أوروبا كانت تفضّل إطاراً عملانياً لإطلاق المفاوضات
أين تغيّرت الردود على خطاب أوباما؟
لعلها المرة الاولى يمكن الادارة الاميركية ان تحظى برد فعل عربي مختلف على الخطاب الذي القاه الرئيس باراك اوباما عما عهدته كل الادارات الاميركية السابقة حيث كان يتوزع رد الفعل غالبا بين الدول "المع" والدول "الضد" التي تمثل الانظمة فيها الرأي العام العربي في هذا الاتجاه او ذاك.
فخطاب اوباما يقابل في الدولة العربية الواحدة بين اتجاهين مع وضد في ظل الربيع العربي الذي لم تعد بموجبه الانظمة تعبّر وحدها عن موقفها او رأيها مما تسمعه من الادارة الاميركية. والموقف من سوريا مثلا حظي برد فعل انتقادي من النظام الذي طاولته انتقادات او بالاحرى تحذيرات اميركية حول الخيارات المتاحة بعد العقوبات الاميركية على الرئيس بشار الاسد والمحيطين به. في حين ان رد فعل المعارضين على مواقع التواصل الاجتماعي كان مختلفا لعدم رفع اوباما السقف ضد النظام السوري اكثر مما فعل حتى الان. ورد فعل المعارضة الليبية المرحب هو غيره رأي النظام المندد بالخطاب الاميركي، وكذلك ربما بالنسبة الى البحرين واليمن وسواها من الدول العربية المعنية.
فالخطاب الذي حاول ان يحدد السياسة الاميركية بالنسبة الى المنطقة في ربيع التغيير من خلال المزاوجة بين الرسائل الى الشعوب والانظمة على حد سواء كان في الواقع ترجمة لترجيح كفة الاولى على الثانية من خلال الدعوة الى تلبية تطلعاتها والاستعداد لدى الولايات المتحدة لمساعدة هذه الشعوب في مرحلتها الانتقالية كما هي الحال بالنسبة الى تقديم مساعدات مالية الى تونس ومصر. ولهذه الاسباب يمكن ان يحظى خطاب الرئيس الاميركي برد فعل غير متجانس فعلا، ويمكن الولايات المتحدة الزعم انها تحقق اختراقا، وخصوصا مع تطلع الشعوب المنتفضة نحوها من اجل ان تحكم على الانظمة التي كانت او لا تزال تقودها وتساعدها على التخلص منها. وهذه هي فرصة الولايات المتحدة التي رأى كثر ضرورة ان تبرز في خطاب اوباما، اي المصالحة الاميركية الممكنة مع الشعوب العربية وليس مع انظمتها فحسب.
الا ان الشق الاخر من خطاب اوباما هو الذي يعتقد انه استقطب رسم ملامح السياسة الاميركية المتعلقة بالصراع العربي – الاسرائيلي، الى حد طغيانه من حيث رد الفعل كما من حيث اثارته للجدل على اهمية النقاط الاخرى المهمة المتعلقة بالسياسة الاميركية الجديدة في المنطقة. فاوباما قد يكون اول رئيس اميركي يقر علنا وصراحة بضرورة ان تستند الحدود بين اسرائيل والدولة الفلسطينية المقبلة الى حدود 1967 وفق ما تقول مصادر ديبلوماسية متابعة، وهو ما كفل له رد فعل اسرائيليا فوريا مزدوجا قولا وفعلا. الا ان هذا القول الواضح تعاملت معه الادارة الاميركية على انه واقع في محطات سابقة بما في ذلك حين كان يتم الحديث عن تطبيق المبادرة العربية للسلام التي تطالب بانسحاب اسرائيلي الى حدود 1967، مما لا يجعل الامر جديدا كليا بالمعنى الحرفي.
ومن رأى في هذا الموقف ايجابيات يقول ان الرجل اقدم على خطوة خطرة نسبيا في ظل خوضه معركة الاستعداد لولاية ثانية بحيث يجب متابعة خطابه لدى منظمة الايباك ولقائه رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو من اجل تبين ما اذا كان سيخفف وطأة موقفه بالنسبة الى اسرائيل ام لا او ان يتراجع عنه. والسؤال هو هل يكفي رد الفعل الاسرائيلي المندد بموقف اوباما لاعطاء شهادة جيدة بخطابه؟ او هل يكفي عدم الرضى الاميركي والاسرائيلي وحتى بعض رد الفعل العربي ليثبت ان هذه السياسة الاميركية الجديدة ستكون جيدة؟
مع ان الدول الاوروبية رحبت بهذا الموقف بقوة من اجل اعطاء الموقف الاميركي دفعا حول الاقرار بحدود 1967، فإن ثمة معلومات تحدثت عن رغبة اوروبية بأمر مختلف يقوم به اوباما من خلال موافقته على اقتراح بعض دول الاتحاد الاوروبي وضع اطار لعملية استئناف قريبة للمفاوضات تتم بين اسرائيل والفلسطينيين، لان الامور لا يمكن ان تبقى على حالها في ظل التغييرات الجذرية في المنطقة وتوفر عليه وطأة ردود فعل قوية في هذا التوقيت. وهذا الاقتراح جاء في اطار السعي الى ايجاد حل لاحتمال لجوء الفلسطينيين الى الجمعية العمومية للامم المتحدة من اجل الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في ايلول المقبل. الا ان الادارة الاميركية تذرعت بموضوع المصالحة الفلسطينية بين حركتي "فتح" و"حماس" من اجل الا تقدم هذا الاطار.
وهذه نقطة لا تسجل في مصلحة الرئيس الاميركي، باعتبار انه اطلق وعدا قويا بانه سينجز شيئا مهما على الصعيد الفلسطيني – الاسرائيلي في ولايته الرئاسية الاولى، ومع عدم طرحه اطارا جديدا ممكنا لاعادة اطلاق المفاوضات يكون قد اصطف بطريقة او اخرى الى جانب الرؤساء الاميركيين الآخرين بحيث ان ولاية ثانية قد لا تكون بدورها كافية لايجاد حل لأزمة المنطقة.
