#adsense

أزعور لـ “المستقبل”: تعطيل التشكيل يؤثر سلباً على القطاعات الاقتصادية

حجم الخط

أكد وزير المال السابق جهاد أزعور أن "حالة الفراغ السياسي التي يمر بها لبنان اليوم والمراوحة الحالية تأخذان أبعادا سلبية على الواقع الاقتصادي والاجتماعي بشكل مباشر، وهذا الأمر يتجلى من خلال تفاقم أسعار النفط والمواد الغذائية الأساسية وسواهما من السلع، إضافة الى المتغيرات السائدة في المنطقة العربية، ما أدى الى حالة من الإرباك، انعكست سلبياتها على الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية عموماً، يضاف الى ذلك تراجع مؤشرات النمو الاقتصادي. وهذه الأمور انعكست في مجملها على الحالة الاجتماعية، وبات المواطنون يعيشون تحت وطأة ضغط هذه العوامل، وخصوصا الفئات الشعبية والمتوسطة ذوات الدخل المحدود، بسبب غلاء المواد الغذائية والسلع والمواد الأولية، وأسعار المحروقات عموما، والبنزين خصوصا، وهذا ناجم عن غياب السياسة الإقتصادية الواضحة القادرة على معالجة هذه الحالة، ما يستدعي ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة من أجل مواجهة انعكاسات هذا الوضع على المواطنين".

وقال أزعور في حديث لـ"المستقبل": "ان تشكيل الحكومة بات امرا ضروريا، لأنه أمر يساعد في هذا السياق، ويؤدي دورا إيجابيا لجهة معالجة الوضع الاقتصادي الضاغط. وأذكر بأننا مررنا منذ ثلاث سنوات في أوضاع اقتصادية ضاغطة مشابهة الى حد ما لما نحن فيه اليوم، يوم خرج لبنان من الاعتصام في وسط بيروت، وإقفال مجلس النواب، إضافة الى الضغط السياسي في حينه وما الى ذلك، وقد تم تشكيل حكومة خطت خطوة إيجابية، ووضعت برنامجا اقتصاديا واضحا، تزامن مع سلسلة من الإصلاحات التي أقرها باريس 3، ما أعطى ثقة للمواطن بأن اقتصاده بات في وضع مستقر".

واضاف: "الأوضاع السائدة اليوم مرتبطة بما يحصل في العالم، لجهة أسعار المواد الأولية وسواها، ونحن غير مهيئين للتعامل مع هذه الحالة، وليست لدينا القدرة على مواجهة هذه التحديات، خصوصا مع ارتفاع أسعار النفط، بحيث وصل سعر البرميل الى 14 دولاراً، ما أدى الى ارتفاع أسعار القمح والطحين وتضاعفها. وعلى الرغم من هذا الواقع ومشكلة نهر البارد والفراغ في سدة الرئاسة الأولى استطاعت الحكومة مواجهة هذه التحديات، وأمّنت الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي للمواطن، وأعادت الثقة العالمية الى لبنان. لذلك اقول ان وجود حكومة تصريف أعمال وتعطيل تشكيل الحكومة العتيدة يؤثران سلبا على الواقع الاقتصادي في البلد، لذلك بات من الضروري الإسراع الى تأليف حكومة للبنان، تكون قادرة على مواجهة التحديات، وفاعلة سياسيا واقتصاديا، وتعيد العمل الى المؤسسات، خصوصا وأننا في بلد يعاني أزمة القرار بشأن خمس موازنات، وتعطيل عشرات مشاريع القوانين".

واكد وزير المال السابق أن "الحلول الآنية لا تنفع، وهي بمثابة مسكنات ظرفية، وتحمل مفاعيل المسكّن لا أكثر، وهي لا تعالج الأزمة، لأن العلاج المطلوب بحاجة الى استقرار، ونمو الوضع الاقتصادي وتطويره يحتاجان أيضا الى الاستقرار، الذي يعيد الثقة الى هذا القطاع".

