كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": حمل توقيت زيارة المبعوثين الايراني والأميركي الى لبنان في هذه المرحلة الدقيقة أكثر من تساؤل وعلامة استفهام حول حيثيات هذه الجولة الاقليمية – الدولية لا سيما وأن النتائج المتوخاة من الزيارتين قد لا تصب في مصلحة ولادة الحكومة في المدى المنظور، ولقد اصبح من الواضح بعد الاحداث التي ضربت العمق السوري أن المنطقة العربية برمتها مقبلة على استحقاقات مصيرية وأمنية يشكل لبنان محورا أساسيا في تحديد وجهتها نظرا لترابطه مع سوريا في محور ممانعة اختبرت اسرائيل قدرته العسكرية عام 2006 وقدرته الشعبية والثورية في 15 أيار 2011 على جبهتي الجولان والجنوب اللبناني، وبالتالي اصبح لزاما على الاميركي اعادة قراءة الحسابات الاستراتيجية والأمنية الاسرائيلية في المنطقة وعلى الايراني تأكيد التزامه نهجا وفعلا في دعم خط الممانعة مهما زادت الضغوطات الداخلية والخارجية وعلت الاصوات المطالبة بتضييق الخناق على الادارة السورية وقادتها وفي مقدمهم الرئيس الدكتور بشار الأسد.
ويرى متابعون سياسيون بأن الاولوية اليوم لدى الادارة الأميركية تتمثل بحماية أمن اسرائيل وخلق بيئة خصبة لكسر حلقة الممانعة الايرانية ؟ السورية ؟ حزب الله ؟ حماس وتجيير الثورات العربية خدمة للمشروع الأميركي في صنع شرق اوسط جديد يتناسب مع رؤيتها الاقتصادية والسياسية لمستقبل العلاقة مع العرب، ولكن لماذا دوما يتم اختيار المنبر السياسي اللبناني لتوجيه رسائل الى كل المحيط العربي؟
يؤكد قطب اكثري على أن زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان تأتي في سياق استكمال الهجمة الأميركية على السوريين في محاولة منهم لتضييق الخناق على الرئيس الاسد عبر إفشال أي تقدم على خط تشكيل الحكومة اللبنانية وبالحد الأدنى وضع المزيد من القيود على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لاجباره على عدم التجاوب مع مطالب حلفاء دمشق في لبنان لا سيما "حزب الله" بما يعني ذلك من خطورة تشكيل حكومة "اللون السياسي الواحد" ببيان وزاري لا يحفظ المحكمة الدولية والتزامات لبنان كما يزعمون مع المجتمع الدولي هذا اولا، أما على صعيد تأمين الجبهة الجنوبية فإن الاميركيين حذروا الجهات المسؤولة من مغبة تورط الجيش اللبناني في تسهيل أي فلتان أمني قد تشهده الحدود مع فلسطين المحتلة بما يترتب على هذا الموقف من عقوبات اقتصادية وسياسية على مرافق اساسية في البلد وعلى شخصيات لبنانية كتلك التي فرضت على الايرانيين والسوريين، وقد لا تستثني الادارة الاميركية التلويح بالتضييق على لبنان لحرمانه من استثمار ثروته النفطية اذا تدخل عسكريا في أي مواجهة مباشرة محتملة بين سوريا واسرائيل، وتبقى الولايات المتحدة الاميركية حريصة على عدم سماح إعطاء لبنان اي ذريعة للجيش السوري لاختراق الحدود الشمالية مع ابداء حرصها على عدم المساس بأمن المواطنين السوريين اللاجئين، على أن تداعيات ونتائج الزيارة الاميركية ستظهر تباعا في الايام القليلة المقبلة وفقا لما ستؤول اليه أمور تأليف الحكومة والوضع على الحدود اللبنانية من الطرفين الجنوبي والشمالي، اضافة الى الصورة السياسية والامنية التي ستستقر عليها الأوضاع في سوريا بعد انجلاء غبار الأزمة الداخلية.
ويبقى الاستغلال الأميركي للوضع اللبناني الهش، في ظل عدم تماسك القادة السياسيين في جبهة موحدة ورقة اساسية في ارساء أي معادلة، وفي تصفية حسابات تفوق طاقة لبنان على الاستيعاب بدءا بابقاء أزمة المراوحة الحكومية الى ما شاء الله "اللهم" الا اذا وعي الفريقين المعنيين بالتأخير لخطورة اللعبة الاميركية المباشرة وغير المباشرة لضرب قوى الممانعة في المنطقة التي تشكل خطرا على امن اسرائيل، ناهيك عن انه منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري 14 شباط 2005، وهناك هجمة ممنهجة لربما غير مباشرة من البوابة اللبنانية على النظام السوري لاضعافه من أجل افساح المجال أمام ارساء نظام عالمي جديد، ولكن تكمن الخطورة اليوم في تخطي الاميركيين سياسة الهجوم غير المباشر بتصويب سهامها مباشرة الى رأس النظام السوري بما لا يترك مجالا للشك بان المنطقة العربية لا سيما لبنان وسوريا مقدمة على اختبار عسكري واستنزاف سياسي صعب اذا قرر الاسد و"بحسب بعض زوار دمشق" الى التخلي عن هدوئه وفتح الباب على مصراعيه امام مواجهة عسكرية مباشرة قد يضطر الى خوضها في أي لحظة…