#dfp #adsense

تقرير دبلوماسي عن النقاط الساخنة في محادثات فيلتمان…”اللواء”: خطوط حمراء وصفراء من الحدود الجنوبية إلى الحدود الشمالية

حجم الخط

تعاطي لبنان مع النازحين السوريين يجب أن يخضع للاتفاقات الدولية

كتبت رلى موفّق في صحيفة "اللواء": بينما كان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى وشمال أفريقيا جيفري فيلتمان – الذي يتشاءم سياسيو قوى 8 آذار من قدومه إلى لبنان – يجول على عدد من القيادات اللبنانية حاملاً رسالة تُجسّد معالم السياسة الأميركية الجديدة في تعاملها مع التحوّلات التي شهدتها المنطقة، ومن ضمنها لبنان، كان الناطق الرسمي باسم السفارة الأميركية في بيروت راين غليها يلتقي ثلة من الصحافيين لتأكيد مضامين ما رسمه خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما حول الشرق الأوسط، والموقف الذي سينقله فيلتمان من التطورات في لبنان.

فعلى رغم غياب لبنان عن خطاب أوباما، نظراً إلى أن تركيزه كان على الدول التي تشهد "ثورات" راهناً، فإنه حَضَر في النقاش الأميركي من زاوية تأثره بالتحوّلات الجارية حوله وانعكاسها عليه من موقع ارتباط لبنان الإقليمي وسقوطه كلياً في الفلك السوري – الإيراني بعد الإطاحة بحكومة الرئيس سعد الحريري.

يومها قالت واشنطن ومعها المجتمع الدولي أن موقفها من حكومة لبنان يتحدّد على أساس التركيبة الحكومية والبيان الوزاري ومدى التزام لبنان بالقرارات الدولية. ولم يتغير المسار الأميركي تجاه البنود الثلاثة، لكنه حمل بندين جديدين هما الوضع في سوريا والحدود اللبنانية – الإسرائيلية، في ضوء التطورات المستجدّة بعد الثورات العربية التي قرعت باب سوريا اللاعب الإقليمي الأساسي في الورقة اللبنانية، وتلويحها بقدرتها وحلفائها على استخدام المفاتيح التي بحوزتها من الجنوب إلى الجولان إذا ما اشتدت الضغوطات عليها من الداخل والخارج.

وفيما بدا واضحاً أن واشنطن تركت الباب مفتوحاً أمام دمشق من خلال تأكيد أوباما أن بمقدور الرئيس السوري قيادة التحوّل السياسي أو الإفساح في المجال أمام غيره، وإشارته إلى أن الولايات المتحدة ستدعم الدول التي تتحمل المخاطر التي يستلزمها الإصلاح، كان الدبلوماسي الأميركي يُشرّح الأسباب الكامنة وراء عدم اتخاذ الإدارة الأميركية إجراءات بحق النظام السوري حتى الآن مماثلة لما اتخذته في حق النظام الليبي، والتي تعود إلى غياب الإجماع العربي والإجماع الدولي حول كيفية التعامل مع النظام السوري، مما يُقيّد يد واشنطن وحلفائها، وهو الأمر الذي دفعها إلى سلوك درب العقوبات التي طاولت الرئيس نفسه، وكإجراء قلما تلجأ إليه الإدارة الأميركية في حق رئيس لا يزال في السلطة، وهي عقوبات مرشحة للتصاعد أكثر إذا لم تسلك دمشق درب الإصلاح المُوجع "والاستماع إلى إرادة شعبها". فهذه من المبادئ الأساسية التي حددها خطاب أوباما، إذ على الشعوب أن ترسم مستقبلها بنفسها وهي بذلك سترسم خريطة شرق أوسط جديد، وستلقى الدعم الأميركي لأن مصالح أميركا ليست مجافية لآمال الشعوب في تحقيق الإصلاح والديمقراطية والحرية بل هي أساسية لها.

وما لم يتناوله الدبلوماسي الأميركي في الدردشة الصحافية حول البندين الجديدين الطارئين اللذين ملأا حقيبة فيلتمان، كشفته مصادر مطلعة بحيثياته وعناوينه العريضة.

1 – الحدود اللبنانية – الإسرائيلية: هذا البند استأثر بنقاش على خلفية معلومات وتقارير لدى الإدارة الأميركية من أن الجيش اللبناني سهّل مهمة وصول الشبان الذين احتشدوا عند نقطة الحدود في مارون الراس، وأن واشنطن ترغب باتخاذ قرار يحول دون تجدّد ما حدث في الخامس عشر من أيّار الماضي في ظل تحضيرات تجري لتكرار هذا المشهد في السابع من حزيران المقبل، الذي يلي نكسة الخامس من حزيران 1967، وإلا اعتبرت أن لبنان يخرق القرار الدولي 1701، الأمر الذي يُعرّضه إلى عقوبات لا تقتصر على تجميد المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، بل يمكن أن تطاول برامج وخطط موضوعة بين الجانبين اللبناني والأميركي• والأخطر من ذلك إمكان وصولها إلى حدّ حرمان لبنان من حقه في الثروة النفطية في المياه الإقليمية قبالة الشواطئ اللبنانية والتي هي موضع مفاوضات بين لبنان وقبرص وإسرائيل. وكان نائب المبعوث الأميركي للشرق الاوسط فردريك هوف قد طرح، خلال زيارته الأخيرة لبيروت، مسألة تحديد الحدود البحرية اللبنانية – الإسرائيلية على خلفية الملف النفطي المستجد.

2 – البند السوري: الرسالة الأميركية التي أبلغ شقها الأوّل فيلتمان إلى القيادات اللبنانية تضمنت تأكيداً أن الفرصة أمام الأسد لا تزال قائمة على رغم العقوبات الأميركية والأوروبية، فيما شدّدت في شقها الثاني على وجوب عدم تحويل الحدود اللبنانية – السورية إلى بؤر توتر من شأنها أن تنعكس على الداخل اللبناني، وعدم انزلاق لبنان إلى تبنّي وجهة النظر السورية في ما يتعلق بالنازحين إلى أراضيه، والتعامل مع هؤلاء وفق المواثيق والأعراف الدولية التي تدعو إلى توفير الملاذ الآمن للهاربين من العنف والقتال، ولا سيما المدنيين منهم.

ولعلها ليست من قبيل الصدفة أن تتزامن زيارة الموفد الأميركي مع زيارة نائب وزير الخارجية الإيرانية محمّد رضا شيباني إلى بيروت، حيث كان الأوّل يرسم الحدود الفاصلة بين المقبول والمرفوض أميركياً في سياسة لبنان إزاء ما يجري في المنطقة، في وقت كان الثاني يضع الخطوط المعاكسة للسياسة الأميركية في أخطر مواجهة إقليمية – دولية في المنطقة، كانت تتطلب من لبنان أن ينأي بنفسه عنها وينصرف إلى تدعيم أساسات استقراره الهش بحكومة متماسكة وجامعة.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل