"الرئيس باراك أوباما ليس متمسكاً ببقاء نظام الرئيس بشار الأسد بل انه يتمنى ويفضل وجود نظام آخر في دمشق لأن تجربته كانت فاشلة مع الرئيس السوري الذي يتعامل بطريقة خاطئة وخطرة مع شعبه ومع قضايا إقليمية مهمة". هذا هو تقويم ديبلوماسي أوروبي معني بالملف السوري بناء على اتصالاته مع الديبلوماسيين الأميركيين. وأوضح هذا الديبلوماسي: "ان أوباما الواقعي يدرك في الوقت عينه انه ليس قادراً مع حلفائه على إسقاط النظام السوري من دون استخدام القوة العسكرية، وهذا أمر غير وارد لأسباب عدة. اضافة الى ذلك، ليست ثمة قوة معارضة جاهزة وقادرة على تسلم السلطة. كما إن أوباما يرفض القيام بمجازفة كبيرة تكون لها نتائج كارثية على سوريا والمنطقة عموماً. وموقف أوباما هذا هو ذاته موقف زعماء غربيين بارزين آخرين، وهم جميعاً فقدوا الثقة بنظام الأسد". وأضاف: "ان سياسة الانفتاح الأميركي – الغربي على نظام الأسد فشلت ووصلت الى طريق مسدود قبل بدء الاحتجاجات الشعبية الواسعة في سوريا. فالإدارة الأميركية لم تتمكن من إقامة علاقة عمل وتعاون مع النظام السوري ولم يتم التوصل الى اتفاق حقيقي على أي من القضايا التي نوقشت بين الجانبيين. وقد رفض أوباما التحدث هاتفيا مع الأسد منذ دخوله البيت الأبيض على رغم انه على اتصال مستمر مع معظم الزعماء العرب، كما انه رفض الإجتماع بالرئيس السوري في نيويورك أو في أي مكان آخر. وامتنعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بدورها عن زيارة دمشق، بل تولى مبعوثون وديبلوماسيون رفيعو المستوى مهمة تأمين التواصل بين واشنطن والعاصمة السورية ولكن من دون جدوى ومن دون التوصل الى نتائج ملموسة. فقد كان الإنفتاح الأميركي على نظام الأسد مشروطاً ومستنداً الى المعادلة الآتية: يجب أن يبدل النظام السوري جذرياً سياسته الإقليمية وخصوصاً في ما يتصل بالعراق ولبنان وفلسطين والعلاقة مع إيران في مقابل تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. لكن السياسة السورية الإقليمية لم تتبدل والعلاقات الأميركية – السورية لم تتحسن. ولم يحقق الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نتائج أفضل من انفتاحه على نظام الأسد".
ورأى مسؤول غربي مطلع على المشاورات الجارية بين واشنطن وباريس ولندن وعواصم أخرى "أن امتناع أميركا والدول الغربية البارزة الأخرى عن استخدام القوة العسكرية ضد نظام الأسد لوقف أعمال العنف والقمع للسوريين ولتأمين مطالبهم الحيوية المشروعة، ليس نابعاً اذاً من الحرص على بقاء هذا النظام، إذ إن الدول البارزة مصممة على محاسبته وملاحقته ومعاقبته على أعماله بطرق ووسائل عدة بدءاً بفرض عقوبات أميركية – أوروبية عليه وصولاً الى تبني إجراءات أخرى في حقه أشد قسوة سيعلن عنها لاحقاً بشكل تدريجي". وذكر المسؤول الغربي إن موضوع اللجوء الى الخيار العسكري نوقش سراً في اتصالات بين دول غربية بارزة ودول عربية وإقليمية معنية بالأمر واتضحت خلال هذه الإتصالات الأمور الأساسية الآتية:
أولاً – إن هذه الدول لا تملك صورة واضحة ومحددة عن تركيبة النظام البديل الذي يمكن أن ينشأ.
ثانياً – هذه الدول لا تملك قوة أساسية ومؤثرة مدنية وعسكرية داخل سوريا تستطيع الإعتماد عليها من أجل تغيير النظام.
ثالثاً – إن الدول الغربية البارزة ترفض استخدام القوة العسكرية ضد نظام الأسد من دون الحصول على تفويض رسمي من مجلس الأمن، لكن روسيا والصين ستمنعان صدور قرار يسمح بضرب سوريا. كما ان الدول العربية والإقليمية المعنية بالأمر ترفض الخيار العسكري، لكنها تدعم سراً اتخاذ إجراءات سياسية وديبلوماسية واقتصادية وقانونية في حق النظام السوري ورئيسه.
رابعاً – ان الخيار العسكري ليس هو المناسب لأنه قد يفجر حرباً أهلية ونزاعات طائفية في سوريا ويمكن أن يكون منطلقاً لنزاع طويل يحول سوريا عراق آخر، كما يمكنه أن يفجر حرباً إقليمية تتورط فيها إسرائيل وخصوصاً في حال استخدام حلفاء دمشق في لبنان السلاح لحماية نظام الأسد.
وخلص المسؤول الغربي الى القول: "الدول الغربية البارزة بدأت تطبيق استراتيجية العقاب التدريجي التصاعدي على نظام الأسد وهي مصممة على محاصرة هذا النظام وعزله وفرض إجراءات سياسية وديبلوماسية واقتصادية قاسية عليه تضعفه وتجعله يفقد أوراقاً مهمة وتقلص دوره الإقليمي، الذي سينعكس سلباً عليه في الداخل وفي الخارج ويجعله يواجه في وقت واحد وضعاً شعبياً متأزماً ومشاكل اقتصادية وأمنية متزايدة وموقفا إقليمياً – دولياً متشدداً في التعامل معه".