#adsense

جلسة عامة في بحر حزيران سواء كان جواب الكتل سلباً أم إيجاباً ما لم تُشكَّل الحكومة…بري لزوّاره: المجلس يعمل بوتيرة عالية مع حكومة عادية وعليه العمل أسرع مع تصريف الأعمال

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": في حال لم تُشكَّل الحكومة العتيدة قبل الأسبوع الأول من حزيران المقبل، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيدعو إلى جلسة تشريعية عامة، سواء جاءه ردّ الكتل النيابية سلباً أم إيجاباً من هذه الدعوة خلال المهلة التي أعطاها لهم خلال اجتماع هيئة مكتب المجلس والتي تنتهي يوم الأحد المقبل، وهو أبلغ زواره ليل أمس أنه ماضٍ في هذا التوجّه وقال: "إن المجلس بوجود حكومة عادية يعمل بنسبة عالية، وفي وجود حكومة تصريف أعمال يجب أن يعمل أسرع".

وينطلق الرئيس بري في خياره هذا بعد أن كان في فترة سابقة غير متحمّس له لا بل يرفضه من حرصه على استخدام الصلاحيات المنوطة به لكي يأخذ المجلس دوره في التصدي للقضايا الحياتية والمعيشية التي باتت تشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الناس، إضافة إلى رفضه أن يبقى البلد أسير الفراغ الذي بدأ يأكل من رصيد الجميع، ويترك تداعيات سلبية على مجمل الوضع اللبناني.

وتنفي مصادر مقرّبة من الرئيس بري أن يكون وراء هذه الدعوة مصادرة لصلاحيات أي سلطة، وأن أي كلام في هذا الخصوص لا يخرج عن الإطار السياسي المبعثر في البلد نتيجة الانقسام العامودي الحاصل منذ عدة سنوات.

وتؤكّد هذه المصادر أن رئيس المجلس لن يخضع للقيل والقال ولأي ضغوط مهما كان نوعها، وهو سيجلس على كرسي الرئاسة في القاعة العامة، وفي حال رأى أن العدد النيابي المطلوب كنصاب لانعقاد الجلسة سيبادر فوراً الى الطرق بمطرقة الرئاسة إيذاناً ببدء أعمال الجلسة.

وتلفت المصادر النظر إلى أنه وفي وقت ليس ببعيد كان المعترضين على انعقاد الجلسة الآن هم في مقدمة الداعين لها، بينما كان الرئيس بري يواجه هذا الطلب برفض الدعوة لهيئة عامة في ظل حكومة تصريف أعمال، غير أن الظروف تبددت واستشعر رئيس المجلس أنه لا بد من عمل شيء يؤدي إلى رمي حصى في المياه السياسية الراكدة ولم يقصد على الاطلاق مصادرة صلاحيات أحد، علماً أن العماد ميشال عون كان راجعه أكثر من مرة لعقد مثل هذه الجلسة وكان يواجه بالرفض، "شو عدا ما بدا" حتى انقلب فريق المعارضة الجديدة وأصبحوا ضد انعقاد جلسة عامة، علماً أن هناك سابقة حصلت في العام 2005 عندما انعقدت جلسة في وضع مماثل للوضع الحالي وتم خلالها إقرار قانون العفو عن سمير جعجع.

ولفتت هذه المصادر النظر إلى أن هناك ما يقارب الثلاثين مشروع واقتراح قانون يحتاجون إلى بت من الهيئة العامة بعد أن انتهت اللجان المختصة من درسها وأقرّتها، وفي حال لم يكتمل النصاب لعقد الجلسة (65 نائباً) سيقول الرئيس بري "اللّهم إني بلّغت" ثم يرفع الجلسة مبرئاً ذمته من أي مترتبات لاحقة.

وتلفت مصادر نيابية أن ما شجّع الرئيس بري وجعله يتخذ قراره هذا هو الانقسام في داخل "14 آذار" حول الدعوة، حيث أن هناك من سبق رئيس المجلس بإعلان موقف إيجابي من الدعوة لالتئام المجلس في الظرف الراهن للبت بمواضيع ملحة وإيجاد مخرج لحاكمية مصرف لبنان التي تنتهي ولايتها في تموز المقبل كالوزير بطرس حرب، وكذلك الحماسة التي أبداها النائب روبير غانم الذي انحاز خلال مشاركته ولجنة الإدارة والعدل في اجتماع هيئة مكتب المجلس الى جانب الرئيس بري في ما خص الدعوة لجلسة تشريعية.

وشددت هذه المصادر أن رئيس المجلس ما كان ليُقدم على مثل هذه الخطوة لو لم يكن قد استمزج آراء العديد من الدستوريين والقانونيين، لأن أي دعسة ناقصة في هذا الظرف تزيد الأمور تعقيداً وترفع من منسوب الانقسام السياسي الذي يضرب البلاد طولاً وعرضاً، خصوصاً وأن الرئيس بري سبق له وأن اتخذ قرارات جريئة أغضبت شريحة واسعة من السياسيين وكان هدفه الأول والأخير الحفاظ على المؤسسة التشريعية والنأي بها عن التخبط السياسي والحؤول دون زيادة الشرخ، بالإضافة إلى اجتهاداته الدستورية التي أملت عليه اتخاذ مثل هذه القرارات.

وتنفي المصادر صحة ما يقال بأن العقد العادي الأول للمجلس ينتهي مع نهاية أيار وبالتالي لا قدرة لرئيس المجلس على الدعوة لجلسة عامة، وأحالت هؤلاء الى الدستور الذي يحتّم على المجلس بأن يبقى بدورة انعقاد مفتوحة واستثنائية إلى حين تأليف الحكومة.

وتدعو هذه المصادر إلى ضرورة التلاقي على رؤية موحدة تجمع ولا تفرّق، لأن البلد لم يعد يحتمل المزيد من الشرخ وتقاذف الاتهامات، مشددة على أن توجه الرئيس بري يجب أن يناقش من زاوية دستورية وتشريعية بحتة من دون إغراقه في وحل السياسة، كما أن المطلوب أن لا يتوجس أي فريق خيفة من هذا الطرح الذي لا خلفية له على الاطلاق سوى ملء الفراغ الموجود نتيجة التناتش الحاصل حول تأليف الحكومة في الوقت الذي أحوج ما فيه لبنان إلى حكومة تحصن ساحته الداخلية لمواجهة المخاطر والتحديات الخارجية والاستحقاقات الداخلية التي باتت بارتفاع جبل وتحتاج إلى مقاربة جدية للبت فيها وإنجازها كون أن اغلبية هذه الملفات هي على تماس مباشر مع حياة المواطنين.

 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل