#adsense

“الشرق”: اللقاء المسيحي الموسع “خطوة جديدة في مسار الازمة اللبنانية” والورقة الايرانية – السورية فقدت الكثير من قوتها العسكرية

حجم الخط

كتب يوسف الخازن في صحيفة "الشرق": فيما تؤكد اوساط مقربة من البطريركية المارونية ان الهدف من الدعوة الى لقاء مسيحي موسع في الثاني من حزيران المقبل في بكركي يتخطى الحاجة المارونية الملحة الى ما يؤكد اهمية التفاهم المسيحي – المسيحي. وكشفت النقاب عن ورقة عمل مرشحة للاقرار في ضوء ما تم التفاهم عليه في اللقاء الماروني الرباعي الذي جمع ما بين الرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية ورئيس تنفيذية القوات اللبنانية سمير جعجع.

وقالت الاوساط المقربة من بكركي ان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يعلق اهمية على اقرار الورقة المشار اليها، لاسيما ان القيادات الروحية المسيحية قد اعطت موافقتها عليها في اجتماعات ولقاءات متواصلة عقدت بعيدة من الاضواء، ما يؤكد ان الامور الداخلية قد لا تبقى عالقة بين خلافات على طريقة حكم البلد طالما ان الغاية الاساسية واحدة لدي جميع اللبنانيين مع استثناء ما لم تقبل به الطائفة الشيعية بتأثير مباشر من حزب الله، قياسا على ما رافق بيان القمة الروحية من رفض اية سلطة واي دور لمؤسسة رسمية لا يأخذ في الاعتبار سلاح المقاومة!

والسؤال المطروح في الجانب المسيحي هل يمكن للتيار الوطني بقيادة الجنرال المتقاعد ميشال عون ان يقبل بما سيوافق عليه اللقاء المسيحي الموسع في بكركي، في حال جاءت النتائج غير مقبولة من حزب الله؟!

مصادر سياسية لا ترى امكان تراجع عون عن ورقة تفاهمه مع حزب الله، الا في حال تأمنت له اهدافه السياسية عن غير طريق الحزب، مهما كانت الجهة التي ستوفر له الاهداف المشار اليها، مع الاخذ في الاعتبار عدم توافر المناخ العوني اللازم للخوض في بدائل سياسية داخلية، بعدما اثبتت التجارب ان الدعم الذي يلقاه من حزب الله خصوصا ومن الطائفة الشيعية عموما هو ما يعزز دوره الحالي والمستقبلي. وما التأخير في تشكيل الحكومة العتيدة سوى شكل من اشكال الفشل في تطويع ارادة عون، خصوصا انه يعرف ان تغيير طريقة تعاطيه مع الخط السياسي لحزب الله قد يلحق به اعلى مستويات الاذى السياسي والشعبي والاعلامي والمالي ايضا، فضلا عن ان الاذى قد يصله من الدولة السورية، الا في حال اختلفت قراءته للاحداث في المنطقة عموما وفي سورية خصوصا، حيث يقال لدى اوساط مقربة من الرابية ان «الجنرال بات يشعر بانه مطالب بموقف مختلف عن حزب الله وعن سورية ايضا»، فيما تقول مصادر مطلعة ان «طريقة تخويف المسيحيين من امكان تغيير النظام في سورية كانت في محلها (…) في مجال تأكيد دعم عون للرئيس بشار الاسد» اقله في معرض تبادل المصالح!

اما السؤال الاخر: هل يمكن ان يتسبب عون بافشال اللقاء المسيحي الموسع في بكركي بعد اسبوعين، في حال لم يستوعب بعد ان المصلحة اللبنانية – الوطنية العليا تفرض عليه اعادة نظر شاملة الى كل ما هو عليه من برمجة سياسية ونيابية مع حزب الله ومع البقية الباقية من خوارج قوى 8 اذار، وهذا مستبعد تماما في نظر الوزير السابق وئام وهاب الذي يقول في هذا السياق ان «الجنرال يعرف تماما انه سيكتب نهايته السياسية في حال تخلى عن تفاهمه مع حزب الله، لانه سيصل حتما الى حد مناهضة الطائفة الشيعية له سياسيا وشعبيا وماديا، وهذا بدوره سينعكس سلبا على علاقة عون مع ايران»، الا اذا كانت لديه استعدادات للكشف عن ارقام مالية وحجم المساعدة الايرانية والشيعية له».

ويقول وهاب ان "عون اذكى من ان يستسلم للبطريرك الراعي ولسواه، حيث يستحيل على اي طرف ان يسانده بنسبة المساندة الشيعية ومعها المساندة السورية"، مع العلم ان خروج عون على لقاء بكركي المسيحي قد يسبق موعد المناسبة "لتجنب احراج نفسه ومعه البطريركية المارونية، على رغم كل ما يقال عن تعليق آمال كبيرة على تفهم عون مقتضيات وحدة الصف المسيحي في المحيط العربي، بعكس ما تقوله اوساط التيار الوطني، بل ما تسوق له منذ مدة من انهيار الوجود المسيحي في سورية في حال تغير نظام حكم الرئيس بشار الاسد!

اما السؤال الثالث المطروح في معرض الكلام على اللقاء المسيحي الموسع في بكركي فهو: هل يمكن للبطريرك الراعي ان يتراجع عن الثوابت الوطنية التي اكدها اللقاء الروحي، حتى وان شعر مسبقا ان عن قد يخرج على الغالبية مفضلا على الثوابت مصالحه الخاصة التي تنحصر حتى اشعار آخر في دغدغة حلم الرئاسة لديه؟!

الاوساط المقربة من بكركي تقول ان البطريرك الماروني لا يراهن على المجهول، كونه يعرف ان الخروج من نفق الازمة لن يتحقق في حال بقي القرار المسيحي مغيبا. كما يعرف ويتصرف على اساس تعزيز المصلحة الوطنية العليا بعيدا من اية تحالفات سياسية لن تعيش طويلا في حال تغيرت بعض المعادلات الاقليمية والدولية من ضمن تغيير بعض الانظمة العربية التي لن تستمر طويلا مهما اخترعت من وسائل مواجهة الرفض الشعبي لها!

وتجدر الاشارة هنا، الى ان الاوساط الديبلوماسية الاجنبية تحاذر مقاربة ما قد يحصل في لبنان في حال تأخر تشكيل الحكومة، لكنها تؤكد في المقابل ما يشبه الرفض المطلق لاية حكومة لا تقبل بالمحكمة الدولية بصريح العبارة والممارسة، مهما اختفلت النظرة الشيعية الى التطورات في لبنان والمنطقة!

اما اولئك الذين نقلوا توقعات في غير محلها عن محادثات مساعد وزير الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان، فانهم لم يختلفوا بشيء عمن نقل توقعات مختلفة عن محادثات مساعد وزير الخارجية الايرانية محمد رضا شيباني الذي يعرف اكثر من جميع حلفاء ايران في لبنان ان "طهران ليست اللاعب الاقليمي والدولي القادر على تطويع الارادة اللبنانية"، مهما استخدم من عبارات التخويف والتحذير، اضافة الى ان فشل قوى 8 اذار في اخضاع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لشروطها ولشروط حزب الله وميشال عون، يؤكد بصورة مطلقة ان مؤثرات السلاح والدعم السوري والايراني فقدت الكثير من قوتها بعدما اثبتت التجارب ربما ان الورقة الاميركية تبقى الاقوى حتى اشعار آخر من ضمنه ما قد يطرأ من تحولات في سورية وغيرها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل