واللهِ واللهِ، بكسر الهاء، سندافع عن سوريا بصدورنا وأيادينا وأناملنا وعيوننا مع الاهداب وقلوبنا وعقولنا وأفكارنا… والجسد بالتفصيل، كي لا يسقط سهوا أيّ تفصيل أو أي قطعة منه، برصاص طائش أو قذيفة غير طائشة على معبر العريضة – القبّيعة، أو في مدينة تلكلخ، أو في درعا أو حلب…
حمل الناشط السياسي اللبناني، كل جسده قطعة واحدة، لم يبخل بواحدة منها، وكل جمهوره المتناثر زرافات ووحدانا، على مساحات الوطن هنا وهناك، ولم يبخل بواحد منهم، وقدّمهم جميعا جميعا، ذبيحة على مذبح النظام في سوريا!
هناك قرر زعيم الاكثرية الدرزية والسنية والشيعية والمسيحية، ان لبنان بأكثريته الساحقة الماحقة، هو مع النظام في سوريا، وخائف عليه وسيحميه برموش العين، ولن يترك سوريا تسقط!
بقطعة واحدة متكاملة متجانسة من جسده، حمل الزعيم اصبعه المثقل بالهمّ والخوف على النظام، ورغم ذلك تمكّن من رفعه غير آبه بالمجهود الجبار الذي بذله، وهدد: "المؤامرة كبيرة ومستمرة على سوريا واذا استمروا اللعب بسوريا فستشتعل المنطقة من العراق الى فلسطين"!
وفيما كان يتكلّم تحت خيمة، قيل انها خيمة وفاء للوطن، في بلدة سورية ما زالت كما يبدو، أو حتى اعلان العكس، أو كما شاء "القدر" أن تبدو، صابرة على الصبر، في هذا الوقت كانت جيوش الزعيم بدأت تتحرك، وسُمع صليل سيوف، وحفيف حوافر خيول، وقرقعة دبابات لم تتوقف، الا بعدما أمرها الزعيم بذلك، ليعطي فرصة توبة جديدة، لمن "تبقّى" من اللبنانيين المنسيين غير الملتحقين بالاكثرية الساحقة، وسوريين "ضالين" يطلقون على أنفسهم اسم "أحرار الثورة السورية".
لم تنم العراق ولا فلسطين، ولا من تخللهما من بلدان عربية صغيرة وكبيرة. حصل ما يشبه الانتفاضة الكونية، على الانتفاضة العربية ضد الانظمة الحاكمة!
هي انتفاضة على الذات حين تكتشف انها أخطأت بحق ذاتها، بفضل حركشة ذاك المتعب المضني المزعج، الضمير! هذه هي، وئام وهاب هو ضمير تلك الامم. حسبه انه أمهل لكنه لم يهمل أبدا.
قال كلمته تحت الخيمة، وبسرعة ترك الميكروفون وحيدا. لم يعد المسكين يلتقط ذبذبات الاصوات. لم يشأ ذلك. خبت جميعها من بعد الزعيم، ومن بعده ما بيبقى صوت… اذا قال لبنان مع النظام بسوريا، يعني لبنان بغالبيته الساحقة مع النظام بسوريا. واذا شحن جسده كاملا الى القرية الشقيقة، ليعلن ان العرب سيحترقون اذا سقطت سوريا، فقد نكون على موعد قريب مع جهنم. واذا أعلن الجهاد دفاعا عن سوريا، فنحن بدأنا نزيّت البواريد… واذا أحبّ أن تعود سوريا الى ربوعنا، فأهلا وسهلا ومرحبا، لعيونك بقلوبنا واللـ…هِ واللـ…هِ!
اليوم يطل علينا وهاب مبشرأً "سنقاتل بأيدينا وسلاحنا وصدورنا لحماية سوريا، ولن نتركها تسقط"، وبالامس عشية جلاء الجيش السوري عن لبنان أطل علينا أحدهم جازماً "سننام أمام الدبابات السورية ولكن لن نسمح لها بالخروج من لبنان"، وقبل أن ينهي جملته "غير المفيدة" كانت ارتال الجيش السوري تعبر المصنع، فهل من إتعظ أن أحداً لا يمكنه الوقوف في وجه ريح الحرية متى عصفت بالشعوب؟!
قد يكثر السباع في هذه الايام، لكن أحد منهم لم يقصد بعد مدينة تلكلخ أو درعا أو العريضة، لنعرف ماذا تفعل "السباع" حين يزمجر من حولها الموت…