اثبتت التطورات ان الاكثرية النيابية التي تم تدبيرها في ليلة ليلاء ظلت ضمن الكذبة السياسية التي لم يصدقها من عمل جهده لسحب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من قوى 14 اذار وبعض الشخصيات النيابية، وصولا الى اعادة خلط الاوراق، وقد حصل كل ذلك بلا جدوى طالما ان العجز لا يزال يرافق قوى 8 اذار في مختلف مجالات تحركها، على رغم ذرائع ميشال عون وتعقيدات حزب الله واجتهادات القطبة المخفية من جانب الرئيس نبيه بري!
وبعد الفشل المتواصل الذي حال ويحول بعد اربعة اشهر دون تشكيل الحكومة، تآتي زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان الى لبنان بمثابة شحمة على فطيرة «الاكثرية الملتبسة والمركبة» حيث نشط اجتهاد جهابذتها في مجال الادعاء ان الاميركيين هم من يمنع تشكيل الحكومة، حتى وان كان الكلام على دور اميركي يشكل بحد ذاته فضيحة كونه يدل صراحة على ان لا قرار في البلد في حال لم ترغب واشنطن بتمريره والقبول به مهما كان نوع القرار الاقليمي؟!
اما الادعاءات الفارغة من اي محتوى تلك القائلة ان بوسع الرئيس نبيه بري لعب ورقة «السلطة التشريعية» لافهام حكومة تصريف الاعمال ومعها رئيس الحكومة المكلف ان قرار المجلس النيابي يبقى نافذا، ليس على اساس دستوري – قانوني، بل على اساس الاجتهاد السابق الذي ادى الى اقفال مجلس النواب على مدى سنة ونصف السنة مانعاً عقد اية جلسة تشريعية بحجة استقالة الوزراء الشيعة. كما حال يومها دون انتخاب رئيس للجمهورية، قبل ان ينجح دور السلاح في تغيير الكثير من المعادلات السياسية وغير السياسية في البلد!
وتجدر الاشارة الى ان فعلة الرئيس بري لم تصل به الى حد التحسب الى اعتبار شل عمل مجلس النواب سلاحا قابلا لان ينقلب على نظرته الشخصية والدستورية الى اية جلسة نيابية. وقد دلت جلسة اللجان على عدم استعداد قوى 14 اذار لمجاراته في تحويل المجلس الى سلطة تنفيذية مداورة وبخديعة لا سابقة لها، حيث هناك من يؤكد ان لعبة التمرير والتعقيد في وقت واحد لن تجدي نفعا، اضافة الى توقع الاسوأ عندما تدعو الحاجة لاتخاذ قرار بالمستوى الذي يجسد موقف الدولة وليس بعضها!
ويرى نائب في قوى 14 اذار ان اي تصرف من جانب مجلس النواب سيقاس بمقياس النصاب القانوني مهما اختلفت الاعتبارات، وهذا مرشح الحصول من اليوم الى تاريخ الانتخابات الرئاسية المقبلة، تجنبا لمحاذير التصرف من جانب واحد، بما في ذلك تكرار اقفال المجلس مزاجيا مثلما حصل في السابق.
واستبعد النائب المشار اليه ترك الرئيس نبيه بري وجماعة قوى 8 اذار يلعبون بالدستور او ان يضعوا مجلس النواب امام امر واقع. وهذا قرار نهائي ومحسوم من جانب قوى 14 اذار التي لن تلعب مثل هذه الورقة الخطأ في حساباتها وتصوراتها؟!