كتب حميد غريافي في صحيفة "السياسة" الكويتية: نقل مرجع "روحي لبناني" عن مسؤول في الحكومة الفرنسية في باريس أمس قوله "ان المجتمع الدولي ليس في حاجة الى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة الرئيس السوري بشار الأسد وأكثر من 20 مسؤولا سياسيا وأمنيا وعسكريا محيطين به وردت أسماؤهم في لائحتي العقوبات الأميركية والاوروبية وذلك مع اقتراب صدور القرار الاتهامي لمدعي عام المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري وقادة لبنانيين آخرين دانيال بلمار، المتوقع ان يوجه اتهامات مباشرة الى عدد من هؤلاء المسؤولين السوريين من شأن تدرجها صعودا بلوغ الرئيس السوري ونائبه فاروق الشرع مع قيادة "حزب الله" في لبنان وعلى رأسها حسن نصر الله ونائبه نعيم قاسم بادارة عملية (أو عمليات) الاغتيال في لبنان التي استمرت منذ نهاية 2004 حتى نهاية 2006 والمساهمة في اصدار الاوامر بتنفيذها في فبراير من العام 2005 وما بعده".
واكد المسؤول الفرنسي ان ما يجري في سورية من مجازر بحق المواطنين المدنيين المتظاهرين ضد نظام البعث القمعي الذي يحكمهم منذ نحو نصف قرن، أصبح مبررا لا يمكن دحضه او التغطية عليه لمحاكمة الاسد وجماعاته وبينهم شقيقه وابناء خاله ونائبه وقادة في الاستخبارات والامن القومي وقيادة الجيش وهم نفس الطاقم المتهم معظم افراده اصلا باغتيال الحريري واكثر من عشرة قياديين لبنانيين اخرين, وهذا يغنينا عن مشاق اقامة دعاوى ضد هؤلاء امام محكمة الجنايات الدولية طالما عناصر الاتهامات المماثلة لهم في مقتل المواطنين السوريين واردة في القرار الاتهامي لبلمار الموثق بشهادات وتقارير واعترافات عشرات الشهود السوريين واللبنانيين الذين مازالت اسماء معظمهم سرية بموجب حماية الشهود لمنع تعرضهم للضغوط والاغتيال هم وافراد عائلاتهم.
وقال المسؤول الحكومي الفرنسي للمرجع "الروحي اللبناني" ان مجلس الامن والامم المتحدة اللذين شكلا المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي يسعيان الان لاصدار القرار الاتهامي بحق مرتكبي جرائم رفيق الحريري والشخصيات اللبنانية الاخرى في اقرب وقت ممكن كي يكون بديلا اكثر صلابة من اتهامات قد يوجهها مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية القاضي اوكامبو وهي في حاجة الى وقت طويل للتفاعل واصدار قرارات الاعتقال بعد دمج الاتهامات الموثقة بالقبور الجماعية "في درعا" وعمليات القتل فيها وفي حمص وحماة واللاذقية وحلب وريف دمشق ومحافظات اخرى بينها دير الزور والقامشلي وأماكن اخرى.
واكد المسؤول ان مجرد صدور القرار الاتهامي بحق قادة سوريين في رأس هرم الحكم وقادة "حزب الله" الايراني في لبنان مع مجموعة من عملاء الطرفين من وزراء ونواب سابقين وحاليين في الحكومة والبرلمان اللبنانيين سيتوقف جميع هؤلاء عن مغادرة لبنان وسورية الى اي مكان في العالم تحت طائلة الاعتقال كما ان اصولهم المالية والتجارية والعقارية والمؤسساتية حول العالم سوف تصبح تحت الحجز الاحتياطي حتى تقرر المحكمة الدولية مصيرهم سلبا او ايجابا.
ونقل المرجع الروحي عن ديبلوماسي اميركي اخر في باريس لـ"السياسة" تأكيده ان مرحلة ما بعد خطاب باراك اوباما اول من امس الذي خير الاسد بين تطبيق اصلاحات داخلية فورية وبين التنحي عن الحكم لن تكون مثل ما قبلها، ولان الحكومات الاميركية والاوروبية غير مقتنعة بان الرئيس السوري مؤهل لاي اصلاحات طالما المحيطون به لا يتقنون سوى لغة المدفع والدم ويرفضون التنازل عن امتيازاتهم السلطوية والمالية مهما كان ذلك التنازل متواضعا، فقد أتبعت ادارة البيت الابيض خطاب رئيسها بعد ساعات قليلة بارسال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان السفير السابق في لبنان الى بيروت للبحث مع حلفاء الغرب والدول العربية المعتدلة في مرحلة ما بعد الاسد "وحزب البعث" ولتصويب مسار هؤلاء الحلفاء المتضعضعين حيال مستقبل سورية القريب بالتأكيد لهم ان النظام الجديد الذي سيأتي على انقاض "البعث" سيكون متعاونا جدا مع لبنان ويضمن مصالحه وقد يقوم بتنفيذ اهم بنود الاتفاقات الامنية والاقتصادية والحدودية بين البلدين فورا بحيث تنقطع اي مساعدات ايرانية الى "حزب الله" ويجري ترسيم الحدود اللبنانية – السورية في غضون اسابيع ما يؤدي الى انسحاب اسرائيل من اراضي لبنان المحتلة, فيما ترتفع فورا نسبة المساعدات الاقتصادية الدولية الى سورية، وتزال كل العقبات من امام التبادل التجاري الحر مع لبنان والعالمين العربي والدولي.
وكشف الديبلوماسي الاميركي في باريس النقاب عن ان دولا خليجية واوروبية بمشاركة الولايات المتحدة واليابان وكندا واستراليا ستتداعى الى مؤتمر اقتصادي دولي شبيه بمؤتمرات (باريس-1 و2و 3) التي دعمت لبنان باكثر من 13 مليار دولار لانقاذ اقتصاده المنهار بسبب حربه الطويلة ولاعادة إعماره كما حدث على يد رئيس الحكومة الاسبق الشهيد رفيق الحريري وذلك لتعويم الاقتصاد السوري غير الموجود اصلا الا على شكل ومضات وهي تماما ما حدث لالمانيا الشرقية بعد هدم جدار برلين واعادة اللحمة الى الالمانيتين.
