كتبت ثريا شاهين في "المستقبل":
حتى الآن، لا ترى أوساط ديبلوماسية غربية بارزة، حلا واضحا لأزمة تشكيل الحكومة في لبنان.
وتعزو السبب الى ان بعض القيادات اللبنانية لا تزال تنتظر الموضوع السوري. فهناك ربط بين تأليف الحكومة والوضع في سوريا، الأمر الذي يدخل لبنان في حلقة مفرغة ومراوحة قد تمتد حتى نهاية الصيف الحالي او نهاية هذه السنة.
ذلك، ان الموضوع السوري طويل الأمد ولا بروز لملامح انتهاء الأزمة في وقت قريب، وفقاً للأوساط، التي تتخوف من سيناريو تقسيمي هناك، وتداعياته.
وتشير، الى ان أمر سوريا حله ليس سريعاً، وان الارتباط بينه وبين تشكيل الحكومة بهذا الشكل، سينعكس في لبنان مزيداً من الفراغ عدا عن علامات الاستفهام حول الأوضاع الاقتصادية المتفاقمة، في حين ان هناك ارتياحاً للوضع الأمني الذي يحافظ على حد مقبول من الهدوء.
ويتزامن توقع اطالة امد التطورات السورية، مع مزيد من الضغوط عبر تحرك مرتقب في مجلس الأمن في ظل بروز بعض التعديلات في مواقف دولية، من هذه الأزمة، لا سيما وأن التوجه في مجلس الأمن للادانة وليس لفرض عقوبات في الوقت الحاضر.
والمهم بالنسبة الى هذه الأوساط، في ظل الوضع السوري الراهن، ان تكون هناك حكومة في لبنان. القلق الدولي من استمرار هذا الفراغ موجود حسب هذه الأوساط التي تعتبر ان ليس هناك من حل الا بين ايدي اللبنانيين انفسهم، والجهوزية الدولية موجودة للمساعدة في أي طريقة في الجهود المبذولة لتأليف حكومة.
وفي هذا الاطار ابلغت فرنسا أكثر من طرف معين بالتشكيل هذا الموقف، ففرنسا لا تريد ضغوطاً على الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، انها تفهم الوضع امامه بأنه صعب، لكنه من المهم لفرنسا وجود حكومة تحترم القرارات الدولية والتزامات لبنان بها. ولا تقتنع فرنسا بحكومة ضعيفة لا يمكنها تقديم هذا الالتزام. وتعتبر بحسب الأوساط، ان لبنان يحتاج الى حكومة قابلة للحياة، لا سيما وانه قد تحصل مستجدات على أكثر من صعيد ان في المنطقة، أو في ما خص قرارات المحكمة الخاصة بلبنان، او حيال ابقاء الاقتصاد سليماً، لا يمكن لأي حكومة تصريف أعمال ان تقوم بمهمات فعلية حيالها وإذا ما كان ميقاتي يحتاج الى مساعدة خارجية فهي معروضة عليه، وهي جاهزة لتفعيلها، والأهم ان لا يبقى لبنان بلاحكومة في ظل صعوبات الوضع السوري، وعدم سماح الرئيس السوري بشار الأسد لأية جهة بالتدخل معه لمعالجة الموقف.
وفي سياق محاولات التشكيل، تشير اوساط الرئيس ميقاتي الى ان لا شيء يعوق اعلانه تشكيلة يقتنع بها انطلاقاً من صلاحياته الدستورية. لكن الرئيس يعتبر ان التريث في الموضوع، حتى لو على حساب رصيده الشخصي، والصورة العامة في البلاد، لاستنفاذ كل الوسائل لحكومة يرضى عنها الجميع يكون افضل. اذ ان من يعيق التشكيل حالياً، سيتسبب بعد تشكيل هكذا حكومة من الرئيس في ان يفسح المجال لنفسه اكثر بالتخريب، لذلك يتريث الرئيس باللجوء الى مثل هذه الحكومة، التي تعد جاهزة خلافاً لكل كلام حولها. ويتم التحضير بالتزامن مع استمرار اعطاء الفرص للمشاورات الاضافية لهذه الخطوة لكن تكون حكومة امر واقع بطريقة ملطفة لو لم تحظى بالرضا الكامل عليها. فثمة تفتيش عن تحصين الخطوات التالية لتركيبة محصنة تكون مقبولة ولو بغير رضا افرقاء معنيين. واحتمال حكومة اختصاصيين، ليس ملغى، انما يتقدم عليها خيار حكومة سياسية مطعمة باختصاصيين، بحيث لو لم يوافق عليها فريق معين، فانها قادرة على ان تحظى بثقة المجلس النيابي، ولا يكون مصيرها السقوط. ان هكذا حكومة هي أقرب الى الواقع. "لان هناك بعض الأطراف مرتاحة للفراغ الحالي، ما جعل الاتصالات تتوقف، ولم يسجل خروق تذكر على صعيد التشكيل.