السّبت الرّابع من زمن القيامة
الرّسالة: 1 تس 5: 12-28
بُنيان الجماعة المسيحيّة
12 ونسألكم، أيّها الإخوة، أن تكرموا الَّذينَ يتعبونَ بينكم، ويرئسونكم في الرّبّ، وينصحونكم،
13 وأن تحترموهم بمحبّةٍ أعظمَ ٱحترام، كرامةً لعملهم. كونوا مُسالمين بعضكم بعضًا.
14 ونناشدكم، أيّها الإخوة: إنصحوا المُقلقين، شجّعوا الخائفين، أسندوا الضّعفاء، وتأنّوا معَ الجميع.
15 إحذروا أن تُبادلوا شرًّا بشرّ، بل ٱتّبعوا الخيرَ دائمًا بعضكم لبعضٍ وللجميع.
16 إفرحوا على الدّوام.
17 صلّوا بغيرِ ٱنقطاع.
18 أشكروا في كلّ شيء. فهٰذه مشيئةُ الله إليكم في المسيحِ يسوع.
19 لا تُطفئوا الرّوح.
20 لا تحتقروا النّبوءات.
21 بل ٱمتحنوا كلّ شيء، وتمسّكوا بما هو حسن.
22 إمتنعوا عن كلّ شبهِ شرّ.
صلاة
23 ليقدّسكم إلٰهُ السّلامِ نفسهُ تقديسًا تامًّا، ويحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم حفظًا كاملًا، بغيرِ لوم، عندَ مجيءِ ربّنا يسوعَ المسيح!
24 أمينٌ هو الَّذي دعاكم، وهو الَّذي سيعمل.
25 صلّوا أيضًا من أجلنا، أيّها الإخوة.
26 سلّموا على جميعِ الإخوةِ بقبلةٍ مقدّسة.
27 أستحلفكم بالرّبّ: فلتُقرأ هٰذه الرّسالةُ على جميعِ الإخوة.
28 نعمةُ ربّنا يسوعَ المسيحِ معكم!
شرح آيات الرّسالة:
12 1 قور 16/16، 18؛ 1 طيم 5/17؛ عب 13/17؛ طي 1/5.
هٰذا المقطع الأخير من الرّسالة (12-22) هو ذروة القسم الثّاني، يُبدأ بالفعلين "نسألكم" (5/12) و"نطلب إليكم" (5/14)، كما يُبدأ القسم الثّاني (4/1).
يرئسونكم: هٰذه الشّهادة هي الأولى في العهد الجديد على وجود الرّؤساء في الجماعات المسيحيّة الأولى. والرّؤساء هم المسؤولون الرّوحيّون عن جماعات المؤمنين، يتميّزون بصفات ثلاث: "يتعبون، يرئسون، ينصحون"، على مثال الرّسل اﮕثني عشر، والشّيوخ في كنيسة أورشليم، والأنبياء والمعلّمين في كنيسة أنطاكية، وفي كنائس بولس كافّة.
13 غل 6/6.
يعرف بولس، بٱختباره الشّخصيّ، ما يلاقي المسؤولون في الجماعة من حسد وقلّة صبر ومضادّات، فلا يستطيعون أبدًا أن يُرضوا الجميع! على الجماعة أن تساعدهم وتعيش معهم بسلام وتفاهم وٱحترام ومحبّة، لأنّ سلطتهم من الرّبّ ومسؤوليّتهم باهظة!
مسالمين بعضكم بعضًا: يفهمها شُرّاح "مسالمين إيّاهم" أي "الّذين يرئسونكم". ولٰكنّ الأصل اليونانيّ يرجّح "بعضكم بعضًا".
14-15 مشورات موجّهة إلى الرّؤساء والجماعة المسيحيّة على حدّ سواء. وينتقل فيها بولس إلى صورة الأمر.
14 2 تس 3/6-12؛ روم 14/1.
المقلقين: إشارة إلى الّذين يتهرّبون من العمل في تسالونيكي زاعمين أنّ مجيء الرّبّ قريب (2 تس 3/6، 7، 11).
15 خر 21/24-25؛ متّى 5/38؛ مثل 20/22؛ روم 12/17؛ قول 3/12-13؛ 1 بط 3/9.
16-18 فرح، صلاة، شكر: صفات أساسية للحياة المسيحيّة، إذا مارسها المؤمن أتمّ مشيئة الله إليه في المسيح يسوع: الفرح هو ثمرة الرّوح القدس (فل 1/4). والصّلاة طبعت منذ البدء الرّوحانيّة المسيحيّة (1/2؛ 2/13؛ لو 18/1؛ روم 1/10؛ 12/12؛ أف 6/18؛ فل 1/3-4؛ 4/6؛ قول 1/3؛ 4/2؛ 2 تس 1/11؛ 1 طيم 2/8؛ 5/5؛ 2 طيم 1/3)، وأصبحت من الأهداف الرّئيسة في التّقليد الرّهبانيّ. أمّا الشّكر فيبقى العاطفة الأعمق في قلب المؤمن المسيحيّ لِمَا حصل عليه من خلاص.
16 فل 1/4؛ 4/4.
17 لو 18/1؛ روم 12/12؛ قول 4/2.
18 أف 5/20؛ 1 تس 4/3.
19 أف 4/30؛ 1 قور 12/1.
لا تطفئوا الرّوح: أولى وصايا خمس (5/19-22)، ٱثنتان منها سلبيّتان، وثلاث إيجابيّة. علاوة على المسؤولين عن الجماعة في تسالونيكي، فيها أناس ذوو مواهب روحيّة نبويّة، لا يجوز إسكاتهم أو تعطيل دورهم في قلب الجماعة، بل ينبغي إعطاؤهم حرّيّة إظهارها للبنيان (1 قور 12/10، 29؛ 13/2؛ 14/3).
20 1 قور 12/10؛ 14/1، 39.
لا تحتقروا النّبوءات: راجع شرح 5/19.
21 1 يو 4/1.
ٱمتحنوا كلّ شيء: جميع المواهب خاضعة لحكم الجماعة المؤمنة، مقياسها وغايتها بنيان الجماعة. أمّا اﮕحتفاظ بالحسن فهو النّتيجة الإيجابيّة لحكم الكنيسة على ذوي المواهب الرّوحيّة.
22 أي 1/1، 8؛ 2/3.
23 روم 15/33؛ 2 تس 3/16؛ آش 11/6؛ 1 تس 3/13.
روحكم ونفسكم وجسدكم: لم يَرد في العهد الجديد مثل هٰذا التّفصيل، في شخص الإنسان، إلى ثلاثة عناصر، كما في الفلسفة اليونانيّة. ولا هو تعبير مألوف لدى بولس. فعلاوة على "الجسد" (روم 7/24) و"النّفس" (1 قور 15/44) يذكر بولس "الرّوح"، وهو إمّا مبدأ الحياة الإلٰهيّة الجديدة في الإنسان المؤمن (روم 5/5)، وإمّا الجزء الأسمى في الإنسان الّذي يعمل فيه روح الله القدّوس (روم 1/9). يذكر بولس هٰذه العناصر الثّلاثة ليشدّد على الإنسان كلّه، موضوع محبّة الله وخلاصه الكامل (3/13؛ 4/3).
24 1 قور 1/9؛ 2 تس 3/3.
25 2 تس 3/1؛ روم 15/30.
26 روم 16/16؛ 1 قور 16/20؛ 2 قور 13/12.
27 قول 4/16.
أستحلفكم: يشدّد بولس على الطّلب، وهٰذا دليل على شيء من معاناة كنيسة تسالونيكي، بين رؤسائها وسائر أفرادها (5/12-13). ويلّح على الرّؤساء بأن يقرأوا الرّسالة على المؤمنين كافّة، لكي يُظهر أنّ سلطتهم هي سلطته الرّسوليّة عينها. ويتكلّم بولس في صورة المفرد، وهو يكتب الآيتين 27-28 بخطّ يده، علامة لصحّة الرّسالة وأصالتها.
الإخوة: تضيف مخطوطات "القدّيسين".
29 معكم: تضيف مخطوطات "آمين"، وهي علامة جديدة على أنّ الرّسالة كانت تُقرأ في اﮕجتماع اللّيتورجيّ منذ القِدَم، وفق أمر بولس نفسه. وأنّ نعمة الرّبّ يسوع لا تُخلي الكنيسة لا جماعة ولا أفرادًا.
الإنجيل
متّى 14: 22-33
يسوع يمشي على الماء
22 وفي الحال ألزمَ يسوع التّلاميذ أن يركِبوا السَّفينة ويسبقوهُ إلى الضّفّة الأخرى، ريثما يصرِف الجموع.
23 وبعدما صرفَ الجموع صَعِدَ إلى الجبل مُنفردًا ليُصلّي. ولمّا كان المساء، بَقيَ يسوع وحدهُ هُناك.
24 وكانت السّفينة قد أصبحت على مسافة غَلَواتٍ كثيرةٍ من اليابسة، وكانت الأمواج تلطِمُها لأنّ الرّيح كانت مُخالفةً لها.
25 وفي آخر اللّيل، جاء يسوع إلى تلاميذه ماشيًا على البُحيرة.
26 ورآهُ التّلاميذ ماشيًا على البُحيرة فٱضّطربوا وقالوا: "إنّهُ شَبَح!".
27 وفي الحال كلَّمهم يسوع قائلًا: ثِقوا! أنا هوَ، لا تخافوا!".
28 فأجابهُ بطرس وقال: "يا ربّ، إن كنتَ أنتَ هوَ، فمُرْني أن آتي إليكَ على المياه!".
29 فقال: "تعالَ! ونزلَ بُطرسُ من السّفينة فمشى على المياه، وذهبَ نحو يسوع.
30 ولمّا رآى الرّيح شديدةً خافَ، وبدأ يغرَق، فصرخَ قائلًا: "يا ربّ، نجِّني!".
31 وفي الحال مدَّ يسوع يدهُ فأمسَكهُ وقال لهُ: "يا قليل الإيمان، لماذا شَكَكْت؟".
32 ولمّا صَعِدَ يسوع وبطرسُ إلى السّفينة سَكَنتِ الرّيح.
33 فسجدَ الَّذين هم في السّفينة ليسوع وقالوا: "حقًّا أنتَ ٱبنُ الله!".
شرح آيات الإنجيل:
23 لو 6/12؛ 9/28؛ يو 6/15؛ مر 1/35.
24 الغلوة: 185 مترًا. وعرض البحيرة 12كيلومترًا. عند العرب: الغلوة أبعد ما تقدر عليه رمية سهم.
26 لو 24/37.
28 يتحوّل ٱهتمام يسوع من الجموع إلى تلاميذه اﮕثني عشر. ويتحوّل منذ الآن إلى بطرس، مثال التّلميذ في شكّه وإيمانه. ويتفرّد متّى بذكر بطرس في ثلاثة مواقف: في مشي بطرس على المياه كيسوع، وتشديد يسوع على ضرورة الإيمان (14/28-33)، وفي إيمان بطرس بأنّ يسوع هو المسيح ٱبن الله الحيّ، والطّوبى الّتي خصّه بها يسوع (16/17-20)، وفي قيام بطرس بدفع ضريبة الدّرهمَين عنه وعن يسوع (17/24-27). ويقصد متّى أنّ الجماعة المسيحيّة خاضعة لسلطة متسلسلة من المسيح إلى الرّسل إلى بطرس.
30 يو 21/7.
31 متّى 8/25-26.
32 متّى 8/10.
33 مر 4/39.
34 متّى 4/3؛ 16/16؛ 26/63؛ 27/54؛ مر 14/61؛ 15/39؛ لو 22/70؛ يو 1/49.
ٱبن الله: إيمان التّلاميذ هنا بيسوع ٱبنًا لله، ٱستباق لإيمان بطرس (16/16)، وإيمان قائد المئة (27/54). ويعني "ٱبن الله" على لسان التّلاميذ، قبل القيامة، ما كان يعنيه في العهد القديم: "إن كان الصّدّيق ٱبن الله فهو ينصره وينقذه" (حك 2/18-20؛ مز 18/17؛ 32/6؛ 144/7؛ آش 43/2). أمّا على لسان الإنجيليّ، بعد القيامة، فـ"ٱبن الله" يعني الإيمان بيسوع مساويًا لله الآب.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد: اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