كتب خليل فليحان في "النهار": تابع أكثر من مسؤول خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما مساء امس، وتبين في اول قراءة ان الولايات المتحدة تدعم التغييرات في انظمة عدد كبير من الدول العربية، وقد وصفها اوباما بانها "ايجابية". ولاحظت مصادر مسؤولة تابعت الخطاب ضغطا مركزا على سوريا لوقف المواجهات بين القوات الامنية والمعارضين، متجاهلا قول الحكومة ان ما تقوم به القوى العسكرية هو رد على عمليات لتنظيمات ارهابية تقتل الضباط والجنود وتحدث الاضطرابات الامنية والاضرار في المؤسسات الرسمية والخاصة. ولفتوا الى جزمه بالتجاوب مع مطالب المحتجين، ودعوته الرئيس بشار الاسد اما الى تأمين الانتقال السياسي واما الى المغادرة".
ورأت أن موقف اوباما من الاسد تغيّر كليا عما كان قبل نحو اسبوع، وهو الذي كان يعتبر نظامه ضرورة لسوريا. وعقبت: "الرئيس الاميركي لم يذكر لبنان بالاسم ولم يتطرق الى ما يحيط به من اخطار نتيجة لما يجري من حركات تغييرية. وفقا لما يتوقعه بعض زعمائه المؤيدين لسوريا لكنها لم تستبعد، في حال سقوط النظام الحالي ان تكون هناك تداعيات. وخصوصا اذا تطورت المواجهات في سوريا الى قتال مذهبي لن يسلم لبنان من آثاره.
واستخلصت ايضا ان اوباما يدعم أي حركة تغييرية في اي دولة عربية، متخليا عن اي رئيس لها مهما يكن قريبا.
واشارت الى ان لبنان الرسمي والشعبي لا يؤيد هذا التغيير في الموقف الاميركي لما يجري من مواجهات، وعليه ان يسهر على التطورات المتسارعة على حدوده الشمالية ولدى جارته، وأصبح من الملح ان تتشكل الحكومة الميقاتية في أسرع وقت ولم يعد مسموحا لاي زعيم مهما يكن تمثيله الشعبي أن يضع شروطا تعرقل ولادة الحكومة التي ينتظرها قضايا معيشية تثقل كاهل المواطن وتعرض اقتصاد البلاد لمزيد من التدهور ولهرب رؤوس الاموال والتوظيفات.
ونصحت المصادر بالاحتكام الى التعقل والتضحية والتنازل المتبادل ووقف الحملات الاعلامية المباشرة أو بالواسطة، كاستعمال "اوساط" او "نقلوا عن" للرد على الانتقادات، وتبيّن أن هذا التراشق يعوق تأليف الحكومة ويضع الجميع في خانة العرقلة وعدم الاضطلاع بالمسؤولية المطلوبة في الوقت الحاضر أكثر منه في اي وقت مضى، نظرا الى حالتي الغليان الخارجي القريب والداخلي الجاهز لاتخاذ خطوات سلبية، في ظل حكومة تصريف اعمال لا يمكنها ان تجتمع وحكومة قيد التشكيل المتعثر. فكل التوقعات بالتوصل الى مخارج ما لبثت أن تلاشت. ودعوات الدول الى التأليف لم تلق أي تجاوب. ومن الملاحظ ان النصائح من دول عربية صديقة ومهتمة بالاستقرار السياسي والامني في البلاد ندرت من دون معرفة السبب، أو لانها تشعر بأن لا دور لها في هذه الازمة التي بدا فيها أركان الاكثرية النيابية في حالة تنافس على الحقائب من جهة او في حال خصام مع رئيس الجمهورية او مع الرئيس المكلف في معركة من جهة اخرى، حيث لا حكم يحسم بين المتنازعين والازمة الى مزيد من التعقيد من دون الاخذ في الاعتبار ما ينتظر البلاد من اخطار، والحكومة من استحقاقات أقل ما يقال فيها انها مرهقة.