#adsense

الجنرال المُشرع

حجم الخط

لم يعد يطل ميشال عون على اللبنانيين كمريم نور. ابتسامته البيضاء اختفت ، ذلك ان الجنرال اتقن مؤخراً دور المشرع والجهبذ الدستوري. صار له مواقفه الألمعية في الافتاء الدستوري. مهمته الآن محصورة بتوزيع الحصص الحكومية وبحصر ارث المسيحيين.

أحد لا يجرؤ على سؤاله عن أي معضلة سياسية تواجه البلد. ما يقوله في خطبه العصماء كفيل بحل المشكلات كافة . بلاد الأرز العليل هي جنة الله على الأرض متى اتبعت نصح الجنرال وفتاويه التشريعية، أو عظاته في السياسة والممارسة الديموقراطية.

لا يهم إذا كان "الصهر المعجزة" منع صحافياً من دخول وزارة شيدها اللبنانيون جميعا بعرقهم. فللوزير المعطل الحق كله بطرد أي كان من وزارة يملكها بتقادم زمن القمصان السود. فهو من رهط المستضعفين ، أو من المحرومين إذا اقتضت الحاجة. المهم هو تقويض الدولة لصالح منطق دويلة حزب الله.

كيف للوزير جبران باسيل ان يسمح لصحافي بالتجرؤ وسؤاله عما أفضت إليه سياسات "الاصلاح والتغيير" في الدولة. ثمة الآن مهمة اساسية : السيطرة على الوزارات، فبعد الداخلية هناك وزارات ذات قيمة ينبغي "امتلاكها" كما غيرها ليصبح البلد طوع أيديهم.

حسناً، لقد نجح "الصهر المعطل" في منع صحافي من دخول مبنى الوزارة المملوكة للعائلة ، لكنه هل سأل نفسه ما إذا كان يستطيع منع سائر اللبنانيين من التبصر والتفكير حتى يدين البلد وأهله بالولاء؟

العم وصهره همهما محصور الآن في تطويع المسيحيين والاثبات انه من دونهما، ومعهما حزب الله، لا وجود للمسيحية في هذا المشرق. كل ما بذله المسيحيون عبر التاريخ لا معنى له من دونهما.

التاريخ بالنسبة إليهما بدأ مذ ظهرا إلى الساحة السياسية، لأنه في ما مضى كان الجنرال موظفا يسعى في مناكب الترقي الوظيفي وكان غيره يدافع عن هذا الوجود الذي يزعم الآن علة وجوده وبقائه.

عون لا يريد الاعتراف لرئيس الجمهورية بالحق في تسمية وزراء، فهو راعي المسيحيين برمتهم. يزعم المنافحة عن موقع رئاسة الجمهورية الذي يصرخ من تكسر "النصال على النصال" التي يطلقها الجنرال ورهطه.

أكثر من ذلك ، فجماعة "السلاح والتغيير" يعتبرون ان رئيس الجمهورية لا يكتسب صفة تمثيلية ، على الرغم من الأخير وصل الى سدة الرئاسة بعد انتخاب النواب له ن والمنتخبين من كافة أطياف الشعب. ويحق له بوكالته عن النواب الذين انتخبوه أن يتمثل بحصة وزارية وازنة، وإلا فما سبب انتخابه من النواب؟

لا ضير في ما يفعله الجنرال ، فهو لا يعرف غير المعارك، ويتنكب السياسة وكأنها جبهة عسكرية، ويختصم كل من يباشر السياسة من موقع مدني. انها عقدة الجنرال.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل