يكسر الجمود السياسي السائد، حركة الموفدين الأجانب، حيث كانت أبرزها زيارتين بالتزامن ما بين معاون وزير الخارجية الايرانية محمد رضا شيباني ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية للشرق الأوسط جيفري فيلتمان، في مشهد لافت يجمع ممثلين من الخصمين اللدودين على أرض بلد واحد، حيث كان فيلتمان يخرج من مقر ليدخل شيباني اليه او العكس بالعكس فيما يشبه "بروح العاشق فيأتي المشتاق".
وصحيح أن الزيارتين الاميركية والايرانية حجبت الأضواء عما سواها في الداخل اللبناني، لكن الوضع الحكومي يواصل الدوران في حلقته المفرغة بحثاً عن يد تمدّ له العون فتخرجه من هذه الأزمة المستحكمة.
وفي وقت يواصل شيباني زيارته على القيادات اللبنانية وتميّزت اليوم بلقاء جمعه بأمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله، يصل مساء اليوم موفد الرئاسة الفرنسي لشؤون الفرنكوفونية جان بيار رافاران في زيارة تمتدّ حتى الإثنين المقبل، حيث أوضحت مصادر ديبلوماسية في السفارة الفرنسية لوكالة "أخبار اليوم" أن رافاران سيلتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري إذا كان في بيروت.
كما سيلتقي وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال سليم وردة للبحث في الشؤون الفرنكوفونية، وسيعقد لقاءات مع عدد من رؤساء الجامعات ويلقي محاضرتين في جامعة القديس يوسف والمركز الثقافي الفرنسي تركزان على أهداف وأهمية الفرنكوفونية.
وقالت المصادر: "إذا كان رافاران سيتحدث عن الفرنكوفونية، بشكل اساسي، لكنه سيتحدث ايضاً عن الأوضاع السياسية في لبنان والمنطقة، التي تفرض نفسها على جدول أعمال كل ضيف يزور بيروت".
أما عن زيارة نائب مدير إدارة مصر والشرق في الخارجية الفرنسية ألكسي لوكور غران ميزون فأوضحت المصادر ان هدف زيارته كان للمشاركة في مؤتمر داخلي نظمته السفارة، وقد عقد عدة لقاءات داخل السفارة، حيث استغل ميزون وجوده في لبنان لإجراء محادثات مع مختلف التيارات السياسية من "حزب الله" الى حركة "أمل" الى التيار "الوطني الحر" وشخصيات من قوى 14 آذار.
وإذ نفت المصادر أن يكون الضيفان الفرنسيان حاملين لأية مبادرة اوروبية لحل الأزمة الحكومية، أوضحت ان الزيارتين تتمان وفق جدول محدد، وقد يستغلان فرصة وجودهما في بيروت للقاء المسؤولين السياسيين.
وأكدت، انه حتى اللحظة لا توجد أية مبادرة ملموسة فيما يتعلق بالوضع اللبناني.
بدورها، لفتت مصادر في حزب الله ان اللقاء الذي جمع ميزون بكل من النائبين علي فياض ونوار الساحلي ومسؤول العلاقات الدولية عمار الموسوي، جاء بناء على طلب من الضيف الفرنسي، حيث جرى عرض للتطورات في المنطقة.
وقالت: "ميزون اطلع على رأي الحزب من هذه التطورات لا سيما في سوريا، نافية ان يكون ميزون قد طرح على الوفد اي مبادرة حول الوضع اللبناني".
من جهتها، أوضحت مصادر قيادية في 14 آذار ان زيارة ميزون تأتي في السياق نفسه لزيارة رافاران الذي يصل مساء اليوم وكشفت ان ميزون اجتمع مع شخصيات من 14 آذار ووفد من "حزب الله" في قصر الصنوبر في بيروت، لم يتحدث عن مبادرة فرنسية بل تحدث عن التحضير لزيارة رافاران، وحصل خلال الاجتماع استمزاج للآراء.
ونفت المصادر ان تكون الشخصيات من 14 آذار قد طلبت اي مطلب من الجهات الفرنسية.
من جهة أخرى، أكدت المصادر ان كل المحاولات التي قام بها فريق 8 آذار بهدف تشكيل الحكومة باءت بالفشل، قائلة: هذا الفشل لا يعود الى أسباب تقنية لها علاقة بتوزيع الحقائب والحصص بل له علاقة بالإنتفاضات الحاصلة في العالم العربي وما عكسته من إرباك على الساحة الداخلية.
وهذا الوضع وضع مهندسي الحكومة وتحديداً "حزب الله" وسوريا في دائرة الخطر ومنعتهم من التشكيل. واضافت: لا يمكن ان يطلب من 14 آذار ايجاد المخارج للرئيس المكلف نجيب ميقاتي، بل قد يطلب منها ايجاد مخارج للبلد، وهناك عدة شروط:
أولاً: التخلي عن سلاح "حزب الله"، وثانياً: التسليم بالمحكمة الدولية.
وانطلاقاً من ذلك يبدأ الكلام بتشكيل الحكومة.
ورداً على سؤال حول شكل هذه الحكومة، قالت: "عندما يقبلون بالمبدأ يصبح الشكل ثانوياً، لكنهم حتى اللحظة يرفضون هذا المبدأ، فبالأمس كانوا يتهمون قوى 14 آذار بأنهم جزء من منظومة اسرائيلية – اميركية، وبالتالي لا إمكانية لتشكيل الحكومة، فهل يجوز ان تضم الخونة؟!".
وسألت المصادر: "هل بعد كل ما حصل في العالم العربي هل يمكن السير باتجاه تشكيل الحكومة فقط بسبب التشكيل، بل يجب القول "Game is over"، فقضية السلاح غير الشرعي انتهت، ويجب الإلتزام واحترام القرارات الشرعية الدولية".
