#adsense

“الجمهورية”: خرج من مكتب تحويل الأموال بسيّارة “دبلوماسيّة”

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية": تعرّف شادي إلى الياس.م، وهو أحد أصحاب مكاتب تحويل الأموال، وراح يتردّد إلى مكتبه بعدما نشأت بينهما صداقة متينة، أوهمه خلالها بأنّه تاجر ويمتلك مكتبا لتأجير السيارات.

ولم يتأخر شادي في استغلال هذه الصداقة المتينة، فحضر ذات يوم إلى مكتب الياس وطلب منه أن يؤجّره سيّارة والدته الحديثة الطراز، بغية نقل السيّاح فيها، عارضا عليه اقتسام الأرباح. قبِل الياس العرض ولم يتردّد في تسليم شادي سيّارة والدته من دون أن يعلم حقيقة نيّاته.

قصد شادي محلّة كفرشيما، حيث التقى شوقي.خ الذي رغب في شراء السيّارة، فقدّم نفسه إليه باسم وهميّ، تماما كما أوهمه بأنّ السيارة هي ملك للسفارة الغينيّة، ومسجّلة على أنّها أنقاض، ومخصّصة للبيع بثمن 11 ألف دولار، في حين أنّ أوراقها الثبوتيّة مفقودة، ما يستلزم بعض الوقت لكي يتمّ تسجيلها على اسم شاريها.

أراد الشاري "الحذِق" أن يساوم على السعر، فكان له ما أراد، إذ خفّض شادي الثمن إلى مبلغ 9 آلاف و500 دولار، عندها دفع شوقي مبلغ 4 آلاف دولار على أن يكمل بقيّة رصيد الثمن بعد التسجيل، فسلّم شادي السيارة واعِدا بالبحث السريع عن الأوراق الثبوتيّة…

وفي اليوم التالي اتصل شوقي بشادي، فطمأنه الأخير إلى أنّه عثر على أوراق السيارة بعد بحث دؤوب، ووعده بأنه سيتمّم عملية التسجيل، موهما إيّاه بأنّ أوراق السيارة أرسلت إلى السفارة مع الأرقام الدبلوماسية.

لأنّ شادي لم يكتفِ بالمبلغ المدفوع، طالب شوقي بإكمال الثمن المتفق عليه، مذكّرا إيّاه بمدى وثوقه به، عندما سلّمه السيارة في مقابل جزء من الثمن، وهكذا شعر شوقي بالإحراج أمام "كرم" شادي و"عزّة نفسه"، فدفع له مبلغ ألفي دولار، ولأنه يحرص على مصالحه، طلب تنظيم إيصال بالمبلغ، فكان له ما طلب، إلّا أنّه لم يكن ليعلم أنّ اسم جورج الذي قدّم شادي نفسه به هو وهمي، وهو بالتأكيد الاسم نفسه الذي وقّع بموجبه الأخير الإيصال.

بعد أيّام عدّة شعر شادي بتململ شوقي، وقبل أن يشكّ الأخير في الأمر، أسرع هو إلى تسليمه لوحة تسجيل لسيارة أخرى كان سبق له أن استأجرها واحتفظ بلوحتها استعدادا لاستخدامها في مناورة احتيالية محتملة. فظنّ شوقي أنّها لوحة السيارة، وهكذا توارى شادي عن الأنظار حتى أيقن كلّ من شوقي والياس أنّهما وقعا ضحيّة احتياله.

تقدّم كل من الضحيتين بالشكوى الجزائية ضدّ شادي، وفي التحقيق اعترف الأخير بالتهمة الموجّهة إليه، وإذ إنّ الياس لم ينسَ الصداقة التي جمعته بشادي على رغم كل شيء عاد فأسقط دعواه الشخصية، بينما استمرّ شوقي في دعواه، مطالبا بردّ المبلغ المختلَس، والحكم له بمبلغ مماثل تعويضا عن العطل والضرر اللاحق به.

أصدر القاضي المنفرد الجزائي في بيروت باسم تقي الدين، حكما قضى بإدانة شادي بجرم الاحتيال المنصوص عنه في المادة 655 من قانون العقوبات، وحبسه مدّة سنة ونصف وتغريمه مبلغ مليون ليرة، وإدانته بجرم التزوير المنصوص عنه في المادة 471 من قانون العقوبات، وحبسه مدة سنة وتغريمه مبلغ مئتي ألف ليرة، وأدانه بجرم استعمال المزوّر المنصوص عنه في المادة 454 /471 عقوبات، وحبسه مدة سنة وتغريمه مبلغ مئتي ألف ليرة، واعتبر أنّ إسقاط الياس الدعوى الشخصيّة يؤدي إلى إسقاط دعوى الحق العام لجهة جرم إساءة الأمانة في معرض تسليم السيارة، وذلك استنادا إلى المادة 133 من قانون العقوبات، وقضى بكفّ التعقبات عن شادي لهذه الجهة وفقا للمادة 198 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وإدغام العقوبات.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل