كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": اظهرت نتائج اللقاءات التي عقدها كل من الزائرين الاميركي مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان ونائب وزير الخارجية الايراني محمد رضا شيباني اختلافات في مجالات عدة اولا في الشكل: حصر الاول لقاءاته برئيسي الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي ورئيس "كتلة المستقبل" النيابية فؤاد السنيورة ورئيس "جبهة النضال الوطني" النيابية وليد جنبلاط بناء على مطلب الاخير وفقا لمصدر ديبلوماسي اميركي ومحمد شطح بالنيابة عن الرئيس سعد الحريري. ولم يتح له الرئيس نبيه بري فرصة لقائه وهو الذي كان يلتقيه دوما وفي ادق الظروف رغم طلب فيلتمان موعدا منه صباح الخميس الماضي فأوضح مكتب بري للسائل الاميركي "ان الرئيس اليوم هو خارج المدينة" وفقا لما رواه المسؤول الاميركي لاحدى محطات التلفزة. اما رئيس المجلس فبرر من المصيلح ان جدول لقاءاته ذلك اليوم "كان مثقلا". واللافت ان فيلتمان لم يزر البطريرك الماروني الجديد مار بشارة بطرس الراعي وهو المسؤول الاميركي الوحيد الذي زار بيروت بعد انتخاب الراعي. وهو يدرك مكانة البطريرك ودوره على صعيد معالجة الخلافات بين زعماء الموارنة من جهة وعلى المستوى الوطني.
اما مروحة لقاءات شيباني فكانت اوسع باستثناء السنيورة وشطح وشملت ليس فقط من التقاهم فيلتمان بل ايضا بري الذي التقاه وأولم له عندما كان الرئيس المكلف يولم للمسؤول الاميركي واللافت ان المسؤول الايراني لم يكتف بمقابلة الجنرال عون والنائب سليمان فرنجيه بل ايضا قصد بكركي ولوحظ استقبال حار من الراعي وعناق وارتياح الى طبيعة الاحاديث التي بحثت.
وافادت المصادر التي اطلعت على مضمون اللقاءات: ان التناقض بدا جليا بالنسبة لما طرحه الرئيس الاميركي في خطابه الاخير حول عملية السلام. شرح فيلتمان افكار رئيسه فيما انتقدها شيباني بشدة واعتبر انها تخدم اسرائيل ومصالحها. ولاحظت انه بالنسبة لازمة تشكيل الحكومة، كرر المسؤول الاميركي موقف بلاده من كيفية التعاطي مع ولادتها سواء بالنسبة لتركيبتها او مضمون البيان الوزاري وموضوع "المحكمة الخاصة بلبنان" ومدى التزام لبنان القرارات الدولية وفي مقدمها القرار 1701. ووصفت الموقف الاميركي بأنه "غير بريء، لانه يرتكز على قنبلة موقوتة بمفعول متأخر"، اي ان واشنطن غير معنية في الوقت الحاضر بالصراع الدائر حول ابناء الفريق الواحد لـ"الاكثرية" النيابية والرئيس ميقاتي من جهة اخرى، حول الاسماء المرشحة وجدارة الوزير والحقائب وعددها ونوعيتها ولا يجوز حيازة حقيبتي الطاقة والاتصالات اللتين يتمسك بهما العماد ويتحفظ الرئيس "الوسطي" عن ذلك اضافة الى النزاع حول ما اذا كان يحق لرئيس الجمهورية ان يتمثل بوزراء وان عون يعتبر ان الدستور لم يلحظ ذلك، وكذلك بالنسبة لصلاحيات رئيس الحكومة في عملية التأليف ومنزلة الجنرال في حجم التمثيل الشعبي.
ولفتت الى ان شيباني شجع على تشكيل الحكومة بسرعة من اجل مواكبة التطورات الجارية في المنطقة. وفي رأيها ان موقف المسؤول الايراني لا يمكن الا ان يكون كذلك لان "الاكثرية النيابية" الجديدة هي صديقة لبلاده وان معظم وزرائها سيعينون من اركانها ويهم طهران ان ترى تشكيل الحكومة اليوم قبل غد وأي تأخير ليس في مصلحتها.
واعربت عن أسفها للعرقلة التي يمارسها بعض الزعماء لاسباب شخصية. وترى ان النزاع بين الزعماء لا مبرر له في اعاقة مهمة ميقاتي الطامح الى اطلاق حكومة قوية ومنتجة وقادرة لمواكبة التحديات الداخلية والاقليمية والدولية والتغييرات الشعبية لبعض الانظمة العربية وتأثر لبنان بها ولا سيما ما يجري في سوريا الجارة.