رأى مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو أن القناع سقط عن النفوس الحاقدة والوجوه الفاسدة والنفاق وسقطت شعارات المقاومة والممانعة والمدافعة.
ولفت الى ان "بعض الشاشات في لبنان لا ترى الا بعين واحدة، عوراء. بعض الشاشات لا ترى الا ما يجري في البحرين، اما ما يجري في الجوار وما يعانيه الجوار، فعين النفاق عمياء وبكماء وصماء، يا للعار. بعض السياسيين في لبنان قد ادمنوا النفاق والرياء وشرب الدماء. هنا في لبنان من هو قصير القامة طويل اللسان، لسانه كالمبرد، ليس عنده ضوابط اخلاقية ولا روابط انسانية، يفصل الثياب على قياسه، فتحة من الامام او فتحة من الخلف ليس المهم، المهم ما تحت الثياب من غل وحقد وسفاهة. مسكين لبنان ابتلى بكثير من رجاله. لم تعد هناك زعامات كبيرة، الهامات الكبيرة ذهبت وبقي الصغار الصغار".
وتابع "نحن نعيش زمن الإسفاف والوقاحة والبذاءة، زمن السوقة وابناء السوقة. المخابرات في العصر البائد، العصر الحجري، صنعت لنا رجالا من ورق، من اشباه الرجال، وتركتهم يصولون ويجولون ويوزعون التهم والالقاب والسباب. الكذب ملح الرجال والكذب صنعة لا يتقنها الا من احترفوا الكذب، ولو على حساب الابرياء والدماء والقتل والسجن والتعذيب. نحن في عصر الغابة منذ ثلاثين سنة او يزيد. لقد اسقطوا الدستور باسم الدستور، اسقطوا الديموقراطية باسم الديموقراطية، واسقطوا الشرعية باسم الشرعية. كل يوم يجيء على لبنان يزداد المواطن قلقا على مستقبله، على حياته، على ابنائه، على بلده، لان تجار الوطنية هم الذين يحكمون. الاكثرية في ما مضى لم تكن اكثرية، أما اليوم فهي اكثرية وبائية ومرضية. انهم يستبيحون الحرمات، يعتدون على حقوق الآخرين، يسرقون الارض، يسرقون البحر، ويسرقون البر. شريعة القراصنة والقرامطة واهل الضلال. يسرقون المساجد والاوقاف والاراضي المقدسة. مأكلهم حرام ومشربهم حرام وملبسهم حرام".
أضاف "يأتي السفير من بعيد ليشتري النفوس الرخيصة وقبلاته القاتلة تسبقه، لانه جاء يؤيد القتل والذبح على الهوية. بالامس وتحت ظل التمرد على العدالة الدولية، واخفاء للحقيقة اسقطت الحكومة وفرح المراؤون والمطبلون والمزمرون وصفقوا للنصر الكبير، ولكنهم كشفوا للرأي العام الدولي والاقليمي والمحلي حقيقتهم وعروا انفسهم لان الحكمة تقول: يكاد المريب يقول خذوني".
وختم الجوزو "يا حسرة على لبنان وشعب لبنان، تحكمه المافيات والعصابات وتفرض عليه الضياع والخراب والدمار بالقوة. وهذه هي الاكثرية اليوم، الاكثرية الزائفة التي استباحت ذبح لبنان وقتل لبنان وقدمته جثة هامدة لاولياء الامر في الخارج. الدولة التي تسلم اللاجئين اليها لحمايتهم من الذبح لم تعد دولة بل اصبحت مزرعة".