#adsense

كوما العالم العربي‮ !! ‬

حجم الخط

هل هناك ما يحبط أي مواطن عربي أو مسلم في ربوع هذه المنطقة القاحلة أكثر من سطور بيانات لا معنى فيما الدماء تُراق من اليمن إلى سورية إلى ليبيا، ولا نعرف بعدها أين ستحطّ المذابح رحالها؟!

يصيبك خجل شديد وينتابك الذهول إذا ما قرأت بيان الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ـ ولم نعد نعرف على وجه الحقيقة ما هي الحاجة التي تستدعي بقاء منظمة المؤتمر الإسلامي أو جامعة الدول العربية ـ عندما تعرب عن قلقها العميق من «تفاقم العنف في سورية الذي أسفر عن سقوط المزيد من الضحايا والجرحى من المدنيين وعناصر من الجيش السوري ولجوء أعداد من المواطنين إلى الدول المجاورة بحثا عن أمنهم وسلامتهم»، أو أنّها جددت الأمانة دعوتها لقوات الأمن لـ»الامتناع عن استهداف الأبرياء»، وأكدت ضرورة تغليب المصلحة العليا للبلاد واستقرارها من خلال «الحوار والإصلاحات التي وعدت بها القيادة السورية كما جاء في برنامج العمل العشري لمنظمة المؤتمر الإسلامي».

ليس هناك أوقح من هكذا بيانات لأنّ مفعولها عكسي وشديد السلبية على المواطن العربي أو المسلم، لو تعثّرت «عنزة وفكّت رقبتها» في آلاسكا ستتداعى منظمة المؤتمر الإسلامي للتباحث في موضوع «العنزة» وأسباب تعثّرها ومن وراء هذه المؤامرة، ولكن عندما يتعلّق الأمر بقتل الشعوب العربيّة، تسكت الأنظمة وتتواطأ مع بعضها ولسبب بسيط، الجميع من نفس «العيّنة» التي تجد في العنف والقتل والقمع سبيلاً لبقائها في السلطة!!

أرهق مجلس التعاون الخليجي نفسه واستهلك جهوداً كثيرة في موضوع المبادرة اليمنيّة لانتقال السلطة، فماذا كانت النتيجة؟! طوّق مسلحو علي عبدالله صالح سفارة الإمارات وبها عدد كبير من سفراء الدول الأجنبيّة، فما كان ردّ فعل كلّ هذه الدول؟!

ذهب سفراؤها «مطرطرين» إلى قصر علي عبدالله صالح الذي رفض توقيع المبادرة، وبدلاً من ردّ مناسب على «طاغية» عنده كلّ الاستعداد لإحراق اليمن وشعبه وتفتيته على طريقة «من بعد حماري ما ينبت حشيش» من أجل البقاء في السلطة، أو هدم المعبد على طريقة «عليّ وعلى أعدائي»!!

وعلى الخطّ السوري، مماطلة وتسويف وتطويل ومحاورة ومداورة وتكاذب عربي، ولا حديث حتى عن مبادرة عربية للدخول على خط وقف العنف والقمع، بل مساحة متروكة للمصالح الدولية الأميركية والأوروبيّة، وسيلحق العربان بالركب في النهاية، سيخرجون عن صمتهم تماماً مثلما فعلوا مع الشعب الليبي في اللحظات الأخيرة، وعندما تقتضي مصالح الآخرين!!

ما يحدث ويُرى، يستحسن أن يكون عبرة للبنانيين، فالصمت والعجز العربيين هما هما منذ خطة كيسنجر لطرد المسيحيين من لبنان وتوطين الفلسطينيين، إنه تاريخ العرب الذي يعيد نفسه من فلسطين وحتى سورية، الصمت سيد الموقف، والتجاهل وإغماض العين وغضّ الطرف عمّا يحدث، ما نشاهده اليوم هو نفسه ما عايشناه وكابدناه طوال ثلاثين عاماً باعونا فيها واشترونا آلاف المرات، والاستعداد دائماً موجود لإعادة السيناريو نفسه، في الزنتان وفي حمص وفي صنعاء وتعز، وفي كلّ المدن العربيّة!!

في العالم العربي إذا أرديت جاموسة أو ناقة تراق الدماء وتشن الحروب وتدفع الديات، لا قيمة لدم الإنسان العربي ما دام الحلّ موجود وقائم ويعمل به، «ديّة» من المال أو الابل أو البدن أو الضأن… كلّها أغلى من دم المواطن العربي، فعلام الاستعجال والاستهجان!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل