#adsense

الاستغباء دليل شعور بالذنب؟!

حجم الخط

الله الله يا دني كيف تطور الغباء السياسي الى ما يشبه الذكاء المفرط وكيف اصبح الاستغباء الشعبي ضربا من عدم الشعور بالذنب. وهذا واقع حال قوى 8 اذار ليس لانها لم تعرف الى الان سبب اختيارها الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة، بل لانها لم تعرف ولن تعرف ان اللعب السياسي من تحت الطاولة لا يجعل منها قوة سياسية – شعبية حقيقية، خصوصا عندما تحول اقتناعها بقدرتها على حكم البلد الى خطأ في الممارسة وفي التقدير وفي تحديد ماذا تريد بعدما انسحبت من الحكومة التي لا تزال تصرف الاعمال؟!

وما يثير التساؤل والاستغراب، قول المعارضة مجتمعة ومنفردة، ان «اميركا لم تعط موافقتها على تغيير وسائط حكم البلد»، من غير ان يسأل حزب الله نفسه ومعه الجنرال المتصابي وخوارج قوى 8 اذار عن العلاقة التي تربطهم بما يتجاوز دمشق وطهران؟ وهل فكر هؤلاء لحظة بأن الولايات المتحدة الاميركية يمكن ان ترضى عنهم في زمن لم يتخطوا فيه «عتبة عسكري» لنيل رضاه قبل ان يقدموا على اي عمل مسؤول؟!

عندما اعترض حزب الله ونواب التيار الوطني – العوني على زيارة مساعد وزير الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان، فلانهم شعروا ضمنا وتأكدوا من فشل مشروع وضع يدهم على الحكم، فيما لم يقتنعوا بعد ان «عتبة العسكري» لا تفي بالغرض وهكذا بالنسبة الى ما كانوا ينتظرونه من الاخوان في طهران الذين امدوهم بكلام عموميات داخلية لا يقدم ولا يؤخر، كي لا نقول ان «الكلام الايراني فوفاش» من دون حاجة الى التوقف عند التصريحات المنقطعة النظير لمساعد وزير الخارجية محمد رضا شيباني الذي اتحف سامعيه باستعارة ما لذ وطاب وارضى حزب الله اولا ومن بعده الطوفان، كونه لم يقدم شيئا عمليا لاخراج البلد من عنق الزجاجة!

اما وقد رد الرئيس ميقاتي بصريح العبارة على تهجمات «الجنرال المتقاعد» وعلى بعض من هو مطبوع على شكله ومقاسه من نواب ومن شخصيات قوى 8 اذار، غير ان النتيجة اظهرت فهما مختلفا لدى الرئيس المكلف بات يحتم على المعترضين عليه ان يستوعبوا حقيقة العقدة التي وصلوا اليها، كما تقتضي من هؤلاء العودة الى جادة الصواب، والا الانتظار الى حد القبول بالامر الواقع والنزول عند الشروط التي حددها الرئيس ميقاتي ومن ضمنها الاعتراف صراحة بدور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في توجيه الدفة السياسية ودفة الحكم كمنطلق اساسي بالنسبة الى اية خطوة ترتبط بتشكيل الحكومة (…)

على رغم هذا التسهيل غير المستبعد والواقعي، فان حزب الله وعون يمكن ان يرفضا اي تنازل، لاسيما الثاني الذي لا يزال يعتقد انه المحرك الاول والاخير الذي لا يزال يعتقد انه المحرك الاول والاخير في اللعبة السياسية وفي طريقة تحديد هوية الحكم في البلد، اما في حال اقتنع بضرورة الاعتماد على حقيقة حجمه وليس على شتائمه وتحدياته، فان ثلاثة ارباع المشكلة تكون قد حلت والعكس صحيح. وهذا العكس محسوب بدقة من جانب الرئيسين سليمان وميقاتي من غير حاجة الى رهانات خاطئة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل