كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": اشار الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين وزيرة المال ريا الحسن واتحاد النقل البري عاصفة من الغضب لدى غالبية المواطنين، الذين رأوا ان القرار لا يعني لا من قريب ولا من بعيد أكثر من مليون ونصف مواطن، هذا رغم انه اسعد 33 الف و500 صاحب لوحة عمومية و22 الف صاحب اوتوبيس و15 الفاً و300 لوحة شاحنة نقل عام.
وعلم انه من اولى نتائج هذا الاتفاق ارتفاع سعر لوحة السيارات العمومية (التاكسي) من 27 مليون ليرة الى 35 مليون ليرة، فمن لديه لوحة عمومية كسب 8 مليون ليرة فرق ثمنها خلال ساعات فكيف اذا كان يملك عدداً كبيراً من اللوحات.
وثاني نتائج ما حصل بين الوزيرة والمكتب التنفيذي لإتحاد النقل البري ان من يملك لوحة عمومية وغير محترف (اي شغل اضافي) سيكتفي بما سيناله من وزارة المال 470 الف ليرة وهو غير مضطر ان ينزل للعمل.
وثالثها ايضاً ان المواطن لن يستفيد من هذا الدعم مطلقاً فبدل اجر النقل لن يتغير فهو سيدفع للتوصيلة الواحدة 2000 ليرة عداً ونقداً.
وفي قراءة مبسطة نرى ان الموظف اذا اراد ان يذهب الى عمله عبر السرفيس فهو سيتكلف ذهاباً واياباً داخل بيروت 4 آلاف ليرة يومياً واذا اراد ان يتنقل من الضاحية الجنوبية او فرن الشباك الى عمله في وسط بيروت او الحمرا، فهو سيتكلف 8 آلاف ليرة يومياً، والمقصود هنا الاشارة اليه ان الدعم لم يوفر على من يستخدم السرفيس شيئاً.
من جهة ثانية، ان دعم اصحاب الاوتوبيسات جاء في غير محله لأن الغالبية الساحقة هي مملوكة لشركات ليست بحاجة للدعم.
وما يثير الاستغراب هو دعم اكثر من 15000 الف شاحنة نقل يملك جزءاً اساسياً منها اصحاب الرساميل الكبيرة ومنهم بعضهم لديه شركات كبيرة والبعض من مالكي الكسارات التي جنت من خيرات صخور جبال لبنان بعد ان شوهته مئات ملايين الدولارات، ويدخل في هذه الفئة الشركات واصحاب الصهاريج.
والقول بأن مالكي السرفيس والاوتوبيس والشاحنات والصهاريج فيما لو لم يحصلوا على الدعم سيرفعون التعرفة، قول مردود فهؤلاء لا يستطيعون رفع التكلفة الى 3 آلاف لانهم يدركون ان المواطن لا قدرة لديه على دفع هذه التعرفة.
وما اثار الاستغراب ان الوزيرة الحسن لم تستطع ان تصمد امام محاوريها من اتحاد النقل البري الذين يملكون الخبرة الواسعة في كيفية ممارسة الضغوط والتهويل وغيره الى آخر المعزوفة، كما تبين ان الوزيرة الحسن من خلال ما حصل من نتائج انها لا تملك اي خبرة في الحوار وقضايا العمال والاتحادات، فكانت "لقمة" سهلة امام اصحاب الخبرة، فهي اما كانت تعيش خارج لبنان لفترة طويلة، وإما لم تكسر سابقاً وخلال العقود الماضية معنية بمتابعة قضايا الناس والاتحادات والاضرابات وغيرها•• وهذا لا يعني مطلقاً اننا لم نكن نشعر مع الناس، ومنهم سائقي التاكسي بعد هذا الغلاء الذي لا يحتمل وسببه ارتفاع صفيحة الوقود.
ولكن يا سيدتي ماذا عن مليون ونصف مليون مواطن آخرين يستخدمون سياراتهم للضرورة القصوى وليس للرفاهية؟ وماذا عن المزارعين الذين يستهلكون هذه المادة ايضاً؟ وماذا عن اصحاب المشاريع الصغيرة؟
رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن اعلن عن عدم رضاه وما زال يطالب بإلغاء كافة الضرائب والرسوم على المحروقات، مما يعني ان الاتحاد العمالي العام سيرفع صرخته.
رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي اعلن ان التسوية مع اتحاد النقل البري جاءت على حساب مليون ونصف مليون مواطن، وانه في حال لم تتراجع الحكومة عن هذا الاتفاق الجزئي سنتقدم بشكوى لدى مجلس شورى الدولة لإبطال هذا الاتفاق غير الدستوري.
وما يثير الاستهجان ان الوزيرة الحسن بدأت العمل فوراً لتسويق الاتفاق واقراره "استثنائياً" والذي سيكلف الخزينة العامة 60.50 مليار ليرة، في الوقت الذي ارعبت فيه قطاع الموظفين منذ اسابيع قليلة عندما اعلنت ان الخزينة تقع في حالة عجز ومن الممكن ان نصل الى عدم القدرة على دفع رواتب الموظفين.
والسؤال ما هذا الكرم المفاجئ؟
مواطن بسيط قال "هكذا وزراء ينتجون هكذا حلول لا علاقة لها بالواقع وبقضايا المواطنين".
مشكلة ارتفاع اسعار الوقود ليس عمرها اسابيع بل هي مستمرة منذ اشهر، وما يثير التساؤل ان وزارتي النقل والمالية لم تقدما للحكومة اي مشروع لحل هذه القضية؟ كما لم تستعن لا وزارة النقل ولا وزارة المالية بالخبراء ولبنان غني بالخبراء الاقتصاديين اللبنانيين الذين يبدعون في جميع بلاد العالم، ولكن يبدو ان بعض الوزراء نظراً لقصر النظر لم ير أمامه سوى المستشارين من المقربين والأزلام.
والسؤال ايضاً كيف تستطيع وزارة المال دفع 60.500 مليار ليرة او 48 مليون دولار خلال ثلاثة اشهر ودفعة واحدة لدعم شريحة منها من يستحق الدعم ومنها من لا يستحق ولا تستطيع دفع ذلك لشراء اوتوبيسات للنقل المشترك (المبلغ يمكن ان يشتري حوالى 300 اوتوبيس)؟
ان ما حصل من اتفاق وكذلك من انشغال وزارة النقل بقضايا اخرى غير الاهتمام باحياء النقل المشترك، يشير الى حالة من العجز العام في من يتولى المسؤولية العامة، فهؤلاء يهتمون بكل شيء الا في الامور والقضايا المناطة بهذه الوزارات.
60.500 مليار ليرة عن ثلاثة اشهر يمكن ان تجدد لثلاثة اشهر اضافية ليصل المبلغ الى 121 مليار ليرة تهدر هدراً، كان من الاجدى ان توضع لإحياء النقل المشترك عبر اشراك القطاع الخاص ومن ثم توكيل ادارته للقطاع الخاص، لتنظيمه ليجذب اكبر شريحة من المواطنين نرغب في استخدام اوتوبيس جيد ونظيف وفي مواعيد محددة عبر محطات محددة في كل لبنان.
وهذا ما يحصل في جميع بلاد العالم.
رغم كل ما سبق الازمة مستمرة في لبنان وستندم الحسن على ما اقدمت عليه من هدر للمال العام.
