Site icon Lebanese Forces Official Website

العرب بين خطابين: باراك أوباما وأحمدي نجاد!

فيما كان العالم العربي يترقب خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي توجه به إلى شعوب المنطقة العربيّة والإسلامية ليحسّن شعبيّته المتراجعة، فاجأ المنطقة خطاب آخر للرئيس الإيراني أحمدي نجاد ـ ونتمنّى بكلّ صدق على الإخوة والأصدقاء في الملحقية الإعلاميّة للسفارة الإيرانية في بيروت أن يتولّوا مهمّة ترجمة خطابات الرئيس الإيراني فإشكالية نقلها من الفارسية إلى الإنكليزية أو العربيّة نعرف لاحقاً أنها عرضة للتحريف ـ جعل فيه قدرة الغرب فوق قدرة الله وملاكه «إسرافيل»، فبالأمس اتهم الرئيس الإيراني الدول الأوروبية بالعمل على منع الغيوم الممطرة من الوصول إلى إيران!!

وفي الوقت الذي كان باراك أوباما يكرّس فكرة «دولة اليهود» ويرسم مستقبل منطقة الشرق الأوسط وإيران في الإستراتيجية الأميركيّة، ومستقبل فلسطين المبهم في دولة منزوعة السلاح بحدود العام 1967، ويشرح أنّ السلام الدائم يعني دولتين دولة إسرائيل قومية لليهود تعيش في امن وأمان مع دولة فلسطينية وديموقراطية.

وفيما كان أوباما يرسّخ فكرة أنّ «إسرائيل فوق كلّ اعتبار» بالنسبة للسياسة الأميركية فيؤكّد أنّ: «صداقتنا متجذرة مع إسرائيل والتزامنا بأمن إسرائيل غير قابل للتزعزع وسنقف بوجه اي محاولة لانتقاد إسرائيل في المجتمع الدولي لكننا سنقول الحقيقة وعلى إسرائيل التصرف بشجاعة باتجاه سلام دائم».

في نفس الوقت كان الرئيس الإيراني يتحدث في مراسم افتتاح سد ومنشآت «كمال صالح» المائية بالقرب من مدينة أراك في مركز إيران ليعلن أن ديبلوماسيا غربياً ـ لم يذكر اسمه ـ كتب في مقال له إن المنطقة ستعاني خلال الأعوام الثلاثين اللاحقة من الجفاف وندرة الأمطار، وأن هذا الجفاف سيجتاح منطقة تمتد من تركيا وإيران وصولا إلى شرق آسيا، وأنّ المعلومات المؤكدة بخصوص الوضع المناخي تفيد أن الدول الأوروبية تستخدم أجهزة خاصة بإمكانها تفريغ الغيوم، ومنع الممطرة منها من الوصول إلى المنطقة ومن ضمنها إيران» ألمح إلى مؤامرة غربية ضد بلاده والمنطقة، فأضاف أن السلطات الحقوقية في إيران تتابع هذا العمل الذي وصفه بالبشع لاتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الخصوص»!!

وفيما كان باراك أوباما يتحدّث بمنتهى «الديكتاتورية» عن الشرق الأوسط ويؤكّد أنّ « قيم أميركا هي أقوى من قيم الديكتاتورية»، ويبشّر الحكّام العرب بأن رئيسين تنحيا وأن «آخرون سيلحقون بهما»، ووزّع أوامره بخصوص المنطقة من مصر إلى البحرين، بادئاً خطابه وعلى رأس لائحته الاستيقاظ الأميركي المفاجئ على شجاعة الشعب السوري الشقيق مؤكداً أنّ «الشعب السوري برهن عن شجاعته بمطالبته بعملية الانتقال إلى الديموقراطية». وأضاف أن «الرئيس الأسد هو اليوم أمام خيارين: يمكنه أن يقود العملية الانتقالية أو أن يبتعد»…

أخطر ما قاله أوباما أنّ «هناك جيلاً جديداً ظهر إلى السطح مع أصوات تظهر أن لا مفر من التغيير… وهذه المجموعات غيرت أكثر مما غير الإرهابيون على مدى عقود»، أميركا تستعجل وضع اليد على جيل «يُقال» له يومياً أنه صانع الثورات في أوطانه وسيكتشف هذا الجيل بعد حين أنهم كذبوا عليه وأنّه تمّ الاستفادة من حالات الغضب والإحباط المسيطرة عليه وتوظيفها كأداة ظاهريّة للتغيير، عندها هل سنكون أمام جيل آخر من الإرهابيين!!

وعلى المقلب الآخر كان الرئيس الإيراني الذي أرهق إيران والمنطقة بتهيؤاته المهدوية وإحاطته الكليّة بعوالم الغيب ومسلسل الأحداث منذ بلوغه الرئاسة حتى ظهور المهدي، يريد أن يقنع قارة آسيا بأن أوروبا تمنع المطر عنها استهدافاً لإيران!!

نموذجان لرئيسين كلاهما أسوأ من الآخر، في منطقة العرب فيها لا يملكون حتى ما يناقشون به أوباما وهو يخططّ مستقبل دولهم ومصيرهم كرؤساء وحكام، فيما الآخر يريد أن يقنعهم أن دولته ستتخذ كلّ الإجراءات القانونية لمعاقبة الغرب والدول الأوروبية ويتهمها بإثارة الخلافات المائية بين دول المنطقة من خلال التحكم في الغيوم، مؤكدا أن حرب المستقبل ستكون حربا على المياه!!

Exit mobile version