#adsense

توسيع تصريف الأعمال يعوّم الحكومة

حجم الخط

أفق غير محدود للتأليف في أجواء زوّار دمشق
توسيع تصريف الأعمال يعوّم الحكومة

ساهم اتفاق وزيرة المال ريا الحسن مع نقابات السائقين العموميين على تلبية مطالب لهم لقاء تعليق الاضراب، في اشاعة الانطباع عن اجتهادات شارك فيها كل الافرقاء السياسيين في قوى 8 آذار كما في قوى 14 آذار في توسيع مفهوم تصريف الاعمال لحكومة تحمل هذا العنوان، على نحو يوحي كأنه "تعويم" للحكومة المستقيلة من دون ان يحصل هذا التعويم فعلا، لاسباب قانونية من حيث المبدأ. ويكشف وزراء ان الامر لم يقتصر في الآونة الاخيرة على هذا الاجراء العلني بل تعداه ليشمل ما يشبه عودة العمل الى الوزارات، مع مطالب يقدمها مديرون محسوبون على قوى 8 آذار من اجل تسهيل العمل في الوزارات اذ ان سفر كبار الموظفين يتطلب في الظروف العادية موافقة رئيس مجلس الوزراء ثم عرض ذلك على مجلس الوزراء من اجل الموافقة على صرف المترتبات المالية المطلوبة، في حين ان المسألة تحل راهنا عبر اجراءات اكثر سهولة وعملانية انسجاما مع متطلبات الوضع الراهن. ويصف وزراء معنيون الوضع بتكيف قسري للادارات والمؤسسات العامة مع هذا الواقع الجديد، بحيث تم توسيع مفهوم تصريف الاعمال من اجل ان يلبي الحاجة الملحة لادارة شؤون المواطنين. اضف الى ذلك ان هناك مزاجا عاما في الادارة لمصلحة تصريف اعمال اوسع نطاقا من ذلك المنصوص عنه في الدستور مما يعني عمليا ان الجميع يتصرفون وكأن الوضع الحالي قائم الى امد غير محدد. ومن العوامل الداعمة لهذا التوجه ما اثير من نقاش حول شرعية انعقاد مجلس النواب في جلسة تشريعية اوحت عبر الفرصة التي اعطاها رئيس مجلس النواب نبيه بري من اجل تقويم الموضوع وبحثه ان لا حكومة في الافق المنظور وان آجالها مفتوحة.

هذا الانطباع عكسه، وفق ما يكشف البعض، نواب كتلة "حزب الله" في مجلس النواب في الدردشات الجانبية معهم وكذلك زوار للعاصمة السورية نقلوا معطيات تعاكس تلك التي نقلت في وقت سابق عن المسؤولين السوريين من تشجيعهم للاسراع في تأليف الحكومة.

اذ نقل هؤلاء ما مفاده ان على لبنان ان يأخذ وقته في تأليف الحكومة من دون تسرع او استعجال وان الامر قد يستغرق الصيف كله وصولا الى الخريف المقبل في حين لا يستطيع المعنيون بتأليف الحكومة المجاهرة علنا بان الاسباب الحقيقية للتأخير في تأليف الحكومة هي الاسباب الاقليمية الخارجية، اذ تتعدد الآراء في هذا الاطار بين اتجاهات تصب في الخلاصة نفسها، فدمشق التي تواجه ازمة داخلية لم تحصل بموجبها على موقف دولي حاسم منها على رغم رفع سقف العقوبات الاميركية الى درجة تسمية الرئيس السوري بشار الاسد نفسه، تستمر في ابقاء تأليف الحكومة في لبنان معلقا كورقة في يدها باعتبار انها من اسقطت حكومة الرئيس سعد الحريري. فعلى رغم إفهام الدول الكبرى دمشق مرارا ان لبنان لن يكون جزءا من اي مقايضة، فانها على عادتها تأمل دوما في الحصول على مقايضة لقاء تسهيل تأليف الحكومة. فاذا اتجهت الامور نحو تأليف حكومة مواجهة وفق ما كان مقررا من حيث المبدأ، فانه من المرجح انها ستخسر فرص المقايضة. اضف الى ذلك ان هناك ادراكا يتعزز بعدم قدرة لبنان على ان تكون لديه حكومة لا تتمتع بأي شرعية داخلية كاملة او شرعية خارجية. فأي شرعية سياسية لـ"حزب الله" في السابق انما اتت من حكومات وفاق وطني الى جانب وجود هيئة للحوار تساهم في تغطية وضعه في حين يفتقد الوضع الحالي الى وجود اي منهما في وجه ضغوط المجتمع الدولي. والعبارة الشهيرة وفق معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" لا تشكل تغطية فعلية او دستورية في ظل غياب الاجماع الوطني على هذه المعادلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل