطلعاتها لكيفية التصدي للمسؤولية".
ويقول المرجع "في السابق كانت الرعاية السورية للواقع اللبناني بعد الطائف الذي انهى الحرب الاهلية، وعند تشكيل الحكومات كان الجانب السوري يستمع الى توجهات رئيس الجمهورية وينزل عند رغبته في مسألة اتجاهات تشكيل الحكومة، وينطلق الى المكونات السياسية للمساعدة على تحقيق ذلك وتولد الحكومة في غضون اسبوع او اسبوعين على ابعد تقدير، اما في يومنا الحاضر، لا سيما بعد 25 أيار 2008 بدأت مرحلة جديدة، سعى القيمون عليها لا سيما رأس الدولة للتأسيس لكيفية ادارة الأمور الداخلية والتفاهم على الصعيد السياسي من دون الحاجة الى الاستعانة بصديق خارجي. وهذه المهمة بدت صعبة مع ولوج الاستحقاقات، مما ادى الى غياب الانتاج المميز عن الحكومات التي شكلت في السنوات الثلاث الاخيرة كونها استهلكت الوقت الكبير في التشكيل وفي المناكفات داخل مجلس الوزراء".
ويضيف المرجع "ان ما يحصل اليوم على صعيد تأليف الحـكومة يمكن ايجازه بان كل طرف يريد هو تأليف الحــكومة، ولا يـريد او يقبل بان يكون الآخر موجودا، وهذا مؤشر خطير جـدا لانه يشكل اعلانا صريحا للجـمهور باننا لا نصلح لكي نطبق الديمقراطية، وهو بالتالي أشبه باعلان افلاس الطبقة السياسية".
ويرى ان "طرح الافكار او المشاريع او البرامج او التوجهات لاي طرف، يجب ان لا يكون على قاعدة عدم القابلية للنقاش او ان ما يعرض هو منزل، انما يوجب ان يكون مقرونا بالاستعداد الدائم بلا شروط للحوار الذي هو الاساس لاي عملية ديمقراطية صحيحة".
ويعتبر المرجع ان "هناك ثلاثة مرتكزات اساسية يمكن البناء عليها في صياغة الايجابيات للمستقبل"، وهي:
1 – الاحزاب، اذ لدى لبنان تعدد حزبي، يحتاج فقط الى صياغة قانون جديد للاحزاب يحد من جنوحها نحو الطابع الديني – المذهبي.
2 – الجيش اللبناني الذي كان أداؤه رائعا في الازمات التي مرت على لبنان وهو لا يزال على هذا الاداء بعيدا عن اي تجاذب سياسي.
3 – النظام المالي – المصرفي الناشط والممتاز والقادر على التفاعل مع الوقائع الداخلية والخارجية من دون ان يتأثر بالسلبيات لا الداخلية لا الاقليمية ولا الدولية. وهذه الايجابيات الثلاث الواضحة، يضيف المرجع، "يمكن ان ندافع عنها ونؤسس عليها لبناء دولة قادرة ووطن رائد ومميز".
ويوضح المرجع "ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مستمر وباصرار في جهوده للبناء على الايجابيات للاضافة عليها بالحوار مع الجميع، ولا شيء مقفلا لديه وكل ما يخدم الوطن والمواطن مستعد للقيام به".
وفي هذا السياق، يدعو المرجع الى طوقف مخاطبة موقع الرئاسة وشخص الرئيس من خلف المنابر وعبر الشاشات والأثير ورفع جدران سميكة مانعة للحوار والتـفاهم، خصوصا وان من يصوبون على الرئاسة والرئيس يعلمون وبالتجربة ان ابواب بعبدا مفتوحة للجميع بروح المسؤولية والارادة الصادقة، وبدلا من التخاطب عن بعد من الأجدى الذهاب مباشرة الى اللقاء ليكتشفوا سريعا ان حملاتهم لم تكن في محلها وان امكان الحوار والنقاش والاقناع كبيرة جدا، وفي ذلك تعزيز لموقع الرئاسـة الذي ما برح افرقــاء يرفعون شعار تعــزيزه وتقــويته وحمايته، واقصر الطرق لتحقيق هذا الهدف عدم تجاوز المــوقع انما جعله الموقع للحلول والتفاهمات والايجابيات".