#adsense

إغاثة

حجم الخط

أفترض والله أعلم يا إخوان، أنّه آن الأوان لجماعة الممانعة عموماً وللحزب القائد خصوصاً، التوقف قليلاً وإعادة النظر بالأداء السياسي المتّبع إزاء الشأن اللبناني وما يتفرّع منه ويتّصل إليه سواء بسواء.

كانت الدعوة سابقاً إلى ذلك الفريق تتلخّص في شعارين؛ الأوّل التوقف عن المكابرة والاعتراف بحقائق الدنيا كما هي، وليس استحضار السماء كلما ضربت تلك الحقائق ضربتها على الأرض. والثاني العودة إلى مكرمة التواضع وأخذ الناس على قدّ حالها وكما هي، وليس دمغها باتهامات تهزّ الجبال لأنها في مكان سياسي مختلف.

الآن وصلنا إلى نقطة أكثر سواداً. إذ إنّ التصريحات المتناسلة، المرفقة بتحرّكات ميدانية زجريّة إزاء ما يتّصل بالشأن الداخلي السوري، تُظهر أنّ الفريق الممانع يخبّط بطريقة لا تدلّ إلاّ إلى عجز إضافي وإرتباك واضح وركاكة ظاهرة، فيما المقصود إظهار صلابة وقوّة وأداءً موزوناً!

أحد نوّاب "حزب الله" خرج بالأمس ليقول كلاماً غير طبيعي، من نوع انّ إعانة النازحين السوريين إلى منطقة الشمال، "ليست إلا ستاراً يُعمل من ورائه للإضرار بأمن سوريا ووحدتها ومستقبلها، ومَنْ يضرّ بأمن سوريا يضرّ لبنان".. بكل صراحة (وفخر) لم أجد أغرب من ذلك الكلام، وهو على كل حال، متمّم لما صدر عن زملاء ورفاق النائب المذكور في الصف اللبناني الممانع.

كيف يمكن أن يكون تدخّل هيئات الإغاثة لتأمين مأوى وفرش وخيم وحليب وزيت ورز للاجئين معظمهم من النساء والأطفال والعجّز، ضرباً من التآمر الموصوف على سوريا.. ومسّاً بوحدتها ومستقبلها؟! وكيف يمكن أن يصيب ذلك الغوث الإنساني سوريا بضرر أكبر من ضرر تدفّق النازحين أصلاً منها إلى الشمال اللبناني؟ ما هذه السمفونية العجيبة؟ ولماذا لا تُقال للأتراك على الجانب الآخر مثلاً؟ ولماذا الاستسهال في إطلاق مواقف تدل على عطب مزدوج سياسي وأخلاقي؟

وما الذي سيقدّم أو يؤخّر في الوضع السوري، تقديم إعانة إلى مئات العائلات المشرّدة اللاجئة إلى أمان مفترض! وما الذي سيقدّم أو يؤخّر أو يؤثّر في الوضع السوري تجمّع ثقافي أو سياسي بسيط أو محدود في بيروت وجوارها؟ ولماذا كل تلك الحساسية المفرطة حيال أي حركة لبنانية، مهما تواضعت أو تكابرت، إذا كانت على علاقة بسوريا وشؤونها؟

.. اتهامات إعلامية ـ سياسية أُطلقت سابقاً وثبت تهافتها خلال ساعات معدودة. واتهامات أمنيّة كبيرة أُطلقت وراءها وليست إلا وليدة مخيّلة مأزومة ومتوتّرة.. ومع ذلك، فقد كانت مفهومة (وغير مقبولة) في سياق الوضع الراهن بعد الانقلاب الحكومي.. لكن أن يصل الأمر إلى حد إبداء الخشية من صناديق إغاثة تُوزَّع على نازحين فتلك مسألة فيها "إنّ" كبيرة!

على كل حال، لا الدعوة إلى الكف عن المكابرة استحضرت ردّاً ولا أختها الدعوة إلى التواضع أثمرت تفاحاً أو بطيخاً. ولا يبدو راهناً، أنّ الدعوة إلى التوقف وأخذ نَفَسْ والتمعّن في الأداء ستفلح.. وإذا كان الفريق الممانع "ناوي على الشرّ" فالأحرى به أن يفتش عن أسباب ومبرّرات غير تلك المستخدمة راهناً. فهذه لا تدل (مرّة جديدة) إلاّ إلى ضعف وركاكة فيما أصحابها يحاولون الإيحاء بأنّها علامات قوّة وصلابة… غريب!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل