رأى عضو كتلة القوّات اللبنانية النائب انطوان زهرا ان دور المسيحيين عبر التاريخ هو الحفاظ على الكيان والتنوّع اللبناني، ومحاولة الإدعاء انّ وحدة الموقف المسيحي هي ضمانة للمسيحيين مجانبة للحقيقة.
زهرا في حديث الى "تلفزيون لبنان"، أضاف: "ان حضور ودور المسيحيين في لبنان والشرق يتوقّف على الإنفتاح والتفاعل وليس على العصبية واللعب على الغرائز، فمشروع المسيحيين التاريخي الإستراتيجي في لبنان هو الدولة والمؤسسات والشراكة في إدارتهما، وليس الحصّة فيهما، وهذا كلام حقّ يراد به باطل ويراد به تحسين وضع حزبي من أجل الحصول على مكاسب سلطوية، وهو ليس كلاماً يراد به إستراتيجية الوجود المسيحي الفاعل في لبنان والشرق الأوسط والذي لا يقوم إلاّ على التفاهم والحوار والتفاعل مع باقي مكوّنات لبنان والمنطقة".
زهرا صحح ان المسيحيين الذين تسلّحوا قبل الطائف إنما فعلوا لأنه كان هناك خطر وجودي ولم يتيسّر للدولة اخذ القرار السياسي وتفعيل مؤسساتها وجيشها لمنع هذا الخطر، وعند أول فرصة لقيام الدولة شاركنا (ولو بشكل غير مباشر) في إتفاق الطائف ووافقنا على إنهاء الحرب وعلى السلم الأهلي وعلى إطلاق ورشة إعادة بناء الدولة ومشروعنا كان دائماً الدفاع عن وجود هذه الدولة.
واسف زهرا لأن "الشريك المسيحي الآخر في الوطن متحالف مع من يريد اسقاط مؤسسات الدولة بدل من ان يساهم في بناء الدولة على اسس صحيحة، ونظرتنا السياسية التي تفرّقنا عنهم هي النظرة الى وجود سلطة خارج سلطة الدولة مسلّحة ومؤدلجة ومموّلة وتنازع الدولة سلطتها على أجزاء كثيرة من الأرض اللبنانية وتنازعها قرارها الإستراتيجي ولا تلتزم بمنطق وحدة المؤسسات ومرجعيتها، لذلك فإنّ دعم هذا الفريق يعني دعم نظرة إسقاط مؤسسات الدولة وليس دعم قيامها.
وأوضح زهرا ان ليس هناك أي نص دستوري يقول ان هناك حصة لرئيس الجمهورية أو الرئيس المكلف، ولكن في المقابل، ليس هناك أي نص دستوري أيضاً يقول ان الكتل النيابية التي تكلف الرئيس، تتقاسم الحصص داخل الوزارة التي ستتألف، وطبعاً على الرئيسين مراعاة حصول الحكومة على ثقة مجلس النوّاب.
زهرا اعتبر ان اتفاق الدوحة ساهم في تكريس مقولة الثلث المعطل، ولكننا اليوم تمكنا من تخطي هذا الاتفاق الذي حصل لمرة واحدة فقط.
وطالب زهرا باسناد الوزارات السيادية (الدفاع – الداخلية) الى الرئيس ميشال سليمان الرئيس التوافقي بإجماع كل الفرقاء السياسيين في الوطن، متمنياً على جميع القوى السياسية الموجودة في لبنان اخذ العبرة مما يحصل في بعض البلدان العربية من احداث عبر توحيد الموقف وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الاخرى ومنها المصلحة الشخصية لبعض الافرقاء، واصفاً مشروع قوى 8 آذار وتحديداً التيار العوني بأنه مشروع سلطوي اكثر مما هو مشروع مثالي لبناء الدولة.
وأكد زهرا اننا "نراقب بكثير من الأسى ما يجري على صعيد تشكيل الحكومة، وهذا يؤكد لنا ان الفريق الآخر ليس قادراً أن يشكل حكومة لأن حساباته حسابات سلطوية ليس أكثر، ونحن قدمنا أفكاراً ليس للشماتة إنما لمواكبة التطورات التاريخية التي تحصل في العالم العربي في ظل تحوله الى الديمقراطية".
وقال زهرا: "الفريق الآخر يستعمل ما يأخذه من وزارات خدمة إسقاط الدولة ووضع اليد عليها".
وأضاف: "نحن "لا نشمت" بفريق "8 آذار"، ولكن اليست دعوة الرئيس نبيه بري لجلسة تشريعية لمجلس النواب، تشي بعجز عن تشكيل الحكومة؟".
