#dfp #adsense

“النهار”: المشاورات أعاقت التأليف وكلفة التريث لميقاتي أقل من الأمر الواقع

حجم الخط

كتبت سابين عويس في "النهار":

لم تكن العقد والعراقيل المزروعة على طريق المشاورات والوساطات على خط بعبدا- الرابية- فردان تمهيدا لتشكيل الحكومة بعد أكثر من مئة يوم على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي هذه المهمة الا في اطار تأخير تأليف الوزارة وربطه بالعوامل المحلية والخارجية المستجدة. وقد وصل الامر بسياسي مخضرم الى وصف مشاورات التأليف بـ"مشاورات التعطيل" في انتظار تبلور المشهد الاقليمي والدولي.

فيما تقف قوى الرابع عشر من آذار موقف المتفرج داعية ميقاتي الى الاعتذار، بدأت الاكثرية الجديدة تخوض جدياً معركة تأليف الحكومة بعدما تبلورت لديها معطيات الحليف السوري ووصلت الرسائل من دمشق واضحة ومباشرة الى من يعنيهم الامر في بيروت من الاصدقاء والحلفاء من أجل التحرك في اتجاه رفع وتيرة التشكيل عبر تذليل العقبات من جهة وتحميل الجهة المعطلة مسؤولية التأخير على قاعدة انه بات ملحا استكمال الاستراتيجية التي بدأت مع اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري تمهيدا لتولي السلطة.

وترى مصادر مطلعة في قوى 14 آذار ان النتيجة التي آلت اليها المفاوضات العسيرة حول وزارة الداخلية بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس ميقاتي من جهة ورئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون مدعوما من حليفه "حزب الله" بالموافقة على اسم من ثلاثة رشحهم عون تعني عملياً وأياً تكن صيغ الاخراج التي يسعى البعض الى تسويقها، امرين:

– الاول ان سليمان تراجع عن حقه الدستوري في التسمية وكرس عرفا ابتكره عون بأن الكتل النيابية تسمي وفق تمثيلها وحجمها منكراً على رئيس الجمهورية أي حق في هذا المجال.

– والثاني ان معادلة توزيع الحصص داخل الحكومة التي كانت رست على 19- 11 اصبحت عمليا 20-10 . أي ان سليمان وميقاتي بقبولهما بمرشح عون للداخلية فقدا قدرتهما الى جانب النائب وليد جنبلاط على التعطيل واعادا الثلثين الى تحالف عون – "حزب الله" كما اسندا إليه قرار التحكم بالقوى الامنية وتالياً بالتعيينات.

وما يؤكد هذا الانطباع رد الفعل الفوري للسفيرة الاميركية مورا كونيللي التي رأت مصادر مطلعة في 8 آذار ان تصريحها الاخير هو بمثابة "دفتر شروط خارجي للرئيسين سليمان وميقاتي يذَكر بالالتزامات الدولية المطلوبة من رئيس الوزراء المكلف ولا سيما في ما يتعلق باحترام القرارات الدولية وان الجديد في هذا التذكير يشي بانه "اذا لم يكن ثمة قدرة على احترام تلك الالتزامات بعد التأليف فالافضل عدمه"، مع التذكير الدائم ايضاً بالاخطار المترتبة على حكومة ثلثها لـ"حزب الله" ليس فقط سياساً وانما ايضا اقتصادياً ومالياً.

ورأت المصادر ان الكرة باتت في مرمى سليمان وميقاتي مشيرة الى ان "حزب الله" يتجه اعتبارا من هذا الاسبوع الى اظهار موقف أكثر تشدداً في الموضوع الحكومي متكئاً على دعم سوري مطلق وذلك بعدما اصبح الملف اللبناني الورقة الضاغطة الاخيرة في يد دمشق التي باتت قيادتها تعي رغم التعاطي الدولي معها وصولاً الى حد فرض عقوبات على شخصيات قيادية لديها، ان النظام بات في منأى عن السقوط وان لا نية دولية للعمل على ذلك وكل المطلوب هو "تغيير النهج والسلوك".

واستبعدت المصادر امكان ان ترى حكومة ميقاتي النور اذا ظل رئيس الوزراء المكلف على موقفه مدعوما من رئيس الجمهورية.

ولكن ماذا عن ميقاتي وأي اتجاه سيسلك اذا تعاظم الضغط المحلي والخارجي عليه وهل يعلن اعتذاره وينسحب أم يظل على ثبات موقفه الذي دأب على تأكيده كلما برزت أمامه كل عقدة تواجه التأليف؟

لا تخفي أوساط رئيس الوزراء المكلف شعوره بالتنافس الحاصل على الامساك بالسلطة وتستغرب الكلام المتكرر عن تحميله مسؤولية التأخير مشيرة الى ان الوقائع تدحض هذه "الثرثرة". فهو اولا الرئيس المكلف ويريد تشكيل الحكومة انجاحا لجهوده وأي كلام آخر هو للتعمية عن الحقيقة. وهو اذ يعي ثانيا ان التأخير يستنفد رصيده الشخصي والسياسي، مقتنع بان الاقدام على خيار حكومة الامر الواقع قبل استنفاد كل الاتصالات سيؤدي الى مشكلة وبالتالي فان استعجاله التأليف لن يكون تحت اي ضغط او على حساب الدستور او فريق العمل ويؤثر التمهل لأنه مقتنع بأن كلفة المراوحة والتأخير تبقى أقل وطأة من كلفة اللجوء الى الامر الواقع. وأيا تكن مهلة التأخير فهي لن تدفعه الى التراجع او الاعتذار. واذا كان البعض يلجأ الى التسويف والمماطلة فهذا لن يغير في واقع الحال على قاعدة ان ما لم يعطه بالجملة قد يقدمه بالمفرق وتحت الضغط.

وهذا يعني أن الحملة التي بدأت على رئيس الجمهورية ستستكمل على رئيس الوزراء المكلف. اذ تفيد المعلومات المتوافرة لـ"النهار" ان اي جديد او تقدم لم يطرأ على صعيد المشاورات وان ميقاتي لا يزال ينتظر لوائح بالاسماء المقترحة من العماد عون وحلفائه لاختيار الوزراء.

وفهم ان ثمة اتجاهاً الى اطاحة الاتفاق الاولي الذي امكن التوصل اليه ان لجهة توزيع الحصص او في شأن وزارة الداخلية. فبحسب المعلومات ان عون وبعد ان ضمن له حصة من 10 وزراء بينهم وزيرا دولة عاد ليتمسك بـ9 حقائب بينها 5 وزراء للموارنة ووزير دولة مع التشديد على ان الوزيرين جبران باسيل وشربل نحاس خط احمر والا يكون طرح اسم النائب طلال ارسلان من ضمن حصته. اما التباين في مسألة مرشح الداخلية فقد ولد "نقزة" عند سليمان قد تدفعه الى اعادة النظر في قبوله التسمية.

علما ان أوساطا قريبة من ميقاتي تشك في ان يقبل مطالب عون على قاعدة انه لا يمكن اعطاء الفريق الذي سيتولى ايضا اكبر حقيبة من حيث الانفاق (الطاقة) اكبر حقيبة من حيث المدخول (وهي الاتصالات)، وانه يعود الى الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية توزيع الحقائب وفقا للتوازن المقترح.

المصدر:
النهار

خبر عاجل