كشفت مصادر لبنانية مطلعة لصحيفة "النهار" الكويتية ان رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي ينتظر تسلم لوائح بأسماء من تقترحهم الكتل النيابية المنضوية في اطار الاكثرية الجديدة كمرشحين للوزارت وفق ما تقتضيه احكام الدستور من أجل الاستئناس بهذه اللوائح والعمل على اساسها. وتوقعت المصادر أن تشهد الايام المقبلة اعادة تحريك المشاورات مشيرة الى اتصالات غيرمعلنة بين ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله ورئيس «جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط بهدف بلورة الافكار تحضيرا لما سيأتي.
وقالت مصادر صحافية ان بري وجنبلاط يميلان الى أن الحل الافضل هو "حكومة انقاذ وطني والابتعاد عن أي حكومة من لون واحد مستنفذة دوليا خصوصا في ظل الظروف الاقليمية الراهنة".
وكشفت مصادر في الأكثرية الجديدة أن التواصل بين ميقاتي وحزب الله وحركة "أمل" لم ينقطع لكنها قالت انه لا يبدو ان ثمة تحركا مبرمجا لافتة الى ان "لا شيء جديداً في الاتصالات بين الرئيس المكلف ورئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون. وقالت ان العلاقات بين ميقاتي و"التيارالوطني الحر" مجمدة والتواصل مرهون بحلفاء التيار لاسيما حزب الله الذي يقع على عاتقه القيام بوساطة ما بين الجانبين.
واكدت مصادر سياسية بارزة ان بعض فرقاء الأكثرية الجديدة باتوا على قناعة باستحالة تشكيل حكومة مواجهة برئاسة ميقاتي نظراً لأن البلاد لم تعد تحتمل الاستنزاف الذي حصل خلال النيف والثلاثة أشهر من التأخير في انجاز الحكومة. واعتبرت المصادر ان ذلك يعود الى الآثار السيئة للفراغ الحكومي على الوضع الاقتصادي والى أن الاصرار على حكومة من لون واحد ستفاقم الأوضاع السياسة والاقتصادية سوءاً في البلاد، اذا وضعت السلطة اللبنانية في مواجهة مع المجتمع الدولي، فضلاً عن أن ميقاتي لا يستطيع الدخول في مواجهة مع المعارضة الجديدة بزعامة الرئيس سعد الحريري.
واشارت الى انه ليس في الأفق ما يشير الى الأمل بمعالجة العقبات التي حالت دون التأليف حتى الآن، بعد أن عادت الأمور الى النقطة الصفر اثر التوصل الى تفاهم على اسم وزير الداخلية العميد المتقاعد مروان شربل قبل أقل من أسبوعين. وذكرت المصادر أنه بعد أن علم العماد ميشال عون بوزيردولة وتسع حقائب بينها الدفاع والشؤون الاجتماعية ووزارة الاتصالات اضافة الى الطاقة ورفضه حصول الرئيس ميشال سليمان على وزير ماروني من حصته (لغير الداخلية) أدى ذلك الى اعتبار ميقاتي مطالب عون انقلاباً على توافق سابق حول عدد الحقائب التي يفترض أن يحصل عليها وأيده في رده على مطالب عون كل من ممثل الأمين العام لحزب الله حسين الخليل وممثل رئيس البرلمان النائب علي حسن خليل اللذين أبلغا ممثل عون الوزير جبران باسيل أن ما يطرحه يعرقل الأمور بدلاً من أن يسهلها.
ولفتت الى أن ميقاتي كرر رفضه مطالب عون في اجتماع ثان الأسبوع الماضي مع الوزير باسيل ثم أمام النائب حسن خليل وحسين الخليل خلال اجتماعه بهما مساء الثلاثاء بناء على طلبه، اذ أكد لهما أنه لايقبل بالمطالب التي طرحها باسيل وأنه لم يعد يحتمل العرقلة التي تتعرض لها عملية تأليف الحكومة. وأشارت المصادر الى أن ميقاتي قال لحلفائه في الأكثرية انه لن يقبل بفرض شروط تأليف الحكومة عليه مهما كانت الظروف وأن هناك مبادئ لن يحيد عنها هي التزام الدستور في التأليف وما يعطيه من صلاحيات، الحفاظ على السلم الأهلي واتفاق الطائف وحماية الأمن اللبناني وفق قاعدة أن أمن لبنان من أمن سورية.