#adsense

“اللواء”: عملية التشكيل على عتبة الشهر الخامس ولا مؤشرات على قرب الولادة الحكومية

حجم الخط

كتب عمر البردان في "اللواء":

غداً الاربعاء تكمل عملية تشكيل الحكومة شهرها الرابع، كما لو ان الامور في الاسبوع الاول على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، فلا حكومة ولا حتى مشروع تشكيلة قد تم انجازها، باستثناء الكلام عن استمرار المشاورات والدوران في الحلقة المفرغة.

فيما الازمة تتفاقم والضغوطات الاقتصادية والحياتية تتزايد، في ظل تصاعد المخاوف مما ستؤول اليه الاوضاع اذا استمرت حال المراوحة دون حصول تقدم على صعيد مسار التأليف.

ورغم المحاولات والجهود المضنية التي بذلها الرئيس ميقاتي طوال هذه المدة للتسريع في الولادة الحكومية، إلا ان ذلك لم يؤد الى نتيجة، في ظل تمسك كل فريق بمواقفه وعدم استعداده لتقديم تنازلات لصالح عملية التأليف، وهذا ما ظهر جلياً من خلال اصرار رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" على الحصول على حصة وزارية لم تلق قبولاً من جانب الرئيس المكلف مدعوماً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يتمسك هو الآخر بحصوله على حصة وزارية (الداخلية والدفاع) في التشكيلة العتيدة، انطلاقاً من حرصه على ابقاء هاتين الوزارتين على الحياد لضمان الاستقرار والامن في البلد.

وهكذا وبعد اربعة اشهر على التكليف يرى الرئيس ميقاتي نفسه مطوقاً بسلسلة من الشروط والمطالب التي لا تنتهي من الفريق الذي كلفه تشكيل الحكومة، دون ان تلوح في الافق حتى الآن ما يؤشر على امكانية الخروج من النفق في وقت قريب، على وقع الاحداث السياسية والامنية البالغة الخطورة التي توصف بالعالم العربي وتحديداً ما يجري في سوريا، والذي ترى فيه مصادر قيادية في 14 آذار سبباً اساسياً وقد يكون وحيداً لعرقلة التشكيل، على اعتبار ان هناك من يرى ضرورة التمهل في الاستحقاق الحكومي لمعرفة مسار الامور في سوريا قبل الاعلان عن الحكومة اللبنانية، كذلك الامر فإن ثمة من يعتقد ان دمشق لم تعط بعد الضوء الاخضر للمعنيين للمضي قدماً في التأليف، بانتظار ان يحسم النظام السوري الوضع سياسياً وعسكرياً، وهذا ما يبدو مستبعداً في الوقت القريب، نظراً للتعقيدات التي طرأت على المشهد السوري، في ضوء ما اتخذه المجتمع الدولي من عقوبات بحق الرئيس الاسد وعدد من كبار المسؤولين السوريين.

وهذا المأزق الناجم عن الفشل في تشكيل الحكومة، تنظر اليه اوساط نيابية في تحالف حزب الله – امل بكثير من القلق على مصير البلد على شتى المستويات.

وهو ما يجب ان يعيه القيمون على الملف الحكومي ويبادروا الى اتخاذ الموقف الذي يتناسب مع مصلحة البلد والناس بالعمل وبأقصى السرعة المطلوبة لازالة كل العقبات التي تعترض الاعلان عن الولادة، لان هذا الواقع لم يعد يحتمل الكثير من المراوحة التي ادخلت اليأس الى قلوب اللبنانيين وجعلتهم اسرى هذا الوضع المزري الذي يتهددهم في ضوء ما تشهده الساحة العربية من تحولات تفرض على المسؤولين اللبنانيين التعامل معها بكثير بقدر عال من التبصر والحكمة لاتخاذ الاجراءات الكفيلة بحماية الجبهة الداخلية من اي تداعيات خارجية.

وتشير الاوساط الى ان الرئيس المكلف ومعه بقية الاطراف المعنية بالتأليف مطالبون بابتكار افكار خلاقة وجديدة تساعد على تجاوز هذا المأزق، في موازاة ابداء الاستعداد لتقديم تنازلات من جانب الجميع لحلحلة العقد، بما يسهم في ولوج باب الحل واصدار المراسيم في وقت قريب رحمة بالناس والعباد، اذ لا يجوز ان يبقى لبنان دون حكومة حتى الآن، حيث تنتظره مجموعة من الاستحقاقات الداهمة التي لا تتحمل التأجيل.

وتقول الاوساط ان حزب الله وامل قدما الكثير من التسهيلات لمساعدة الرئيس المكلف على انجاز مهمته، سواء بالنسبة الى الحقائب والاسماء وهما مستعدان لتقديم المزيد من الدعم على مختلف الاصعدة للخروج من هذا النفق لاخراج البلد الى النور، حيث ان الوضع بلغ مرحلة لم يعد جائزاً السكوت عنها، خاصة وان الفراغ السياسي وما يعانيه البلد من انكشاف امني خطير يستدعي من جميع المسؤولين ان يضعوا مصلحة لبنان فوق اي مصلحة اخرى، ويعملوا على الدفع باتجاه ولادة الحكومة اليوم قبل الغد، لتكون لدى لبنان القدرة على التصدي لتحديات المستقبل، وبما يعزز دور المؤسسات الرسمية والامنية والاقتصادية لتفعيل حضورها وحماية السلم الاهلي والاستقرار الداخلي، وبما يحقق المناعة الوطنية الشاملة الكفيلة بصيانة الوفاق اللبناني في وجه كل المخاطر التي تحدق به.

وتلفت الاوساط الى ان لا عقبات خارجية تعيق التأليف، وانما هناك عراقيل داخلية ينبغي ان تتضافر الجهود لازالتها وتجاوزها بما يمكن الرئيس المكلف من الاعلان عن حكومته دون تأخير.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل