صلاح حنين لـ”اللواء”: لميقاتي حق الإعتراض على الأسماء المرشحة ولا يوجد نص دستوري لنزع الثقة عنه

رئيس الجمهورية مشارك حقيقي في تشكيل الحكومة وما يقوله عون كلام سياسي

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء" : بعد مرور أربعة أشهر على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة، وبعد فشل الأكثرية الجديدة في التوافق على تشكيل الحكومة، ونظراً لتزايد العقد والعقبات الداخلية والخارجية امام تظهيرها، ونظراً لبروز "المحاصصة" والذاتية واعتبار البعض من هذه الأكثرية أن المرحلة الجديدة يجب استغلالها، بعد كل هذا المشهد الناتج عن الاطاحة بحكومة الوحدة الوطنية برزت خلافات حادة ضمن "الفريق الواحد"، فانبرى البعض ليشن حملة شعواء على الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، على قاعدة اتهامهما بأنهما يعرقلان تشكيل الحكومة، هذا في الوقت الذي يقول فيه الرئيسان وهما المعنيان دستورياً بتشكيل الحكومة انه من الصعب تلبية رغبات البعض "التوزيرية"، فالحكومة يجب أن تكون متوازنة ومتوافقة مع روح الدستور ونصوصه.

ونظراً لطول المدة التي استغرقتها المشاورات بين الرئيسين سليمان وميقاتي واحزاب الأكثرية الجديدة، وأن البلد لا يحتمل تعطيل مصالح المواطنين في ظل حكومة تصريف الأعمال، أعلن الرئيس نبيه برّي توجهاً لدعوة الهيئة العامة للانعقاد وذلك لاقرار بعض القوانين، كذلك اعلن بعض أركان الأكثرية الجديدة عزمه على التفتيش عن مخرج دستوري لنزع الثقة من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة.

"اللواء" التقت في مكاتبها النائب السابق والخبير الدستوري المحامي الدكتور صلاح حنين، وأجرت معه حواراً دستورياً حول كل ما يطرح من صلاحية حكومة تصريف الأعمال، وإمكانية نزع الثقة من الرئيس المكلف، اضافة الى دور رئيس الجمهورية وصلاحياته في تشكيل الحكومة، وصولاً إلى دعوة رئيس مجلس النواب للهيئة العامة للمجلس للاجتماع في ظل حكومة تصريف الأعمال.

الحوار مع النائب السابق صلاح حنين كان متشعباً ومهماً ودستورياً، وجاءت وقائع الحوار على الشكل التالي:

ما هي صلاحيات حكومة تصريف الأعمال والى اين تصل حدودها؟

– الدستور يتحدث عن تصريف الأعمال بالمعنى الضيق، ولكن دائماً هناك نوع من التفسير والتساؤل عما هو معنى "تصريف الاعمال"؟ وما هو المعنى الضيق لـ"تصريف الاعمال"؟ يوجد في الدستور وليس هناك قانون يحدد بأن هذه تصريف اعمال وهذه ليست "تصريف اعمال"، وحتى أحياناً فإن الوزراء يلتجؤون للهيئة الإستشارية لوزارة العدل او لمجلس الشورى، عند اتخاذهم تصريف الاعمال او لا، ويحتكمون لها، "فبلجيكا" منذ اكثر من عام ليس فيها حكومة، ولكن فيها حكومة تصريف الاعمال، وارتأوا بأن يجدوا طريقة لكي يوسعوا مبدأ تصريف الاعمال حيث ان يكون هناك مؤسسة اساسية مثل المؤسسة التشريعية، وهذه المؤسسة إذا تعطلت لمدى طويل تتعطل شؤون الناس، ولكن احياناً ليس هناك هذه الوزارة المستقبلية ولا يمكنها أن تعمل كوزارة فعلية، وفي ذات الوقت اذا طالت الامور كما يحصل في بلجيكا، فإن المعنى الضيق لتصريف الاعمال لم يعد بإمكانه تصريف الاعمال.

لكن نظام الحكم في بلجيكا يختلف عن لبنان؟ نحن نتحدث من حيث المبدأ؟

– في رأيي، ليس هناك اي شيء في الدستور يمنع الحكومة من ان تجتمع، فهي لماذا لم تعد تجتمع؟ لأن إجمالاً نحن في لبنان من النادر ان تطول الوزارة لتتألف، ففي الاجمال خلال شهر او شهرين تتألف الحكومة، لذلك ليس هناك من ضرورة لاجتماع الحكومة وتكتفي بتصريف الاعمال، ولكن لا شيء في المبدأ يمنع الحكومة من الاجتماع لولا كانت تصريف الاعمال، ولكن ليس بإمكانها الاجتماع لتأخذ قرارات خارج تصريف الاعمال، ولكن بإمكانها ان تجتمع على مواضيع تصريف اعمال، فالمبدأ هو ان تصرف الاعمال وليس ان لا تجتمع.

لكن هناك الموافقة الاستثنائية؟

– اليوم الوزير حسين الحاج حسن وقع معاهدة مع اسبانيا في موضوع الاحراج، وهناك قرار في وزارة العمل وقعه الوزير بطرس حرب ايضا في اطار الضرورة تصريف الاعمال، ففي المبدأ ان تصريف بالمعنى الضيق هو كل شيء فيه ارادة سياسية جديدة وكل شيء يستطيع ان يغير منحى الامور بعد استقالة الوزارة ويغير في المعطيات هذا لم يعد تصريف اعمال، ولكن كل شيء ليس فيه إرادة سياسية جديدة وفيه استمرار للواقع الذي كان ولا يخلق شروط جديدة ومعطيات جديدة فهذا هو تصريف الاعمال، ولكن كل شيء فيه استثنائيات لنفترض حصل ظرف معين او اضراب عين، ومن الممكن ان يشل البلد، فهل يشل البلد ولا نأخذ اي قرار؟

عرفاً، هل رئيس الحكومة بعد استقالة الحكومة يداوم في مقر الحكومة او لا يداوم؟

– بالتأكيد فهو يجب ان يصرف الاعمال، فمن اين سيصرف الاعمال؟ يجب ان يبقى محاطا بفريق عمله ويصرف الاعمال الى ان تتألف الحكومة الجديدة، فعند تأليفها واصدار مراسميها تصبح هي التي تصرف الاعمال الى ان تنال الثقة واذا لم تنال الثقة تعتبر مستقيلة، وتستمر هي في تصريف الاعمال الى ان تتألف وزارة جديدة وتصدر مراسيمها.

هل قرار وزيرة المال بشأن البنزين هو ضمن تصريف الاعمال أم تخطاها؟

– هذه أمور فعلاً دقيقة وحساسة، من حيث المبدأ الامر بات معروفاً، وكن علينا ان نرى اذا لم يتخذ هذا القرار فمن الممكن ان يشكل عبئاعلى البلد اكبر من العبء المالي، فمن الممكن ان تقفل الطرقات ويحصل ضرر، إذاً اليوم في هذا الموضوع ولأن الحكومة طالت لتتألف فهناك مسؤولية تجاه الناس، فإذا حصل ضرر عليهم، لا يمكننا ان تقول بأننا في مرحلة تصريف الاعمال؟ فهناك مبدأ المسؤولية العامة، وان كانت حكومة مستقيلة ولكن هي ما زالت مسؤولة، لكن لا تترك البلد يدخل في مأزق، فإذا تسببت الأمور غداً ماذا نفعل؟ لذا على الحكومة ان تبقى في تصريف الاعمال ولكن من ضمن مبدأ المسؤولية لغاية ان يصدر مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة، فهكذا يقول الدستور بأن الحكومة تصرف الاعمال بعد استقالتها وقبل نيل الحكومة الثقة، وفي حال لم تنال الثقة تعتبر مستقيلة وفق الدستور وتصبح كحكومة مستقيلة تصرف الاعمال لغاية تأليف حكومة جديدة. هناك ربط بين مبدأ تصريف الاعمال والمسؤولية، فاليوم من المسؤول بالسلطة الاجرائية، بالتأكيد هناك رئيس الجمهورية ولكن هناك ايضاً الوزراء ما زال عليهم مسؤولية، لا يمكننا ان نقول بأن هؤلاء ليسوا مسؤولين، فإن الرجل السياسي الذي يريد ان يستفيد من وضع تصريف الاعمال لكن يأخذ قرارات اعتباطية او جديدة او ليست من تصريف الاعمال وترتب تبعات جديدة فهذا خطأ، ولكن الشخص المسؤول الموجود في موقع المسؤولية والذي يرى بأنه اذا لم يمارس مسؤوليته ويُصرف اعمال المواطنين فمن الممكن ان يرتب على الناس والمجتمع والدولة أعباء كبيرة، إذاً ان رجل الدولة الصحيح هو الذي يتحمل المسؤولية ويأخذ قرارا ليس من أجل ان يغير في السياسة بل قرار يعرض عليه وعليه ان يقف ويتحمل المسؤولية ويأخذه.

هناك الإشكالية الثانية وهي العلاقة مع مجلس النواب، فالرئيس بري يقول انه بإمكانه ان يجتمع وحتى في ظل حكومة تصريف الاعمال؟

– هذه قضية واضحة جداً، لنأخذ الدستور، قبل كل شيء فإن مقدمة الدستور تقول بأن النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات هذه النقطة الاولى، اي كل سلطة قائمة بحد ذاتها، والسلطة المشترعة هي سلطة قائمة بحد ذاتها، صحيح ان هناك مبدأ التعاون بين السلطات إنما هي قائمة بحد ذاتها، النقطة الثانية: المادة (16) من الدستور تقول بأن السلطة المشترعة تتولى هيئة واحدة واذا ليس هناك فهي مجلس النواب، اذاً هذه الهيئة ليست بحاجة لهيئة اخرى، بل هيئة واحدة هي مجلس النواب، النقطة الثالثة: الدستور يقول في المادة (67):

"للوزراء ان يحضروا الى المجلس حيث شاؤوا، إذاً ليس هناك إلزامية، إذاً إن مبدأ فصل السلطات والهيئة المشترعة هي هيئة واحدة من <مجلس النواب> قائم بحد ذاتها وليست بحاجة الى أي هيئة اخرى لكي تعمل و تنسق ولكن ليست بحاجة لها، فالوزراء يحضروا متى شاؤوا فليس هناك إلزامية بوجودهم، لنفترض بأنه لم يحضر احد، فإن مجلس النيابي اذا لم يتعطل• والمبدأ دائماً في الدستور "الاستمرارية في العمل" هذا هو المبدأ الدستوري دائماً، وفلسفة الدستور، فإذا كان هناك مؤسسة تسير بـ (10%) من قواها فهل نعطل ايضاً المؤسسة الاخرى، من الطبيعي إذا لم يكن هناك مجلس وزراء مستقيل ان يرسل اقتراحات ومشاريع قوانين، ولكن كل المشاريع والاقتراحات الموجودة عند المجلس فالمجلس بإمكانه ان يكمل ويبتها في اللجان ويعود ويطرحها على الهيئة العامة للنقاش وللقرار.

هناك ايضاً المادة (69) في الدستور التي تقول بأنه عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف الحكومة الجديدة ونيلها الثقة، هذا في حال كانت الامور غير عادية تصبح حكماً استثنائية اذا اي لا تستطيع محاسبة مجلس النواب لانه لا يستطيع الاخذ بأي قرار او يصوت على اي امر الا في حال انعقاد قانوني.

والسؤال الابرز هل يحق له التشريع؟

– اقول نعم، لان المادة (75) التي تنص في ضمنها على انتخاب رئيس الجمهورية <يعتبر هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية ويترتب عليه انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة او اي عمل آخر، المادة (75) تقول لمجلس النواب انت الان لست هيئة مشترعة بل هيئة ناخبة، وعليك الانتخاب.

ولكن المادة (69) واضحة تنص وتقول للمجلس انك في حالة انعقاد استثنائية ولا تمنع عليه عمل آخر غير ان يقدم الثقة.

هذا الكلام قيل انه قبل الطائف؟

– غير صحيح ابداً هذا الطائف وما احتواه، واليوم الفصل بين السلطات فهل رئيس الجمهورية هو من يطلب عقد المجلس، اي السلطات منفصلة لا نخلط المبدأ بجمع السلطات يتعاون المجلس التنفيذي مع التشريعي لكن لا تدمج الاعمال، وفي حال الاستقالة يجب على مجلس النواب العمل اضعافا حتى يتضح للناس ان الدولة قائمة ولا نسمى هذا الامر خرق للدستور وخرق الدستور اذا لم يجتمع، بمعنى المسؤولية اذا اجتمع مجلس النواب لا يخرق الدستور او لم يجتمع لا يخرق الدستور لكن المسؤولية وواجبه الوطني يفرض عليه كمسؤولية هيئة مشترعة قائمة بحد ذاتها حتى يفهم المواطن انه غير متروك.

هل للمجلس صلاحية مطلعة؟ – المجلس النيابي يشرف على عمل الحكومة وصلاحياتها موجودة ضمن فترة تصريف الاعمال ويكون المجلس ضمن دورة انعقاد استثنائية حتى ولو كانت ضمن سنتين وله صلاحيات التشريع كاملة.

بعد اربعة اشهر عدنا لنقطة البداية في تشكيل الحكومة لماذا نحن نعيش ضمن هذه الازمة؟

– تأليف الحكومة يتطلب ادارة سياسية وتنبع الادارة من اكثرية تأتي برئيس حكومة مكلف ويكون هناك انسجام بينهم، ورئيس الحكومة المكلف حتى تسير الحكومة والمفروض ان تكون هي صاحبة المشروع، ولكن عندما اصبحت الاكثرية اليوم أتت برئيس حكومة غير منسجم معها بأهدافها السياسية وفي النهاية رأينا تناقضا واضحا بين المكلّف والمُكلف رأينا عندها ان الفريق الاكثري لم يعد صاحب مشروع واضح، اي ان الانسجام مفقود فكيف ستتألف الحكومة؟ فحزب الله وحركة امل والاشتراكي يرون بان لا مشكلة مع الرئيس كلام بالاجواء والجميع يقول ان لا اشكالية عنده وفي النهاية عليهم ان يظهروا المشروع للتشكيل ولكن كشف امرهم ان لا مشروع لديهم وضمن تقديري لا يوجد انسجام بين طرفين، وما اوقف التشكيل هي الانتفاضة العربية الموجودة بسوريا، جعلت اللاعبين بالاكثرية (يترقبون) الامور والاكثرية اليوم في ضياع كامل ومن المحتمل ترقب القرار الظني.

وبالعودة الى رئيس التيار الوطني الحر وما تحدث به عن العقد مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يتضح انه يريد ان يحصر الاطماع، فرئيس الجمهورية هو المسؤول الاول عن تأليف الحكومة فالمادة 49 من الدستور التي تحدد مسؤولية رئيس الجمهورية والتي تنص على احترام الدستور وهو رمز وحدة الوطن والاراضي.

وعندما تعطي المسؤولية للرئيس عليك ان تعطيه صلاحية في المادة 53 من الدستور التي تنص ان الرئيس يصدر تشكيلة الحكومة بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ففي المعاهدات الدولية رئيس الجمهورية يتولى المفاوضات بموضوع المعاهدات بالاتفاق مع رئيس الحكومة.

فمن يتولى المفاوضات؟ رئيس الجمهورية بالاتفاق، وهنا من يصدر المرسوم؟ ومن المسؤول عن التأليف؟

رئيس الجمهورية بالاتفاق اي انه هو الدورالاول وهذا شيء طبيعي.

إذا أتت الحكومة مناقضة للدستور، فهل رئيس الجمهورية له الحق دستورياً بعدم توقيع مراسيمها؟

– بالتأكيد وليس فقط له الحق بأن يوقفها بل هو عليه ان يكون في اساس تكوينها، لكي يستطيعوا سوياً ان يكونوا حريصين على موضوع الدستور، فمن هو الوحيد الذي له تبعية في حال خرق الدستور في الدستور اللبناني؟ انه رئيس الجمهورية وهذه في المادة 60 بأن لديه مسؤولية لوقف خرق الدستور، فكيف يكون لديه تبعية بخرق الدستور والمسؤولية عن الدستور ولكن لم يأخذ الصلاحية؟ ولكن الصلاحية موجودة بتأليف الحكومة، فرئيس مجلس الوزراء والوزراء يحاكموا مثل الرئيس عن الخيانة العظمى ولكن ليس على خرق الدستور.

إذاً المنطق يقول بأن رئيس الجمهورية يُعطى الرئيس مسؤولية احترام الدستور ولديه صلاحية مسؤولية الدستور ولديه صلاحية تأليف، بصدر المرسوم الحكومي فهل المسؤول الاول في المادة (53) وفي المادة (60) تقول بأن لدي تبعية أي يحاكم في حال خرق الدستور، إذاً كيف يُحاكم اذاً لم يكن لديه صلاحية يكون هو قادر على السهر على احترام الدستور كونه على رأس سلطة اجرائية وهو من المؤسسين الاساسيين لها خاصة وانه هو الوحيد المسؤول عن خرق الدستور.

هل اتهامات ميشال عون لرئيس الجمهورية ليست في مكانها؟

– أنا اقول بأن رئيس الجمهورية يجب ان يكون اساسيا في تأليف الحكومة ويجب عليه ان يلعب هو الدور، فهذه صلاحية فلا يجب عليه ان يستغني عن صلاحيته.

لماذا يتعرض لهذا الهجوم من عون؟

– هذا اصبح موضوع سياسي، اي انه موضوع شد "حبال سياسي" وموضوع "تنافس سياسي" و"عقد سياسية" و"نفور سياسي"، فأنا ابني سياستي وفق الدستور، فأي شخص كرئيس جمهورية عليه ان يتحمل مسؤولياته الدستورية، فهذه هي السياسة لكن نبنيها على المنطق الدستوري.

فالمنطق الدستوري يعطيه مسؤولية، وفيما بعد صلاحية وفي الاخير يحاسبه.

هل ما يقوله ميقاتي بأن يعطوه ثلاثة اسماء للكتل السياسية لكل وزارة مخصصة لهم، دستورياً أم خرق للدستور؟

– هذا ليس دستورياً ولا خرق هذا شيد مسموح.

من يشكل الحكومة الكتل السياسية أم رئيس الحكومة مع رئيس الجمهورية؟

– ان الاساسي الدستوري والذي يجب ان نحترمه هو ان الذي يشكلها هو رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، فلماذا تتم الاستشارات النيابية غير الملزمة؟ لان الحكومة التي تؤلف هي للبنان، فهو عليه ان يقرأ الواقع اللبناني ولكن هم المسؤولون عن تأليف الحكومة اي رئيسي الجمهورية والحكومة من خلال قراءتهم للواقع،هما وليس الكتل السياسية المسؤولين عن التأليف، ولكن يحق لهم من ضمن المفاوضات السياسية أن يطلبوا ثلاثة أسماء من كل كتلة، وذلك لكي يختاروا الأفضل من حيث العلم والمعرفة والنزاهة، ويحق لرئيس الحكومة والجمهورية أن يعترضا على أي اسم، فهما من الأساس يجب عليهما ان يضعا مستوى عالياً، وأن يأخذا من كل كتلة الوزير الذي هو على أعلى مستوى من العلم والمعرفة والنزاهة والكفاءة• فهذا عمل سياسي طبيعي.

بعد مرور 4 أشهر صدر كلام يُفيد بأنهم يفكرون بالتفتيش عن مخرج دستوري لنزع الثقة من الرئيس المكلف، فهل يوجد مخرج دستوري؟

– لا يوجد، ولكن هناك ثلاثة احتمالات: حيث لا يوجد مهلة لتأليف الحكومة، إما أن يأتي وقت ويعتذر فيه الرئيس المكلف، وإما أن يأتي وقت ويؤلف فيه الحكومة كما يراها هو ورئيس الجمهورية بأنها مناسبة ولم تأخذ هذه الحكومة الثقة وتصرّف الأعمال، وإما أن يؤلفوا حكومة وتأخذ الثقة وتحكم، ليس هناك أي احتمال رابع.

لكن استغرقت مُـدّة طويلة في التأليف، ومن الممكن أن تستغرق أكثر؟

– مهما استغرقت ليس لها أي مهل، ولكن بالسياسة يستطيع أن يأتي الرئيس المكلف ويقول بأنه لم يعد بإمكانه أن يستمر ويعتذر، أو لم يعد بإمكانه أن يستمر وسيشكل حكومة مقتنع فيها مع رئيس الجمهورية، فهذه هي الحلول، ولكن إذا لم يعتذر ولم يُشكّل حكومة، ليس بإمكان أحد أن يقول له بأنه لم يعد لديه حق دستوري لتأليف الحكومة، فهم سموه بمرحلة معينة، وهذه التسمية هو مسؤول عنها، وهم أيضاً مسؤولون عنها، ولم يعد بإمكان أي احد ان يقول بأنه سيسحب الثقة منه، فهو تعيّن بهذه اللحظة لغاية ما يأخذ هو الإجراء، وهذا الاجراء هو إما ان يعتزل أو يؤلف حكومة تأخذ الثقة، أو لم تأخذها فهذه هي الإمكانيات المتوفرة.

أي أن الكلام الذي يحكى هو نوع من الضغط السياسي؟

– نعم، انه نوع من ضغط سياسي، ليس هناك أي مخرج، فمن الممكن أنه من خلال هذا الضغط عليه أن يعتذر، ومن الممكن أن يؤلف حكومة بشكل لا تأخذ فيه الثقة، فهو من حقه أن يؤلف أو أن يعتذر.

ماذا قرأت في التجمعات والأحداث التي رافقت ذكرى تقسيم فلسطين؟

– أطالب الجميع، في ما يخص ما حدث في منطقة مارون الراس، أن يقوم بمسؤولياته، وبداية آمل أن يتم حل سياسي للقضية الفلسطينية لتعود للفلسطينيين حقوقهم ويمنع التوطين في لبنان، ولكن ما يحصل من جهود باتجاه التسوية لا يبدو انه سينتج حلاً قريباً، ولكني أفضل قيام دولة فلسطينية ومن ثم يتم حل الاشكاليات العالقة بين دولتين، فجوهر المشكلة الفلسطينية هو إقامة حل عادل لهذا النزاع، ويبدو أن الرئيس أوباما يسعى في هذا الاتجاه رغم الظلم الذي سيقع على الفلسطينيين، وبخصوص الجنوب أرى التمسك باتفاقية الهدنة التي اكدها اتفاق الطائف، والتمسك بالقرارات الدولية، ومنها القرار 1701 وهذا مكمل لقوة لبنان، وذلك لوقف العدوان الإسرائيلي المضر بلبنان، كما حدث سابقاً.

ماذا قرأت في خطاب أوباما؟

– لقد سمعنا سابقاً كلاماً سياسياً من الرئيس الأميركي في ما يخص القضية الفلسطينية، ولكن ما يهمنا هو التنفيذ العملي لهذا الكلام لنرى حلاً عادلاً لهذه القضية، وذلك عبر قرار جدي من المجتمع الدولي، اما في ما يخص الجزء الاول من كلامه حول حركات التغيير في المنطقة العربية فأنا كشاب عربي هذا هو ما كنت انادي به منذ زمن بعيد ومع نهضة عربية شاملة متطورة، وهذا ما دفعني أن اؤمن منذ البداية بثورة الأرز في لبنان رفضاً للهيمنة والوصاية السورية على لبنان، وما نتمناه لأنفسنا من حرية اتمناه للآخرين في الدول العربية، فنظم الاستبداد قتلت جميع عناوين الإبداع الثقافي والفني.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل