افتتحت القوات اللبنانية ـ مقاطعة أوروبا أعمال مؤتمرها السنوي المنعقد في فندق بريستول ستيفاني في بروكسل – بلجيكا، في حضور النائب أنطوان زهرا ممثلا رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، مسؤول الإغتراب في القوات أنطوان بارد، رئيس مقاطعة أوروبا جورج أبي رعد ورئيس مكتب بلجيكا الدكتور كارلوس كيروز ومدير مكتب الدكتور جعجع إيلي براغيد وأكثر من مئة مشارك من بلدان أوروبا.
جلسة الإفتتاح بدأت بالنشيد الوطني، نشيد القوات، فدقيقة صمت عن أرواح الشهداء. ثم ألقى رئيس مكتب بلجيكا كيروز كلمة أكد فيها أهمية ودور القوات في بلدان الإغتراب خصوصا لجهة نقل رسالته الصحيحة إلى العالم.
بعده ألقى رئيس مقاطعة أوروبا جورج أبي رعد كلمة تضمنت التقرير السنوي، عارضا للنشاطات التي تقوم بها المقاطعة. ونقل إلى الحاضرين أجواء المناقشات التي تحصل بالنسبة للنظام الداخلي للحزب والتي شارك بها خلال زيارته إلى لبنان. وتحدث عن الدعم الذي قدمته مقاطعة أوروبا في القوات لأطفال العراق، الذين هجروا إلى فرنسا بعد مجزرة سيدة النجاة في بغداد، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تأتي للتأكيد على أن القوات اللبنانية هي فعلا من يهتم بالمسيحيين في الشرق وليست تدعي ذلك.
وأكد أن القوات ستستمر في علاقاتها مع كل المسؤولين في الخارج وحلفائها في 14 آذار من أجل الوصول إلى لبنان السيد، الحر والمستقل كما يريده أبناؤه.
كما عرض رئيس المقاطعة لمحة عن بعض القطاعات الفاعلة في القوات ودعا الى العمل على مساعدتها من الخارج لتعزيز دورها في لبنان وهي:
– الجامعة السياسية والجامعة الشعبية
– مركز التنمية والديمقراطية والحوكمة
– رابطة ذوي الإعاقة الجسدية Crossroad
– مصلحة الطلاب ودائرة العلاقات الخارجية
– قطاع رجال الاعمال
– قطاع الصحة
– الموقع الالكتروني
– المركز اللبناني للمعلومات
وكانت مداخلة لعضو مجلس ادارة المركز اللبناني للمعلومات للسيد زياد شماس عن اعمال المركز دعا فيها للمشاركة في دراساته كل في مجال اختصاصه لتعزيز انتاج المركز كماً ونوعاً.
ثم كانت محاضرة لعبدو صوايا عن إشكالية اتخاذ القرارت. بعده عرض رئيس قطاع الإغتراب بارد لمستجدات وعمل قطاع الإغتراب، واضعا الحاضرين في أجواء النقاشات التي تحصل داخل القوات بالنسبة للنظام الداخلي للحزب.
بعده تم عرض فيلم وثائقي عن انجازات قطاع الإغتراب و ألقى رئيـس القطاع أنطوان بارد كلمة عرض فيها لمسـتجدات القطاع واضعاً الحاضرين في أجواء النظام الداخلي الخاص بالانتشار والذي سيقر حالاً بعد الانتهاء من منقاشـات النظام الداخلي العام للحزب.
وتحدث رئيس مجلس إدارة إذاعة لبنان الحر أنطوان مراد عن الأوضاع المضطربة في الدول العربية وتأثيرها على لبنان والإغتراب اللبناني، لافتا إلى أن هذه الإضطرابات التي تحصل تعكس مدى تأثير وتطور الإتصال الحديث والنماذج الديموقراطية في العالم، محذرا في الوقت نفسه من عدم الوقوع في فخ الإستدراج الطائفي، ومنوها بضرورة الرهان على الإعتدال، لا سيما في الدول حيث للتيارات الأصولية حضور مؤثر.
اما النائب زهرا فقال: "نحن لا شأن لنا بالعقد الموجودة حاليا، فالوضع اللبناني الحالي في ظل أزمة تشكيل حكومة ترتقي الى مستوى أزمة حكم لانه من غير الطبيعي في دولة ديموقراطية كلبنان بمؤسساتها أن يتم، وبشكل متتالي، تعطيل السلطة الإجرائية والتنفيذية لشهور، حيث عند كل مفترق هناك تعطيل لآلية الحكم على كل مستويات المؤسسات الدستورية، مع تسييد وتأكيد المنطق الذي اعتمده فريق 8 آذار عندما كان أقلية، منطق أن الديموقراطية التوافقية تعني ديكتاتورية الأقلية وإمكانية التعطيل لهذه الأقلية، بأن يكون بلد في رسم تعطيل كل المؤسسات بإرادة جزء منه عندما يريد هذا الجزء كائنا من كان هذا الجزء.
وشدد على اننا "أمام أزمة تشكيل حكومة بدأت باستشعار فريق 8 آذار أنه قادر على القيام بإنقلاب سياسي يغير المشهد السياسي بالكامل ويعيد وضع لبنان بشكل فعلي في إطار اداة المحور الإيراني السوري، الذي أعلن عنه الرئيس محمود أحمدي نجاد خلال زيارته الأخيرة للبنان".
وقال: "فريق إيران في لبنان الذي يتزعمه حزب الله بقدراته الأساسية، والذي يفاخر بأنه جزء من هذا المحور، ارتأى بأن الظرف بات مناسبا فاعتمد سلسلة عناوين لإسقاط الحكومة، ومن هذه العناوين الإتفاقية الأمنية مع أميركا لتدريب قوى الأمن الداخلي وشهود الزور".
ولفت زهرا الى أن الفريق الآخر رفض نصيحة رئيس الجمهورية بالحفاظ على خط الرجعة عند الحديث عن الإستقالة من الحكومة، حيث تمنى على هذا الفريق أن يستقيل عشرة وزراء فقط من الحكومة ليصار الى إيجاد حل للأزمة، كما أنهم رفضوا انتظار عودة الرئيس الى لبنان حيث كان موجودا في الولايات المتحدة، وذلك من أجل التفاوض معه.
تابع: "أظهرت الايام أنهم من جهة عاجزون عن الإتفاق على تشكيل الحكومة، والناحية الإيجابية باتفاق هذه الغالبية المستجدة بالتشكيل لم يستطع حتى اليوم تحقيق أهدافه. فالفريق الذي أسقط الحكومة كان واثقا من قدرته على استكمال الإنقلاب، مع تكوين غالبية جديدة بانتقال النائب وليد جنبلاط وعدد من نوابه الى الفريق الآخر، فتم تكليف الرئيس ميقاتي لتشكيل هذه الحكومة، ومن يومها حتى الآن لم يستطيعوا الإتفاق إيجابا على التشكيل، وقد طرأت ظروف لم تسمح لهم باستكمال الإنقلاب".
زهرا قال: "هم اليوم يعاندون ويكابرون للقيام بخطوات تراجعية من أجل تشكيل حكومة ولو على الأقل لتسيير شؤون المواطنين، تؤلف من حياديين أو تكنوقراط، وهم ليسوا في وارد العودة الى طرح حكومة جامعة، لأن مثل هذه الحكومة بعد موقف قوى 14 آذار الذي أعلن في 13 آذار، فلا يمكن لقوى 14 آذار أن تشترك بعد اليوم باي حكومة لا يكون واضحا في بيانها الوزاري التزامها بالعدالة والمحكمة وبمرجعية الدولة ووحدة السلاح بأمرة الجيش على الأراضي اللبنانية، فالمأزق موجود هنا، ومن ضمنه يظهر بأن تحالفهم هو من أجل إقتسام السلطة، ليس من أجل تسيير المؤسسات وتقدمها الى الأمام".
أضاف زهرا: "يبقى إيجابية بالمطلق لفريق 8 آذار والعنصر الأساسي المكون له بما يجري في لبنان، وهو واضح تماما، أن كل إنحسار لدور ومرجعية الدولة ومؤسساتها الدستورية والسلطوية يؤدي الى فراغات يستفيد من مشروع الدويلة على حساب الدولة لتعبئة هذه الفراغات، وبالرغم من السلبية التي هم فيها بعدم الإتفاق على الحكومة يحققون من وجهة نظرهم إيجابية كسر هيبة الدولة أكثر وأكثر، وإضعاف فاعلية المؤسسات الدستورية واستباحة كل ما يمكن أن يشكل عناصر قيام دولة محترمة وصولا الى استباحة أملاك الدولة والآخرين، مع الإدعاء بعدم تقديم غطاء سياسي. ولكن ليس هناك من ساذج على وجه الأرض يتخيل ان أحدا يمكنه ان يعتدي على ملك آخر إلا متكلا على حماية تقنعه أنه فوق القانون ولن يطال".
ورأى أن المأزق الحالي الذي يعيشه لبنان على صعيد تشكيل الحكومة تحول الى مأزق طابعه الأساسي حالة إنتظار ما يجري في المنطقة والتحولات الكبرى التي تحصل، وما يتكل عليه فريق 8 آذار هو محوره الإقليمي. وما يحصل الآن هو تراجع لافت ولا يمكن تعويضه لهذا المحور، ويمكن القول أنه تم اقتطاع الطرف الإستراتيجي من المحور الذي اعلنه الرئيس الايراني من خلال المصالحة الفلسطينية.
وقال زهرا: اما اليوم فيجري اضطراب في وسط هذا الهلال من خلال ما يجري في سوريا وإمكانية القطع مع لبنان، والمفارقة الأغرب بما يجري الآن هي أن مطلبا تاريخيا من مطالب القوى السيادية في لبنان، وهو ضبط الحدود اللبنانية – السورية، والذي لم يحصل إلا نتيجة اضطراب حبل الأمن في الداخل السوري. فما كان مستحيلا منذ أسابيع أصبح محققا اليوم بكل بساطة، ضبطت الحدود ووضعت الأسلاك الشائكة وصولا الى إرتكاب جزء من الدولة اللبنانية ما يحملها وزر مخالفة قانونية وإنسانية يندى لها الجبين، وهي تسليم عسكريين فارين من سوريا للالتجاء في لبنان، وهؤلاء لم يسلموا بشكل مباشر بل بالواسطة، وتحولوا الى مجموعة جيش على الحدود اللبنانية السورية ووصلوا الى أهاليهم في النعوش.
وانتهى اليوم الاول من المؤتمر بمشغل عن الجدل السياسي.
وخلال المؤتمر تم منح شهادات تقدير لعدة جهات ورفاق وهم: جمعية ICAM، الرفيق ميلاد خوري، الدكتورة نادين صالح من فرنسا لجهودهم في ايصال معدات طبية لمستوصفات القوات في لبنان، ايلي مطران ووليم مطر من النمسا لجهودهم في ايصال ادوية طبية لمستوصفات القوات في لبنان، سعد ابو زيد من مكتب هولندا لقاء جهوده في ايصال معدات طبية لدير القديسة رفقا، فادي بولس لتنظيمه معرض فرص العمل للطلاب اللبنانيين في فرنسا، جورج حاتم لاخراجه فيلم وثائقي عن القوات اللبنانية لفترة ما بعد سنة 2005 ولرئيس وأعضاء مكتب بلجيكا للتنظيم المميز للمؤتمر السنوي لمقاطعة اوروبا.