وعن احتمال إدراج مصارف لبنانية على اللائحة السوداء الأميركية، قال: "لقد حصلت عندنا حادثة من هذا النوع، وطالت أحد المصارف اللبنانية، ولكن أتمنى أن نكون قد تخطينا هذه المرحلة، خصوصا وأننا تجاوزنا مثل هذه الفرضيات، لأن القطاع المصرفي في لبنان هو من أبرز القطاعات الاقتصادية، وهو قطاع ناجح، يتمتع بثقة عالمية كبيرة، لذلك لا خوف من هذا الاحتمال، وهو برأيي أمر مستبعد، ولا توجد أي مؤشرات تدل عليه"، مضيفا: "أنا لا أعتقد أن هناك من يستهدف القطاع المصرفي، ولا أرى أي مؤشرات في هذا الشأن، لا على المستوى الداخلي ولا على المستوى الخارجي، لذلك أؤكد أن لا خوف على القطاع المصرفي في لبنان. وهنا ألفت الانتباه الى أن لبنان مرّ في ظروف أصعب في مراحل سابقة، وتصدى لكل الصعوبات المتعددة أكثر من مرة، واستطاع تجاوز كل العقبات، وأذكر منها مرحلة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2005، وحرب تموز في العام 2006، ومرحلة 7 أيار وما تلاها في العام 2008، إضافة الى مرحلة الفراغ في الرئاسة الأولى التي استمرت 7 أشهر. وعلى الرغم من كل هذه المشكلات استطاع لبنان الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والنقدي في البلد. ومن المؤشرات التي تؤكد ذلك وخصوصا بعد باريس 3، اصدار وزيرة المال (ريا الحسن) سندات اليوروبوند، ونسبة الإقبال عليها خير دليل على النجاح في هذا القطاع، ويدل على أن هناك محافظة على استقرار هذا القطاع. لذلك أكرر أن لا خوف على الوضع الاقتصادي على الرغم من كل الظروف المحيطة بنا، وأطمئن اللبناني وأدعوه الى الثقة بأن الوضع الاقتصادي مستقر، ولكن هذا لا يعني أن نتجاهل هذا الاستقرار ولا نتصدى لمعالجة المشكلات العالقة من خلال ما تم طرحه في باريس 2 وباريس 3، لأن تجاهل هذا الأمر قد يؤدي الى تزايد هجرة الشباب المتعلم، بسبب انحسار فرص العمل بل وإمكانية انعدامها، إضافة الى توافر فرص العمل في الخارج، وهذا الأمر الذي يحفز الشباب اللبناني المؤهل مهنيا وعلميا على مغادرة البلد، واللجوء الى الهجرة".

واعتبر أزعور أن "القطاع السياحي هو أول القطاعات التي تتأثر في غياب الاستقرار، وما رأيناه في الماضي يؤكد أن السياحة ونشاطها مرتبطين مباشرة بالاستقرار. ولكن أقول بكل أسف ان لبنان في ظل التغيرات القائمة في المنطقة لا يسمح له بالاستثمار والتطوير، ولذلك يتأثر القطاع السياحي، نظرا الى حالة الترقب، وعدم وجود مؤسسات فاعلة، وفي غياب حكومة قادرة على إدارة شؤون الناس".

وعن سؤاله ما اذا كانت الحكومة المقبلة ستحل المشكلات الاقتصادية في البلد، أجاب: "من المبكر إعطاء الرأي في هذا الشأن، لأن الحكومة لم تتشكل بعد كما أننا لا نعرف ما هي استراتيجيتها الاقتصادية الموعودة، ولا مشروعها السياسي ـ الاقتصادي، إضافة الى أن للرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي رؤية اقتصادية مختلفة عن تلك التي عند الحلفاء، وبالتالي هناك ضبابية، كما أن هناك أكثر من مدرسة اقتصادية لدى فريق 8 آذار، لذلك لا نستطيع إبداء الرأي في هذا الشأن، قبل الاطلاع على مشروع الحكومة المقبلة وبيانها الوزاري وما يتضمنه من حلول للموضوع الاقتصادي".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل