تخوفت أوساط سياسية رفيعة عبر "السياسة" من مغبة أن تكون الأمور في لبنان ذاهبة إلى مزيد من التصعيد المفتوح على كل المفاجآت، وسط اشتداد الضغوطات على المسؤولين في الحكم من جانب المحورين الأميركي والإيراني، وهذا ما برز من خلال النتائج التي أفضت إليها محادثات مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيفري فيلتمان ونائب وزير الخارجية الإيرانية محمد رضا شيباني، حمل كل منهما رسائل متناقضة إلى المسؤولين الذين التقوهما، في ما يتعلق بمجريات التطورات الداخلية والإقليمية.
وقالت الأوساط إن "هذا الصراع الدائر بين واشنطن وطهران قد يدفع لبنان ثمنه بأفدح الخسائر الذي لم يع المسؤولون حقيقة المخاطر التي تتهدد بلدهم في ظل حالة الفراغ الحكومي الذي قارب من دخول شهره الخامس، خاصة وأن من الولايات المتحدة وإيران تعملان لتحقيق مصالحهما في المنطقة ولو على حساب الدولة اللبنانية ومؤسساتها والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى".
ولم تستبعد المصادر أن يكون الموفدان الأميركي والإيراني قد وضعا المسؤولين اللبنانيين أمام دفتر شروط جديد لا قدرة للبنان على تحمل تبعاته، سواء في ما يتعلق بالموضوع الحكومي أو في ما يخص الموقف الذي يجب أن تتخذه بيروت من الأوضاع في المنطقة على وقع الاحتجاجات في الدول العربية ومن بينها سورية.
وشددت المصادر نفسها على أن "لبنان لا يحتمل عودته مجدداً إلى الارتباط بسياسة الأحلاف والمحاور، كونه دفع الكثير من الفواتير الباهظة سابقاً، نتيجة هذه السياسات المغرضة في المرحلة الماضية"، داعية القيمين على عملية تشكيل الحكومة إلى "التفلت من القيود الخارجية والإسراع في إعلان التشكيلة العتيدة باعتبار أن لبنان لم يعد قادراً على بقاء الوضع على ما هو عليه من التشرذم والانقسام، خاصة وأن تداعيات ما يحصل في الدول العربية وتحديداً في سورية ستفرض نفسها على الواقع اللبناني في أكثر من اتجاه، باعتبار أن الضغوطات الأميركية مرشحة للتصاعد على نظام الرئيس بشار الأسد، في الوقت الذي سيسعى الجانب الإيراني إلى استخدام كافة الوسائل واللعب بكل أوراقه وفي مقدمها الورقة اللبنانية لحماية الأسد ونظامه إذا ما شعر أنه بدأ بالغرق ولن ينقذه أحد".