اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما الخميس في خطاب تناول الثورات التي تعصف منذ ستة اشهر بالعالم العربي ان على الرئيس السوري بشار الاسد ان يقود عملية التغيير او يتنحى.
وقال اوباما في خطاب القاه في مقر وزارة الخارجية الاميركية ان "الشعب السوري برهن عن شجاعته بمطالبته بعملية الانتقال الى الديموقراطية". واضاف ان "الرئيس الاسد هو اليوم امام خيارين: يمكنه ان يقود العملية الانتقالية او ان يبتعد".
وطالب اوباما دمشق ايضا بوقف القمع بحق المتظاهرين وبالافراج عن السجناء السياسيين وبالسماح لمجموعات الدفاع عن حقوق الانسان بالوصول الى مدن مثل درعا. واتهم الرئيس الاميركي ايضا سوريا بانها تتبع حليفتها ايران التي تساعدها في قمع المتظاهرين وهذا يكشف عن نفاق النظام الايراني.
واكد اوباما "اننا شاهدنا تغيركا كاسحا في الشرق الاوسط وشمال افريقيا خلال 6 اشهر والشعب انطلق للمناداة بحقوقه الرئاسية ورغم ان هذه الدول قد تكون بعيدة عنا جغرافيا لكننا نعلم ان مستقبلنا يرتبط بهذه المناطق". واوضح "زعيمان تنحيا في الشرق الاوسط واخرون قد يلحقون بهما".
واشار اوباما الى ان "قصة التغيير بدات في تونس على يد شاب اسمه محمد البوعزيزي، وهذه قصة ليست غريبة فهي تحدث في دول عدة في العالم حيث يستخدم القمع، وتلك اللحظات اشعلت الفتيل في كل انحاء البلاد وتوجه الالاف الى الشوارع وواجهوا الرصاص الى حين قام الدكتاتور الذي حكم البلاد بالتنحي. القصة لا يجب ان تكون مفاجأة والامم في الشرق الاوسط كان يتوقون للحصول الى حقوقهم". وشدد على ان الاحداث التي وقعت في الاشهر الماضية تظهر ان استراتيجيات القهر لن تنجح بعد اليوم.
ولفت الى ان "هناك جيل جديد ظهر الى السطح واصوات تظهر ان لا مفر من التغيير وسمعنا اصواتا من القاهرة وصنعاء تقول انهم يستطيعون تنفس الصعداء الآن، وسمعنا من بنغازي ودمشق من يقول انه بعد الصرخات الاولى بدأنا نشعر بالكبرياء والكرامة وهذه الصرخات قد سمعت في كل انحاء المنطقة وهذه المجموعات غيرت اكثر مما غير الارهابيون على مدى عقود".
وشدد على ان "هذه القصص ستسمع ونعلم انه سيكون هناك اياما طيبة او سيئة وفي بعض الاماكن سيكون التغيير تدريجيا".
وذكر اوباما ان "المجتمعات التي يبقى على استقرارها بحكم الخوف والاكراه تبقى مبنية على اسس متصدعة قد تنفجر في اي وقت ونحن امام فرصة تاريخية بالتعبير عن ان قيم اميركا هي اقوى من قيم الديكتاتورية لذا نرحب بالتغييرات التي تسعى لتحقيق الذات والامل، نعم سيكون هناك صعوبات. اميركا ليست من اخرجت الشعوب الى الشوارع في مصر وتونس وعلى هذه الشعوب ان تقرر نتيجة عملها وليس في كل بلد قد يحدث ما يروق لنا وسنتطيع ان نتحدث دفاعا عن الاهداف الاساسية التي وضعناها".
واوضح ان "الولايات المتحدة ترفض العنف ضد شعوب المنطقة وندعم حقوق المساواة وحق اختيار القادة والحرية سواء كنا نعيش في بغداد او طهران او دمشق او غيرها".
وفي الشأن الليبي، قال اوباما ان هناك "بلدانا تم الرد فيها على نداءات الحرية باستخدام العنف ضد الشعب واوضح مثال هو ليبيا حيث شن القذافي حربا على شعبه"، مشيرا الى ان الوقت ليس في صالح القذافي وسيرحل في النهاية.
ومن جهة اخرى، شدد على انه "على الرئيس اليمني ان ينفذ وعده بانتقال السلطة ويجب الانخراط في الحوار في البحرين ويجب خلق الظروف المواتية له وعلى المعارضة المشاركة لمستقبل عادل للبحرينيين".
واكد اوباما اهمية حرية ممارسة الاقليات لحقوقها وشعائرها ذاكرا حقوق الاقباط في مصر والمساواة بين النساء والرجال، مشددا على دعم الدول التي تلتزم الاصلاح.
كما تحدث عن اهمية التنمية الاقتصادية في البلدان، معتبرا ان الثورات لا تنطلق فقط من عدم الرضى على الاوضاع الاقتصادية لكن نجاحها يعتمد على الرخاء والوفر الاقتصادية واكبر مورد لم يستغل في الشرق الاوسط وهو طاقة الشعوب.
واعلن اوباما عن مساعدات لكل من مصر وتونس، حاضا الدول الاخرى على مساعدة هذين البلدين اقتصاديا. واعلن اطلاق مبادرة شراكة اقتصادية شاملة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
اما عن النزاع الفلسطيني الاسرائيلي فاعتبر اوباما انه الشراكات التي من شانها ان تاتي بالسلام والاستقرار على المواطنين "وقد عملنا على انهاء هذا النزاع وبنينا على عمل الادارات السابقة لكن التوقعات لم تتحقق فالاستيطان مستمر والفلسطينيون ابتعدوا عن المفاوضات ووصلنا الى حال من الجمود ومن غير الممكن الاستمرار على هذا الوضع وفي وقت ان شعوب الشرق الاوسط تتخلص من عبء الماضي فحل هذا النزاع ضروري اكثر من اي وقت مضى".
وشدد على ان "القيام بعمل رمزي في الامم المتحدة لن يخلق دولة فلسطينية واذا استمرت حماس بالارهاب لن تصل فلسطين الى الاستقلال، صداقتنا متجذرة مع اسرائيل والتزامنا بامن اسرائيل غير قابل للتزعزع وسنقف بوجه اي محاولة لانتقاد اسرائيل في المجتمع الدولي لكننا سنقول الحقيقة وعلى اسرائيل التصرف بشجاعة باتجاه سلام دائم".
ولفت الى ان "آمال اليهود لن تتحقق باستمرار احتلال وعلى الفلسطينيين والاسرائيليين ان يقدموا على خطوات معينة فلن نستطيع فرض السلام عليهم لكن التأخيرات لن تجعل المشاكل تختفي ونعبر بصراحة ان السلام الدائم يعني دولتين دولة اسرائيل قومية لليهود تعيش في امن وامان مع دولة فلسطينية وديمقراطية. اساس المفاوضات واضح دولة فلسطينية قابلة للبقاء بحدود دائمة واسرائيل امنة. نؤمن ان حدود اسرائيل وفلسطين يجب ان تستند الى حدود 1967 وشعب فلسطين يجب ان يتمتع بحقه في حكم نفسه".
واكد ان "هذه الخطوات لوحدها لن تحل الامور لوحدها لان هناك مسالتي القدس واللاجئين لكن التقدم سيوفر الاسس لحل هاتين القضيتين بشكل عادل يلبي التطلعات المشروعة للفلسطينيين والاسرائيليين".