#adsense

“اللواء”: الأكثرية الجديدة محكومة بالإستمرار تحت المظلة السورية بانتظار ما سيستجد من تطورات

حجم الخط

يُلاحظ سياسي مخضرم أن الأسباب والحجج التي تتذرع بها أطراف ما يُسمّى بالأكثرية الجديدة، لتبرير العرقلة الحاصلة في عملية تشكيل الحكومة العتيدة، كالخلافات المعلنة على تقاسم الحصص والحقائب الوزارية وما شابه، لم تعد تقنع أكثرية اللبنانيين، لأن كل الأطراف المعنية بعملية التشكيل، ما زالت ملتزمة بسقف التفاهم الذي نُظِّم برعاية سورية – إيرانية في دمشق نهاية العام الماضي لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، وتسمية الرئيس نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة من خلال تكوين الأكثرية <الهجينة> الجديدة، ولم يخرج أي طرف سياسي من هذه الأطراف عن مضمون التفاهم المذكور حتى اليوم، بالرغم من تداعيات المتغيّرات العربية المتسارعة التي هبّت على المنطقة وطالت سوريا أخيراً، وانعدام التفاهم بين معظم مكوّنات هذه الأكثرية المستجدة كما هو ظاهر على أرض الواقع.

وفي اعتقاد السياسي المذكور أن المبالغة في تصوير الخلافات الحاصلة حول عملية التشكيل وتظهير المواقف المتباعدة على هذا النحو بين الأطراف المعنيين بعملية التشكيل وتحديداً بين الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي والتيار العوني وبين الأخير ورئيس الجمهورية وتقاذف مسؤولية العرقلة بين كل هذه الاطراف، انما يحصل في اطار عملية منظمة لاخفاء الاسباب الحقيقية التي تكمن وراء التأخير الحاصل، ولإطالة أمد الفراغ السياسي الحاصل في لبنان الى اطول مدة ممكنة، إما في انتظار موعد استحقاقات مهمة، كصدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وإما لتمرير تداعيات عاصفة الثورات الشعبية العربية بأقل قدر من التنازلات السياسية، وتفادي خسارة اوراق استعمال الساحة اللبنانية الثمينة في لعبة المقايضات الاقليمية والدولية على حدٍ سواء كما كان يحصل طوال العقود الثلاثة الماضية.

ويعزز السياسي المخضرم استنتاجاته بوجود عرقلة متعمدة لتشكيل الحكومة العتيدة تقاسم الادوار المرسومة بين اطراف ما يسمى بالاكثرية الجديدة لتظهير خلافات مفتعلة ومضخمة بجملة وقائع، اهمها في رأيه التراخي الملحوظ لأي دور سوري للجم الخلافات الحاصلة، وغياب اي مسعى جدي للنظام السوري لجمع اطراف الاكثرية المكونة اساساً تحت سقف هذا النظام، لحثهم على تجاوز خلافاتهم كما جرت العادة من قبل وكما حصل لدى استدعاء المكونات الاساسية لهذه الاطراف لدى اسقاط حكومة الوحدة الوطنية نهاية العام الماضي.

كذلك، يلاحظ بوضوح أن اي طرف من اطراف هذه الاكثرية غير المتجانسة في الرؤى والتوجهات، لم يقاطع الطرف الذي يخاصمه، بالرغم من حدة المواقف التصادمية والحملات المتبادلة فيما بينهما، ولم يخرج أحد هؤلاء من جلباب الاكثرية الجديدة، بالرغم من عدم إنسجامه مع الاطراف الآخرين فيها، وتحفظه على الانتظام معها في اطار حكومة واحدة واعتراضه على مواقف وممارسات العديد من اطرافها فيما يخص عملية التأليف تحديداً والخطاب السياسي المقزز الذي تعتمده في تعاطيها مع الملفات والقضايا المطروحة.

ومن ضمن الوقائع التي يستند اليها ايضاً، عدم قيام الرئيس المكلف بحسم خياراته، رغم إنقضاء الوقت الطبيعي الكافي وما يزيد بكثير لإنجاز مهمته واطلاعه على مواقف كل الاطراف المشاركين معه في عملية التأليف والمعارضين على حدٍ سواء• فهو لا يقدم على التشكيل إستناداً الى خلاصة مشاوراته السياسية، ولا يعتذر عن عدم التشكيل، وإنما ما يزال يدور تحت سقف التفاهم الذي أوجد الاكثرية الجديدة وادى الى تسميته رئيساً للحكومة المرتقبة، لا سيما وانه يعلم علم اليقين كم هي مكلفة هذه المراوحة السياسية، على الوطن عموماً ومصالح الناس في هذه الظروف الصعبة والحساسة التي يمر بها لبنان والمنطقة عموماً.

وفي رأي السياسي المخضرم، انه لا يجوز تحت أي ذريعة كانت أو حجة ما، التصرف بهذه الخفة السياسية بعملية تشكيل الحكومة من قبل القائمين على عملية التشكيل، أياً كانوا كما يحصل في الوقت الحاضر، لأن ممارساتهم وتصرفاتهم طوال الفترة لماضية، تدل بوضوح انهم لا يملكون الحد الأدنى من حرية قرارهم السياسي لتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقهم وبالتالي، هم اسرى الحالة التي اوصلتهم الى سدة المسؤولية الحالية، ولا يستطيعون تجاوز هذه الحالة أو الخروج عنها كما هو ظاهر حالياً في مراوحتهم وإطالة امد الفراغ السياسي الحاصل• فلو كانوا بالفعل يملكون حرية التصرف ويحرصون على مصالح المواطنين والبلاد، لاعترفوا بعجزهم عن عملية تشكيل الحكومة الجديدة، وأفسحوا المجال لتحريك العملية السياسية لتأخذ مجراها الطبيعي في إطار المسار الديمقراطي، ولكن يبدو انهم محكومون بالاستمرار تحت المظلة السورية التي جمعت الاكثرية الجديدة بالإكراه، في انتظار ما يستجد من تطورات مجهولة حتى الآن.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل