أكد المجلس الأعلى لحزب الوطنيين الأحرار مسؤولية قوى "8 آذار" في تعطيل قيام حكومة تتولى إدارة شؤون الوطن والمواطنين، كما في إعادة ضبط حركتهم على الساحة اللبنانية وتكييفها وفق توقيت المحور السوري ـ الإيراني وبما يتلاءم مع حاجاته ومصالحه. وكرر دعوة القوى الانقلابية المتخبطة في مستنقع التبعية وفي وحول الحسابات الشخصية والأحقاد والأنانيات، إلى حسم خياراتها: فإما الإصرار على دفتر الشروط الذي على أساسه تم التكليف متجاهلة كل المتغيرات الحاصلة والاستحقاقات القادمة، وإما التحلي بالموضوعية والتواضع وإعلانها فشل الإنقلاب وتراجعها عن أهدافه.
وأضاف في بيان إثر اجتماعه الأسبوعي برئاسة النائب دوري شمعون: "ففي الحالة الأولى تحكم على نفسها بالدوران في حلقة مفرغة وتنكشف أكثر حقيقتها أمام الرأي العام مهددة الوطن استقراراً ووحدة وازدهاراً، ما يلزم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف التصدي لمخططها ومحاولة إنقاذ الوطن ومؤسساته وثوابته ومصالحه، وإنقاذ الإنقلابيين أنفسهم من أنفسهم. أما في الحالة الثانية فيمكن إطلاق دينامية جديدة أساسها الحوار والتلاقي حول المسلمات اللبنانية لمواجهة الأخطار والتحديات التي تعصف حولنا وفي كل الأحوال يبقى الاحتكام إلى الدستور وإلى الميثاق اللذين يضبطان تشكيل الحكومة ويحددان المرجعية لذلك من دون لبس".
ورأى الأحرار "عدم جدوى التلهي بأي مسألة لملء الوقت الضائع، وضرورة الانكباب على تشكيل الحكومة لاستكمال البناء المؤسسي الذي من دونه يستحيل أن تستقيم أمور الدولة ومؤسساتها. ونخص بالذكر محاولة حرف الانظار باتجاه المجلس النيابي، والبحث في سوابق من أجل عقد جلسة تشريعية تخالف مبدأ دستوري أساسي، ولا يمكنها إطلاقاً، أياً تكن الظروف، السماح بإحلال السلطة التشريعية محل السلطة الإجرائية، ناهيك بعدم شرعية أي قانون أو أي عمل اشتراعي تنقصه صفة التعميم ويكتفي بمعالجة شأن آني أو شخصي. وعندنا أنه كان أحرى بأصحاب الاجتهادات ومنها ما هو مخادع يضمر غير ما يعلن، اعتبار النص الدستوري بمثابة ضغط مقصود على المعنيين بتشكيل الحكومة للإسراع ببت أمرها، وتوظيفه حصراً في هذا الاتجاه".
وعن الحوادث المأساوية التي جرت في بلدة مارون الراس على خلفية المسيرة المسيّرة والمكودرة التي أرادوها في الظاهر تعبيراً مشروعاً عن إرادة الشعب الفلسطيني العودة إلى أرضه، بينما تخفي أهدافاً تكتيكية تصب في مصلحة أكثر من طرف محلي وإقليمي، ندد الأحرار بالسلوك الإجرامي الإسرائيلي، معلناً رفضهم استغلال القضية الفلسطينية وتوظيفها لمصالح لا تمت بصلة إلى عدالتها ونبلها. وقال: "لا نجد حاجة لتكرار تضامننا مع المناضلين من أجل انتصارها، على أساس تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية، مما يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، قابلة للحياة. في المقابل نرفض انتهاك القرار 1701 واستباحة أرض لبنان المنهكة جراء الخروق المتواصلة من الأصدقاء والأعداء، ودعا قوات اليونيفيل والجيش اللبناني إلى ضبط المناطق الخاضعة لهما وفق مندرجات القرار الأممي.
ودان الأحرار "بقوة إقدام القوى الانقلابية، تحت غطاء "لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية" صاحب السجل الأسود في شتى محطات الشهادة للسيادة والحرية والاستقلال، على اللجوء إلى التهديد والوعيد لمنع إدارة أوتيل البريستول من استضافة لقاء تضامني مع الشعب السوري"، وقال: "إن هذه الواقعة المدانة غريبة عن رسالة لبنان وعن اقتناعات شعبه وتاريخ نضالهم، وتكشف أكثر طبيعة القوى الانقلابية التي يزعم أهليتها لتسيير أمور الناس"، معلناً الاستعداد للمضي في النضال الديمقراطي لإحباط المؤامرة الشمولية، ولإعلاء شأن الدولة وتمكينها من استعادة حقها الحصري في السيطرة على السلاح لئلا يبقى اداة استقواء بيد المقامرين على الثوابت والمسلمات والمغامرين باسقتلال لبنان وسيادته وحرية قراره. وندعو اللبنانيين الشرفاء إلى التصدي إلى النهج الاستقوائي وإلى محاولة استتباع لبنان وإخضاع الأحرار من أبنائه".