كتبت صحيفة "المستقبل" في خانة "المستقبل اليوم":
في كلام لم يسبقه إليه أحد، حتى المواقف المستهجنة لرئيس كتلته النيابية قبل يومين، ذهب نائب "حزب الله" نواف الموسوي إلى اعتبار أن "ما يُتحدث عنه من طابع إنساني إغاثي (في مساعدة النازحين السوريين إلى شمال لبنان) لا علاقة له بالإنسانية والإغاثة، بل هو مجرد ستار للإضرار بأمن سوريا ووحدتها ومستقبلها"! تملق ونفاق سياسي وتكاذب لم يتفوّه به حتى الغارقون في خوفهم من ارتكاباتهم أو على مصالحهم في هذا الزمن المتغير.
كلام النائب لا يعكس خفّة وعدم إحساس بالمسؤولية وخيالاً مريضاً فقط، ولا يتنافى مع أبسط القواعد الدينية والقيم الإنسانية فحسب، بل ويحمل بعداً تحريضياً وتسويقاً للفتنة تفوح منه روائح طائفية ومذهبية خطيرة جداً. أن يُصار إلى توظيف المعطى الإنساني البديهي، بما هو واجب ديني وإنساني وأخلاقي قبل أن يكون حقاً للدين والجيرة والرحم، في زواريب السياسة اللبنانية الضيقة وأوحالها فهذه سوداوية لم يسبقه إليها أحد، حتى أولئك النكرات المتبرعون بهتافات الروح والدم البائدة.
هل أصبح، عند النائب وحزبه، مدّ يد العون والمساعدة إلى نساء وأطفال وعجز ومرضى ومن تقطعت بهم السبل "جريمة" كبرى يرتكبها لبنان واللبنانيون، وأهل الشمال خصوصاً، تضاف إلى "جرائم" لبنان بحق سوريا منذ ثلاثة عقود ونيّف؟! مع التذكير أن شهامة أهل الشمال كانت استضافت آلاف العائلات الجنوبية في حرب تموز 2006، ولم تنتظر جزاء أو شكوراً من جهة أو حزب.
مشكلةٌ كبيرة، فعلاً كبيرة، أن يتسلل السخفاء والموتورون والحاقدون، وفي خضم المفاصل التاريخية الكبرى، لبثّ سمومهم. متى أصبحت الأخلاق وجهة نظر؟ ومتى صار الموقف بوقاً للتشويش ونشراً للأكاذيب، ومنذ لم يستح قتلة الأبرياء المدنيين في شوارع بيروت في أحداث 7 أيار، من قبائح أفعالهم، بات من غير المستغرب سماع السماجات ولو كانت في غير زمانها ومكانها.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.