#adsense

“الأخبار”: ميقاتي لن يؤلّف حكومة بمنازل كثيرة

حجم الخط

كتب نقولا ناصيف في "الأخبار": للرئيس المكلف وجهة نظر مغايرة لما تعكسه الغالبية النيابية باتهامه بتأخير تأليف الحكومة بغية استنزافها وإمرار الوقت. نصف الظنّ قد يكون صحيحاً. يتلاعب بأعصابها ويستنفد صبرها ما دام مفتاح التكليف في يده. لا يسعها إرغامه على التأليف ولا على الاعتذار.

يضع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي على طاولة صغيرة إلى جانب مقعده، في مكتبه في فردان، نسخة من الدستور. يسحبه كلما حدّثه أحد زوّاره عن المأزق الذي يتخبّط فيه تأليف الحكومة، ويعجز ميقاتي عن التفاهم مع بعض الغالبية النيابية الجديدة التي سمّته. يقول لزوّاره هؤلاء: المادة 64 ترعى صلاحيات رئيس مجلس الوزراء، وأنا أطبّق ما تنصّ عليه هذه الصلاحيات. فلا يطلبوا مني سوى ذلك.

لا يكتم امتعاضه من تحميله مسؤولية تأخير التأليف، ويؤكد استعداده، اليوم قبل غد، لأن يصدر مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان مرسوم تأليف الحكومة متى لاقاه الأفرقاء المعنيون إلى إنجاز هذا الاستحقاق، من دون شروط مسبقة وتطلّبٍ غير مقنع وغير مبرّر. يتحدّث عن اتفاق كامل تقريباً بينه وبين رئيس المجلس نبيه برّي ورئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ورئيس تيّار المردة النائب سليمان فرنجية على حصصهم في الحكومة الجديدة، ويبقى التفاهم مع الرئيس ميشال عون. حزب الله مستعد لإعطاء لائحة بأسماء مرشحيه للحكومة، ولكنه متضامن الآن مع رئيس تكتّل التغيير والإصلاح. أسماء وزرائه كرئيس لمجلس الوزراء نهائية عنده. إذاً هو، في ما هو معلن، أمام مشكلة واحدة هي المشكلة الأخيرة.

يُدرج الرئيس المكلف موقفه ممّا بلغته المرحلة الأخيرة من التأليف، في المعطيات الآتية:
1 ــــ كل ما اتفق عليه مع أفرقاء الغالبية النيابية الجديدة، منذ اليوم الأول للتكليف، لم يتغيّر، ولا يزال هو نفسه، واضحاً، نهائياً في تحديد التوازن والأوزان والأحجام في الحكومة الجديدة.
يضيف ميقاتي: لستُ أنا من يطرح شروطاً تليها شروط جديدة. هناك دائماً طلبات إضافية.

2 ــــ يقول لزوّاره: لن أكون في صدد تأليف حكومة فيدرالية أو حكومة بمنازل كثيرة وحكومة مقاطعات، لكل طرف فيها وزارات له. لن أهب أحداً حقائب يجعلها إقطاعاً له. قلت للجميع بلا استثناء، لا للجنرال فقط كما يشاع، أعطوني لوائح بالحقائب التي تفكرون فيها ولوائح بالأسماء التي تقترحونها، وأنا أوزّع الحقائب على الأسماء وفق صلاحياتي وصلاحيات رئيس الجمهورية. أريد أنا والرئيس حكومة منسجمة وعاملة، وقادرة على الإنتاج.

3 ــــ لا أفهم المقصود ممّا يقال إن في موقفي غموضاً عندما أطالب الغالبية النيابية بما أطالبها به لتأليف الحكومة. أين اللبس في مطالبتي إياها إعطائي اقتراحاتها وأسماء مرشحيها؟ من له الحق في ستّ حقائب ليعطني عشرة اقتراحات بعشر حقائب، وأنا أختار له الحقائب الست الملائمة التي ترعى التوازن والأحجام والأوزان الأخرى في الحكومة. عندما أطلب هذه اللوائح فإنني اختار من الأسماء التي يرشحونها للتوزير. يعطوني لائحة بثلاثة أسماء لحقيبة أنتقي أحدها، إلا أنني أختار هذا الوزير من السّلة نفسها التي تقدّم بها هذا الفريق لا من خارجها، ولا أفرض عليه وزيراً لا يريده أو مناوئاً له في حصته.

يضيف: لا أستطيع أن أقول لهذا الفريق أو ذاك سمّ الوزير الذي تريد في الحقيبة التي تريد. ماذا أفعل أنا عندئذ؟ بل ماذا أفعل في رئاسة مجلس الوزراء في هذه الحال؟ ألا يمكن رئيس الحكومة امتلاك هامش في الاختيار بين وزير وآخر من السلة نفسها، ما دام الدستور ينيط به، وبرئيس الجمهورية، تأليف الحكومة؟

4 ــــ أي فائدة لصلاحياتي الدستورية إذا كان سيفرض عليّ الوزير والحقيبة. الدستور إلى جانبي وأتصرّف بوحيه. ينبغي أن نعود إلى اتفاق الطائف. لا يسعنا العمل والحكم في ظلّ مرجعيتين، مرة اتفاق الطائف ومرة اتفاق الدوحة. الحَكَمَ الفيصل هو اتفاق الطائف. طبعاً لا يمكن إنكار ظروف استثنائية حتّمت ربما اتفاق الدوحة، ودخلت دول شقيقة وصديقة كقطر على خط المساعدة لإعادة الاستقرار من خلال هذا الاتفاق الاستثنائي في مرحلة استثنائية، اعتبر أنها انقضت وانطوت نهائياً.

يقول الرئيس المكلف: يتعيّن علينا جميعاً العودة إلى اتفاق الطائف كمرجع وحيد. لا أفهم ازدواجية الاتفاقين: نُكلّف وفق اتفاق الطائف، ونؤلّف وفق اتفاق الدوحة. نحكم وفق اتفاق الدوحة، ونستقيل وفق اتفاق الطائف. إذا كانت وُجدت في السنتين الأخيرتين أعراف أو ما أسميه قواعد تأليف الحكومة، الآن يقتضي وضع حدّ لها بالتخلّص منها والعودة إلى الأصول الدستورية للتأليف وفق ما نصّ عليه اتفاق الطائف. في آلية الحكم أحتكم إلى اتفاق الطائف وحده لأنه مصدر توزيع السلطات والصلاحيات.

يضيف ميقاتي لزواره: لا ينتظر أحد مني أن أثبّت ما فعله من قبلي سواي، ولا أن أكرّس قواعد مناقضة للأصول الدستورية في التأليف. لن أقبل بتكرار سابقة إعلان الحكومة من الرابية قبل أن يصدر مرسومها من قصر بعبدا، أو أن يعلن التشكيلة الحكومية سوى رئيس الحكومة، أو أن يشترك في التأليف فريق ثالث سوى رئيسي الجمهورية والحكومة لم يلحظ الدستور وجوده ودوره.

5 ـــــ إذا كان على الحكومة الجديدة، من الآن وقبل أن تبصر النور، أن تواجه هذا القدر من العراقيل والعقبات والصعوبات، فحرّي ألّا تؤلف من أن تعجز في ما بعد عن أن تحكم وتوقع البلاد في فراغ أسوأ من الآن. كيف يمكن أن يستمر حكم يتلاعب به هذا الكمّ من انعدام الثقة والتناقض بين الأفرقاء؟

6 ــــ ليس صحيحاً أن الإدارة الأميركية تضغط عليّ، وأتحدى أن يظهر أي كان ادّعاءً كهذا، أو أن هناك طلباً أميركياً بتأخير تأليف الحكومة. عندما زارني السفير جيفري فيلتمان (20 أيار)، قال لي بالحرف: لم آت من أجل إعطائك أرشادات ولا توجيهات. سأقول لك ما قلته لرئيس الجمهورية. ليست لي علاقة بحكومتكم ولا بتركيبتها.

يضيف الرئيس المكلف: موقف فيلتمان ليس جديداً. ذكرته الإدارة الأميركية مراراً، وكذلك السفيرة في بيروت، وأنا أسمعه نفسه منذ كلفت قبل أربعة أشهر.

يقول أيضاً: أريد تأليف الحكومة اليوم قبل غد، لأن رصيدي السياسي والشعبي هو الذي يتآكل. إلا أنني لن أتراجع في أي حال عن صلاحياتي الدستورية. سقف تكليفي هو صلاحياتي، ولن أسمح لأي كان بحملي على التراجع عنها والتسبّب بالانتقاص منها وتكريس أعراف لتبرير التأليف. لست وحدي مَن يتحمّل المسؤولية. هناك آخرون أيضاً.

مع ذلك يبعث ميقاتي على التفاؤل وإن بحذر. يقول: الحكومة قريباً. لكنه لا يفصح عن الموعد.

عندما يقال له إنه تجاوز مدة الرئيس فؤاد السنيورة في تأليف حكومة 2008 وهي 44 يوماً، ويقترب من تجاوز مدة الرئيس سعد الحريري في تأليف حكومة 2009 وهي 135 يوماً، يجيب على طريقته وقد انقضى 117 يوماً على التكليف: ألا تلائمني الأرقام القياسية؟

7 ــــ رغم كل ما يقال، الاتفاق كامل مع رئيس الجمهورية. يريد حكومة توحي بالثقة ومتوازنة ومقبولة من الجميع. درست معه الأسماء التي اقترحها عليّ الرئيس برّي بعد مناقشة طويلة معه أيضاً عرضنا خلالها عدداً وافراً منها، قبل أن ننتهي إلى الاتفاق على وزراء حركة أمل. حصل ذلك أيضاً مع وليد جنبلاط. في مناقشاتي مع الرئيس سليمان حدّدنا معظم الأسماء التي تلائم مشاركتها في الحكومة الانسجام الذي نتوخاه لعملها وتماسكها وفاعليتها، وكانت من السلال التي طرحت علي.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل