كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
تستعد دوائر الصرح البطريركي في بكركي بعد عودة البطريرك بشارة الراعي من زيارته إلى روما للتحضير إلى اللقاء الثاني للاقطاب الموارنة الذين سيجتمعون مجدداً تحت عباءة رأس الكنيسة المارونية، لكن هذه المرة بمشاركة نواب كل من حزب الكتائب والقوات اللبنانية وتكتل التغيير والاصلاح وكتلة لبنان الحر الموحد، إلى جانب رؤساء وأحزاب أخرى من الموارنة، لاستكمال البحث في القضايا التي سبق وطرحت في اللقاء الاول، سيما في ما يتعلق بتهدئة الأجواء السياسية والإعلامية على الساحة المسيحية وترسيخ دعائهما، كذلك الأمر سيتم التطرق إلى عدد من القضايا التي ترخي بظلالها على الوضع المسيحي، خاصة ما يتصل بملف الهجرة التي تقلق القيادات إلى جانب ما يتعرّض إليه المسيحيون في الدول العربية، الأمر الذي يستوجب التركيز على تفعيل الحضور المسيحي في لبنان خاصة، كبوابة للشرق والعمل على حمايته من خلال تعزيز العيش المشترك بين جميع اللبنانيين.
وتؤكد أوساط قريبة من بكركي لـ"اللواء" أن البطريرك الراعي يعلق أهمية كبيرة على اللقاءات المسيحية التي تعقد في الصرح، لأن من شأنها تعزيز اللحمة على الصعيد المسيحي، كمنطلق لحماية الوحدة الوطنية، خاصة وأن هناك استحقاقات داهمة كثيرة تتطلب تحصين الساحة المسيحية وتوحيد الجهود لتجاوز مرحلة الماضي بكل سلبياتها، والتحضير لفتح صفحة جديدة تكفل إعادة المسيحيين للعب دورهم الطبيعي في لبنان والمحيط.
وتقول أن البطريرك الراعي مصمم على استكمال ما بدأه على هذا الصعيد لكي تؤتي جهوده ثمارها في لمّ الشمل المسيحي على طول مساحة الوطن، وبما يمكن المسيحيين من تأكيد حضورهم في المنطقة العربية بشكل أكبر.
ويرى عضو كتلة حزب الكتائب النائب ايلي ماروني أن "لقاء بكركي في حلقته الثانية، إنما يأتي استكمالاً للاتصالات التي كانت بدأت بين القيادات المارونية ولتنفيس الاحتقان وتأمين أجواء أفضل من التواصل ما بين هؤلاء النواب والقيادات المارونية بين بعضها البعض".
ويلفت إلى انه "اذا كانت الغاية من اللقاء الأوّل اجراء المصالحة بين القيادات المارونية وتأمين التواصل على المستوى الشخصي، فان حضور نواب الكتائب و القوات والمردة> والتيار الوطني الحر الموارنة يصب في الإطار ذاته من باب تأمين هذا التواصل وفتح المجال امامهم للقاءات، لعلهم يتمكنون من خرق الجدار السياسي الموجود في ما بينهم.
ويدعو ماروني إلى "عدم تحميل لقاءات بكركي أكثر مما تحتمل، فباستثناء كسر الجليد وفتح باب التواصل الاجتماعي والشخصي، لن يكون من السهولة بمكان التوصّل الي هدف سياسي، على اعتبار أن الخلاف الموجود منذ فترة طويلة على العُقد السياسية ما زال هو هو ولم يتغير شيء على الأرض، ولست ادري إذا كان كل طرف قادراً على الخروج من انتمائه والتزاماته ومذكرات التفاهم الموقّعة بينه وبين أحزاب اخرى".
ويشدد نائب الكتائب على أن "الأولوية على الصعيد المسيحي يجب أن تكون إلى لمّ الشمل وجمع الصفوف ووقف الحملات الإعلامية وتأمين التواصل بين القيادات وعلى مستوى القاعدة ونبذ العنف، وكذلك هناك ضرورة إلى الجلوس مع بعضنا البعض لنبحث في كيفية المحافظة على لبنان وعلى الوجود المسيحي في الدول العربية في ظل هذه المعمعة، وعلى وقع الوضع الأمني المتأزم في الكثير من الدول العربية، الذي يُهدّد بشكل مباشر الوجود المسيحي في الشرق، الامر الذي يفرض القيام بخطوات عديدة لحماية هذا الوجود، من خلال تعزيز روابط الوحدة الوطنية، وكذلك الامر فان المسيحيين معنيون بما يجري في بلدانهم، لا سيما وان هناك قلقاً واضحاً على مصيرهم".
وأضاف: "اعتقد والحال هذه انه من واجبنا أن نتعاون مع بعضنا في هذه المرحلة للحفاظ على لبنان ولانقاذ الوضع المسيحي، وللمساهمة من خلال وحدتنا في لمّ الشمل".
ويؤكد ماروني أن "هناك دوراً كبيراً ينتظر بكركي باعتبارها الراعية، حيث الجميع يحتمي تحت مظلتها، وإذا منحنا البطريرك الجديد دعمنا فاننا بالتأكيد نستطيع أن ندعم موقف البطريركية المارونية لتقوم بدورها في إعادة توحيد القوى المسيحية المتخاصمة، وسيكون ذلك في مصلحة كل اللبنانيين وليس المسيحيين فقط، وهذا سيعطي دفعاً قوياً لبكركي لتقوم بما هو مطلوب منها في ظل هذا الواقع المأزوم الذي يمر به لبنان والمنطقة".
وفي هذا الإطار، رأت مصادر نيابية في "القوات اللبنانية" ايجابيات كبيرة في اللقاءات المارونية التي تستضيفها بكركي، باعتبارها كسرت الجليد وفتحت الباب إلى حوار جدي وحقيقي بين القيادات المارونية بهدف طي الصفحة الماضية وفتح صفحة جديدة قادرة على إخراج المسيحيين من هذا الواقع المزري الذي يعيشونه، على أمل أن تقود هذه اللقاءات إلى خدمة مصلحة اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم الطائفية.