وأشار زهرا الى أن قصد فريق "8 آذار" من أخذ كل هذه المهلة لتشكيل الحكومة هو للإنقضاض على الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي، وقد كان ظننا في محله في هذا السياق"، مشدداً على أن "الفريق الآخر لا يستطيع أن يرمي المسؤولية على سليمان وميقاتي، وأدعو لتشكيل حكومة انتقالية لنرى ما سيحصل في الأشهر المقبلة".
ورأى ان حزب الله قد لا يكون وصل الى خلاصات نهائية لوضع حدّ لمشروع وضع اليد على لبنان وربما هو في مرحلة إعادة نظر؟ وهذا المكوّن يقود مشروعه بإتجاه إسقاط الدولة ولهذا قاد الإنقلاب على الحكومة السابقة.
زهرا اعاد التذكير بأن إسقاط الحكومة السابقة تمّ بإستقالات خطّية بما لا يترك مجالاً لخطّ الرجعة ولهذا السبب عرضنا عليهم تشكيل حكومة تكنوقراط (او غير سياسيين) تسيّر مصالح الناس والدولة، وعدم الإستمرار في ممارسة شبقهم الى السلطة دون ان يستطيعوا تحقيق مرادهم.
وتطرق زهرا الى العقوبات التي فرضت على النظام السوري مؤخراً، فقال: "نحن نرفض التدخل بالشأن السوري ونؤكد اهمية العلاقة بين البلدين، ومن الواضح انّ المجتمع الدولي واللبناني (مع حرصنا على عدم التدخّل) يفضّل التغيير مع الرئيس الأسد وليس تغيير الرئيس، وما يحصل في سوريا ليس نتيجة عمليات ارهابية بل نتيجة تحرك شعب لتحقيق مطالبه، والرئيس الاسد اقرّ بوجود اخطاء امنية يجب منعها كيّ يمكن تحقيق التغيير بقيادته.
وأضاف: "من واجبنا الأخلاقي والانساني والسياسي تأييد مطالب الشعوب وسعيها للحصول على حقوقها، ولا بدّ من التذكير بعلاقتنا مع القيادة المصرية السابقة التي لم تمنع تأييدنا لإرادة الشعب المصري، ولبنان هذا الوطن الذي وصفه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني بأنه " وطن الرسالة " يجب ان يحافظ على رسالته في احترام حرية الرأي وحقوق الانسان، واذا صحّ ما قيل عن تسليم جنود سوريين فهو مخالف لهذه الرسالة وللقانون الدولي".
زهرا رأى انه قبل ان يتبنّى وجهة نظر النظام او المعارضة فإن مراقبة ما يجري لا يظهر ان هناك مواجهة بين سلطة وعصابات مسلحة بل بينها وبين شعب لديه مطالب في الحرية والديمقراطية وعلينا ان ننتظر لنعرف ما سيكون، ولا يمكن تكوين رأي طالما الحرية الإعلامية محجوبة عن وسائل الاعلام العربية والدولية، وانا ميّال الى ترجيح كفّة الصدق عند الناس الذين يتحرّكون اكثر من اعلام النظام الذي تعوّدنا عليه طوال 40 سنة ماضية.
زهرا اضاف: "ان كل الناس تميل الى ان الرئيس السوري يريد الاصلاح ولكن تركيبة النظام ترفض ذلك".
وشدد على انه إذا اراد الرئيس اوباما القيام بمبادرة ناجحة لحلّ المسألة الفلسطينية فعليه الضغط لوقف الاستيطان، واذا اراد دولة اسرائيل ان تعيش فلا يمكنها الاستمرار على حساب المكلف الاميركي بل عليها ان تعترف بحقّ الشعب الفلسطيني في العودة واقامة دولته، وعليها التناغم مع دول المنطقة، وهي اما ان تعيش بسلام مع جيرانها واما انها ستتآكل من الداخل في وقت ليس ببعيد.
واكد زهرا انه يريد ان يقول لحزب الله ان حمايته وحمايتي وحماية لبنان هي من واجبات الدولة اللبنانية وهنا موضوع الخلاف بيننا وبينه، وقد وصلوا في وقت من الاوقات الى محاولة منع الناس من الكلام عن سلاحهم بسبب اعتدادهم الزائد بالنفس.
زهرا توقع ان لا يكون هناك حكومة في الايام المقبلة ومحاولات اجتماع مجلس النواب للتشريع والبحث عن حلول للمشاكل القائمة لا يوحي باقتراب التشكيل.
وختم مذكّرا بوجوب انتباه الجميع لاننا نعيش ايام تاريخية ونستطيع ان نصنع تاريخنا المشرق والمستقر والامن معاً، فالنبادر الى هذه المهمة حتى لا يلعننا التاريخ.