أكد وزير بارز في حكومة تصريف الأعمال أن الزيارة الأخيرة لنائب وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان إلى لبنان، بالرغم من مؤشراتها وأبعادها السياسية في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة العربية عموماً، تمحورت بمجملها على استكشاف ردود الفعل اللبنانية على الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما الأسبوع الماضي ورؤيتهم لتأثيره في عملية السلام بشكل عام، مع التطرق إلى الأوضاع الداخلية اللبنانية وموقف الولايات المتحدة منها أيضاً.
وقال الوزير المذكور لـ"اللواء" إن النقاش تناول الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط عموماً وما تضمنه خطاب الرئيس الأميركي من أفكار وتوجهات لتحريك عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين ومدى التجاوب مع المقترحات المطروحة، وإمكان نجاحها بعدما فشلت كل المحاولات المبذولة على هذا الصعيد منذ تسلم الرئيس الأميركي لمهماته طوال السنوات الثلاث الماضية .
ويضيف الوزير المذكور إن معظم ردود الفعل والمواقف التي سمعها الديبلوماسي الأميركي إتسمت بالحذر الشديد وعدم التفاؤل بإمكانية تحقيق الاختراق المرتجى في الجمود الذي يسيطر على مسار العملية السلمية بشكل عام، لا سيما وأن التجارب السابقة والمحاولات التي بذلتها الإدارة الأميركية كانت تصطدم برفض المسؤولين الاسرائيليين وعدم تجاوبهم مع هذه المساعي، بل كانت تواجه بتوسيع البؤر الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة وبتشديد الحصار على الفلسطينيين في غزة، وهو ما أدى أخيراً إلى استقالة المبعوث الأميركي لمساعي السلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل من مهمته بسبب وصوله إلى الحائط المسدود وفشله في تحقيق اي اختراق ولو كان محدوداً في كل الزيارات المكوكية التي قام بها إلى الدول والأطراف المعنية منذ تعيينه في منصبه.
ويشير الوزير المذكور إلى ان تحفظ المسؤولين والقيادات الذين التقاهم فيلتمان كان واضحاً على فحوى الخطاب الذي ألقاه أوباما خصوصاً لجهة افتقاره الواضح لأي آلية واضحة ومحددة تؤكد قدرة الإدارة الأميركية على إلزام إسرائيل بتنفيذ الافكار التي وردت في الخطاب لتشجيع الفلسطينيين على التجاوب وتحقيق الاختراق المطلوب في عملية السلام مما أفقد الخطاب الزخم المرتجى منه، لأنه أظهر بوضوح عجز الإدارة الأميركية وترددها في ممارسة الدور المطلوب منها وعدم قدرتها على ممارسة الضغوطات المطلوبة لكبح جماح الرفض الاسرائيلي المتواصل للتجاوب مع المساعي السلمية، الا بالشروط الاسرائيلية التي تحقق المزيد من المكاسب على حساب الاراضي والمصالح الفلسطينية، وهو ما يبقي عملية السلام تدور في الحلقة المفرغة التي لا نهاية لها، كما يحصل في الوقت الحاضر.
ويلفت الوزير البارز الى ان المواقف والآراء التي سمعها فيلتمان من الذين التقاهم، ركزت على اهمية الدور الاميركي في حل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي وضرورة انتهاج الادارة الاميركية سياسة واضحة وحازمة لا غموض فيها او تردد وبزخم اقوى لمنع الاسرائيليين من التملص من التزاماتهم لاجل تحقيق الاختراق المطلوب في عملية السلام، لان استمرار سياسة التراخي الاميركي المتبعة حالياً في التعاطي مع الاسرائيليين من شأنها إبقاء تفاعلات الصراع القائم مستمرة، مع ما ينتج عن ذلك من نشوء المزيد من الازمات المتصلة وبؤر الصراعات في سائر انحاء الشرق الاوسط، كما يحصل في العراق ولبنان ومناطق اخرى.
اما في ما يتعلق بالاوضاع في لبنان والازمة الحكومية السائدة حالياً، فأشار الوزير البارز الى ان الدبلوماسي الاميركي لم يحمل في جعبته أي افكار او مطالب او شروط اميركية في هذا الخصوص خلافاً لما يتناقله بعض السياسيين او الاعلاميين، بل ان كل ما تضمنه كلام فيلتمان حول هذا الموضوع، هو تبادل وجهات النظر حول الأزمة السائدة في لبنان حالياً، وتم التركيز على تكرار مواقف الادارة الاميركية التي أعلنها في زيارته السابقة الى لبنان في بداية الازمة الحكومية، واعاد التأكيد عليها مجدداً في البيان الصادر عن السفارة الاميركية في بيروت حول زيارة الديبلوماسي الاميركي الى لبنان بهذا الخصوص.
كما تناول البحث ايضاً الاوضاع السائدة في لبنان بشكل عام في ضوء المستجدات التي حصلت مؤخراً على الحدود الجنوبية في ذكرى نكبة فلسطين وما تخللها من حوادث دموية نتيجة اطلاق جنود العدو الاسرائيلي النار على المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين. وقد أبدى فيلتمان قلق بلاده مما حدث، مشدداً على ضرورة إتخاذ كل الاجراءات المطلوبة من قبل السلطات اللبنانية والقوات الدولية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة، وتؤدي الى زيادة التوتر الذي لا يخدم الجهود المبذولة لاعادة تحريك عملية السلام كما تسعى الادارة الاميركية لذلك حسب قوله.