#adsense

ضاع حمدان! (أرزة بو عون)

حجم الخط

على منبر الكلام الفارغ الممتلىء حقدا لا تحدّه السنين، ولا تعبّر عنه كلمات الدنيا، ولا تسعه أعماق البحار يموت من الغيظ يوميا العميد المتقاعد مصطفى حمدان! صعبة. صعبة جدا. لان الرجل غارق حتى العمر كله، في نفسه السوداء الدفينة، الى درجة اختلطت عليه الاحداث وتداخلت الاسماء. ضاع بين كرامي وميقاتي، تداخلت التواريخ في ذهنه. ما زال الرجل يرفض الامر الواقع، ويصر على العيش أيام كان لا يزال في القصر الجمهوري مع صديقه إياه. أتذكرونه؟ لكن الامر الواقع على "نافوخه" يقول إن في لبنان حزبا رسميا مشرّعا اسمه "القوات اللبنانية" لديه وزراء في الحكومة وكتلة نيابية وقوة شعبية موصوفة وهو لا يزال ينمو وينمو وينمو، بينما الحمدان يغيب في عتم النسيان وصار يتسكع على أبواب معلميه لهثا وراء فتات…

أحب الحمدان ان يذكّر الشعب الانقلابي المتآمر تحديدا، أي "جماعات منبر السفارة الاميركية"، ما حصل العام 2005، على أساس اننا فقدنا الذاكرة، وان التاريخ المذكور بعيد جدا. ذكّرنا بأن ثمة جلسة تشريعية عقدت في ظل حكومة تصريف ألاعمال انذاك برئاسة عمر كرامي "واخرج المجرم القاتل سمير جعجع بكل وقاحة من السجن قاتل رشيد كرامي في ظل ضغوط جماعة تيار المستقبل وجماعات الانقلاب… ورفعوا رايات النصر"!

نحن أيضا نذكّر مصطفى غير المصطفى، بأن رئيس حكومة تصريف الاعمال انذاك كان الرئيس نجيب ميقاتي (ليته يقرأ أو يتعلم ليحد من مستوى جهله للوقائع كما للحقائق). ثانيا نذكّره أكثر فأكثر في حين يتآكله الحقد، نذكّره بان الرئيس نبيه بري انذاك، رفض عقد جلسة قبل الانتخابات النيابية كي لا يخرج جعجع ويتسنى له تحريك قواعده الشعبية على الارض كما يجب، فاستبقاه ضيفا في زنزانة وزارة الدفاع، الى بعد الانتهاء من الانتخابات رغم إقراره علنا في مجلس النواب بأن 90 في المئة من أعضاء المجلس يؤيدون قانون العفو. ونذكّره بعد بالدستور، بان كان يحق للنواب الكرام بعد اقرار العفو العام، التقدّم بطعون للمجلس النيابي في خلال فترة شهرين، ولم يحصل، ما يعني ان الكل كان موافقا، اولا على ان جعجع سجين سياسي بامتياز، وان كل التهم التي سيقت بحقه سياسية. هذا ما يسمى بمتهم ومعتقل ومحكوم سياسي، وان كان حتى الآن كثر لا يتجرأون على البوح علنا. وثانيا الكل كان موافقا على طي صفحة الحرب، وان كان العدل هنا يقضي، بان يحاكم كثر، ويدخلوا السجون، انما بتهم حقيقية وليست باطلة، وأولهم وليس آخرهم، الحمدان وحلفاؤه جميعا جميعا من دون استثناء.

في النهاية، لا يمكن أن نغضّ السمع عن نصيحة رجل "مثالي" محفور في قضايا الوطن كدمعة في صخرة، لا يمكن الاّ نسمع نصيحة حمدان، بان "هذا المجرم مجرم وليتركوا الوطنيين أمثال بري يهتمون بشؤون البلد". صحيح. خمسة وعشرون عاما وهو وحلفاؤه وأشقاؤه يهتمون بالبلد، والبلد صار مغارة علي بابا. لولا فقط تلك الثغرة في جدار الخراب، ثورة الارز، وسمير جعجع وفؤاد السنيورة وسعد الحريري، لولا هؤلاء والشركاء، لكان البلد نسخة طبق الاصل عن مصطفى حمدان! أرض محتلة بالغرباء، منهكة بالدمار، قاحلة من عطش الحرية، لونها رمادي، لا شمس فيها ولا قمر ولا أخضر ولا سنابل، متهمة بقتل الابرياء، في سجونها يقبع الليل والابطال، ولا ضوء في الافق…
لذلك الحمدان هو بائس وسيبقى بائسا حتى تدهمه زنزانات لاهاي..

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل